الصادق المهدي : تجربة الرسول “ص” صاحبتها أخطاء في الحكم

وريث البيت المهدوي يتحدث عن تجربة النبوة والحكم.. المهدي.. في قلب الجدل وقريباً من الترابي

الخرطوم: مقداد خالد – الصيحة

يُحسب إمام الأنصار، زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، على مدرسة التجديد الداعي أفرادها إلى استنباط قراءات جديدة للنصوص الإسلامية، بما يتماشى مع تطورات العصر المتسارعة. بيد أن رجل الوسطية ومنتدياتها، تحدّث في منبر (الجمعة) الماضية عن وجود أخطاء صاحبت التجربة النبوية في مسألة الحكم، وهو رأي من شأنه إثارة الجدل، نسبة لمكانة قائله في الأوساط الإسلامية.

واقترب المهدي في أقواله عن تجربة النبوة والحكم، من زعيم حزب النهضة التونسي، راشد الغنوشي في دعواه للفصل بين الدعوي والسياسي. الأول قال إن (كل التجارب الإنسانية بما فيها تجربة النبوة صاحبتها أخطاء في الحكم)، فيما ذهب الثاني إلى ضرورة (النأي بالدين عن المعارك السياسية والتحييد الكامل للمساجد عن خصومات السياسة وعن التوظيف الحزبي حتى تكون المساجد جامعة لا مفرقة).

مرجعية إسلامية

يُصنف حزب الأمة القومي على أنه حزب سياسي مدني، بمرجعية إسلامية، وقد وصل رئيسه الحالي، السيد الصادق المهدي إلى كرسي رئاسة الوزراء في انتخابات العام 1986م، على متن برنامج (الصحوة الإسلامية).

وتعتبر طائفة الأنصار، القوام الرئيس للحزب الذي قاد السودان إلى الاستقلال في العام 1956م، على حساب رؤى الأحزب الاتحادية في الاستقلال مع الاتحاد مع مصر.

وخلافاً لصهره الراحل د. حسن عبد الله الترابي، المعروف بآرائه الفقهية الجدلية، احتفظ وريث البيت المهدوي في أحاديثه الدينية بمنزلة متوسطة فيها إكبار للتراث مع تقدير للواقع، من غير شطط.

وظل المهدي طيلة مسيرته قميناً بالآداب والفنون، ومنادياً بكسر التابوهات الاجتماعية الموروثة ثقافياً بداية من المغالاة في المهور وليس نهاية بتجريم ختان الإناث.

وسياسياً، تجمع حزب الأمة القومي تحالفات مع قوى حزبية مسلحة ومدنية، ولا يجد الحزب حرجاً في إبرام اتفاقات مع قوى تدعو للعلمنة صراحة، فيما ينادي جلها بقيام دولة مدنية.

هجوم كاسح

يرى رئيس لجنة الحسبة وتزكية المجتمع، الشيخ عبد القادر أبو قرون، في أحاديث الإمام الصادق المهدي، بوجود أخطاء شابت الحكم على العهد النبوي، بالموضوع الذي يستدعى أن يستتاب صاحبه.

ويصف أبوقرون في حديثه مع (الصيحة) حديث المهدي بـ (الردة)، ونحا إلى تفسير حديثه أمام المصلين بأنه (هذه ردة وطعن في الدين وطعن في الأنبياء واستهداف لتجربة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحكم، وهذا يمثل طعناً في الدين مع اعتبار أن الأنبياء معصومون من الخطأ).

وبناء على ذلك، يذهب أبوقرون إلى تصنيف حزب الأمة القومي، على أنه حزب علماني، قائلاً: (الصادق علماني، وحزبه علماني، وحديثه لا يفهم إِلَّا في سياق الفصل بين الدين والحياة).

دفوعات

بدوره، دافع نائب رئيس هيئة شؤون الأنصار، الشيخ آدم أحمد يوسف، عن أحاديث الإمام الصادق المهدي أمام المصلين في مسجد الهجرة بضاحية ود نوباوي، فيما يخص قضية النبوة والحكم، داعياً إلى فهمها في سياقها الصحيح.

يقول آدم في حديثه مع (الصيحة): إن معظم الأوساط لم تفهم حديث الصادق ــ ليس بجديدــ وأشار إلى أن المهدي كان يقصد التجربة الإنسانية في حكم النبوة، وليس نقل الوحي، وتلى قوله تعالى في سورة “النجم”: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4)}.

ونفى آدم بشدة حشر أحاديث الصادق في خانة المدافعة عن العلمانية، وقال: (حديث الصادق لا يعني مناداته بعلمانية الدولة، وإنما هو ينادي بمدينيتها)، وأضاف: (كان حكم الرسول صلى الله عليه وسلم مدنياً، وبالتالي هي تجربة إنسانية، وهذا ما قصده الصادق).

تطابق

انتهاء بخطبة (الجمعة) ابتدأت الجدالات بشأن مقولة الإمام بين مؤيد ورافض لها، ولكن الثابت أن المهدي الذي لطالما شغل الأوساط السياسية، يدخل حيز الجدل الفقهي شديد الوتيرة أسوة بصهره الترابي.




مؤمن محمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.