وزارة المالية في انتظار التدخل… شركة تينز تدمر جيوب المواطنين

زاوية خاصة … وزارة المالية في انتظار التدخل … تينز تدمر جيوب المواطنين
نايلة علي محمد الخليفة

شهد السودان في السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً لشركات التسويق الهرمي ، ومن أبرزها ما يُعرف بشركة تينز العالمية ، الشركة للأسف ظلّت تعمل في السودان منذ سنوات دون رقابة فعّالة ، ومع الحرب توسّعت لتغطي مساحات شاسعة من البلاد ، مستغلة الفراغ الأمني والوعي المحدود لدى قطاعات واسعة من المواطنين ، بل ووصل الأمر إلى أن تتواصل مع قيادات تنفيذية توفر لها الغطاء من الملاحقة .
شركة تينز تقوم على النصب والاحتيال وتجميع أموال طائلة من المشتركين ، عبر رسوم اشتراك باهظة في الباقات الفضية والذهبية ، فقد بلغت العام الماضي 130 ألف جنيه للفضية و265 ألف جنيه للذهبية ، إضافة إلى رسوم تسجيل قدرها خمسة عشر ألف جنيه ، أما هذا العام فقد ارتفعت رسوم التسجيل إلى ستة وثلاثين ألف جنيه ، بينما تراوحت قيمة الاشتراك بين 800 ألف إلى مليار جنيه ، وفي المقابل لا ينال المشترك سوى كرتونة من المنتجات العشبية ، من بينها معجون أسنان يُروَّج له على أنه يعالج أمراضاً متعددة ، وهو ادعاء لا يستقيم منطقياً ، إذ لو كان المعجون قادراً على علاج أمراض الجهاز الهضمي والغدد لما احتاج الناس إلى الأطباء والعيادات .
الآلية التي تعتمدها الشركة تقوم على التسويق الهرمي ، حيث يُطلب من كل مشترك إحضار سبعة مشتركين آخرين ، وتستمر السلسلة بشكل مضاعف ، كل فرد من السبعة يأتي بسبعة وهكذا بنفس رسوم الإشتراك والتسجيل ، المستفيد الأول والأخير هو الشركة نفسها ، بينما من يُسمون “ليدرات” يُسوّقون للمنتجات وللفكرة ، مستغلين قصص نجاح وهمية مثل سيارات فاخرة أو رحلات سياحية ، لإقناع المواطنين بأن المشاركة ستنقذهم من الفقر وتدخلهم “جنة الغنى” .
من واقع النصب والاحتيال لشركة تينز أعلم أن هناك أسر تكابد لقوت يومها ، وبناءً على طرق النصب والاحتيال لتينز والطريقة البارعة في الإقناع ، باعوا آخر ما يدخرونه واستدانوا لتسديد الاشتراك ، ومنذ عام ويزيد من الإشتراك لم يجدوا ما وعدتهم به تينز .
للأسف مثل هذه الشركات تنصب على المواطنين في وضح النهار ، وتستغل الجهل والفراغ الإداري في الدولة ، هذا النشاط لا يضر الفرد فقط ، بل هو تخريب للاقتصاد الوطني ، ويطرح تساؤلات عن دور مؤسسات الرقابة مثل وزارة المالية ومسجل تنظيمات العمل في مواجهة هذه الظواهر .
ومن الضروري كذلك أن يتدخل جهاز الأمن والمخابرات العامة ممثلاً في دائرة الأمن الاقتصادي للحد من مثل هذه الممارسات ، باعتبارها أنشطة تخريبية للاقتصاد الوطني ، وشركات النصب والاحتيال عموماً ، وتينز ليست سوى نموذج لها .
من المنظور الإسلامي ، التسويق الهرمي محرم ، لأنه يستند على الغرر والاحتيال والربا والظلم ، فالربح يكون غالباً على حساب المشتركين الآخرين ، وليس نتيجة لجهد حقيقي أو منتج حقيقي ذو قيمة ، القرآن الكريم يحذر من الغرر والاحتيال في التجارة ، قال تعالى:”وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ…” (سورة الشعراء: 181) ، كما جاء في السنة النبوية: “من غشّ فليس مني” ، وهو ما ينطبق على كل من يروج لمنتجات وهمية أو يبيع وعوداً مالية غير حقيقية .
إذن التسويق الهرمي ليس مجرد خطأ اقتصادي ، بل هو حرام بالنصوص الدينية ، ويعد استغلالاً للناس واستنزافاً لأموالهم بطرق غير مشروعة .
في ولاية كسلا ، شهد منتزه البستان احتفال الشركة السنوي ، بحضور “ليدرات” كبار ، ومسؤلين حكوميين وإعلاميين ، وتم تكريم الفائزين بالميداليات الذهبية والبلاتينية ، بينما كان الفنانون يقدمون عروضاً موسيقية وغنائية ، هذا النشاط يعكس براعة الشركة في تلميع صورتها أمام المجتمع ، رغم أن جوهر عملها قائم على النصب والاحتيال .
يجب على الجهات الحكومية فرض الرقابة الصارمة على شركات التسويق الهرمي ، وإيقاف أي نشاط يهدد الاقتصاد الوطني ، ويستغل المواطنين بالوعود الكاذبة ، كما يجب توعية الناس بأن الربح السريع والوعود الخادعة لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية ، وأن المشاركة في مثل هذه الشركات تعرضهم للغش والحرام المالي ، وتساهم في تفريغ المجتمع من أمواله وطاقاته .
التسويق الهرمي ليس مجرد خطأ إداري أو اقتصادي ، بل ممارسة ممنهجة للنصب والاحتيال ، تخالف الدين ، وتضر بالأفراد والأمة… لنا عودة .




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.