بدأت أجواء الحوار ترمي بظلالها على مجريات الأحداث بمساهمتها في تحسن جو المناخ السياسي بصفة عامة و الأوضاع الأمنية في المناطق الملتهبة بصفة خاصة في وجود إشارات إيجابية ومرونة من قبل الكتل الممانعة للحاق بالعملية السلمية بعد مناقشة رؤاها وأفكارها التي تصب في مصلحة البلاد والعباد . أما شريحة الشباب التي نادت بالعصيان فهي مجموعة لا يستهان بها فهم ركيزة المجتمع فتقييم تجربتهم من فشل أو نجاح لا يتم قياسه بحركة السيارات في الشوارع أو انتظام العاملين في الوزارات والمؤسسات لأن الترهيب الوظيفي أصبح سيفاً مسلطاً على العاملين بالدولة خوف اللحاق بالفقراء الجدد الذين فقدوا أعمالهم بقوة التمكين والصالح العام من فصل ونقل وتهميش التي أفقرت الأسر بعد أن أصبح عزيز قوم ذل . في نظري تقييم مدى نجاح نداء العصيان يتم بعمل استبيان داخل الأحياء والجامعات وتجمعات العطالة من الخريجين الباحثين عن العمل ومن أفواه الكماسرة وأصحاب المركبات العامة وما وجده من صدى إعلامي على المستوى الداخلي والخارجي فتجاوب الشباب مع نداءات شبكات التواصل والفيس ومكوثهم داخل المنازل أخف من الطرق المشروعة الأخرى لأن استبدال العصيان بتجمعات داخل الأحياء والميادين ربما تستغل لأعمال شغب أو رد فعل لأية استفزازت تصدر من الممانعين للتجمعات سواء كانت نظامية أو موالين للحزب . من أسباب انتصار الثورة المهدية نعتهم بإنهم حركة دروايش ولا ترتقي للمستوى النضالي فكراَ وموضوعاً مما سهل حركة الدروايش فمن المؤكد سيعيد التاريخ نفسه إذا لم تعطَ هذه النسمة التي شغلت الرأي العام وبسببها استيقظت بعض الأحزاب من غفوتها التي دامت 27عاماً في نظري سيستمر التصعيد بعمليات تصاعدية وطرق مختلفة وربما بتنسيق مع القوى السياسية مستفيدين من الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية الضاغطة التي أفقدت المواطن توازنه . في خطاب الاستقلال لم ينعت الزعيم الأزهري المستعمرين كنعت قادة اليوم للشريحة التي طالبت بحقوقها وفق الدستور والقانون الذي أعطى المواطنين حق التظاهر وإرسال رسائل لرئيس الجمهورية بطريقة سلمية وحضارية فعملية العصيان أكثر تحضراً من عمليات الشغب والقتل كما حدث في أحداث سبتمبر. أزجى الزعيم الأزهري في خطابه في يوم الاستقلال شكره وامتنانه لجمهورية مصر وحكومة المملكة المتحدة اللتين أوفتا بعهدهما وقامتا بالتزاماتهما في اتفاقياتهما وبنفس راضية طويا علميهما اللذين ارتفعا في أرض السودان ستة وخمسين عاماً وبعد 61، عاما من خطاب الزعيم يهدد قادة بلادي دعاة العصيان بالوعيد وآخر يمنع جثامين المعارضين بالدفن في السودان . فعلى الجميع معارضة وحكومة ودعاة عصيان أن تمتثل لقول الأزهري عند رفع العلم بحماية الاستقلال من أي استغلال وصيانة الحريات وبناء النهضة الشماملة التي تستهدف خير الأمة ورفعة شأنها ولا سبيل لذلك إلا بتناسي الماضي وطرح المخاوف وعدم الثقة وأن نقبل على الواجب الجسيم كأخوة متعاونين وبنياناً مرصوصاً يشد بعضه بعضاً وأن نواجه المستقبل كأبناء أمة واحدة متماسكة قوية دون إبراز عضلات واتكاء على أغلبية جماهيرية أو أمنية أو اقتصادية كما فعلها حكام الربيع العربي.
التيار
تأثير نسمة العصيان في حراك الأحزاب
