خلط الأوراق عند نادر العبيد .. مرافعة في حق بنك النيلين… وضد طمس الحقيقة

خلط الأوراق عند نادر العبيد
مرافعة في حق بنك النيلين… وضد طمس الحقيقة
بورتسودان
عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام

المدخل:

حين تُستبدل القضايا الجوهرية بضجيج مفتعل، لا نكون أمام اختلاف في الرأي، بل أمام محاولة واعية لإعادة تعريف الأزمة بما يخدم طرفًا بعينه.
وأخطر ما يصيب القضايا العامة ليس الخطأ في التقدير، بل خلط الأوراق؛ حين تُسحب الأنظار بعيدًا عن أصل المشكلة، ويُدفع النقاش إلى ساحات جانبية، بينما يظل السؤال الحقيقي بلا إجابة.
أزمة بنك النيلين لم تكن يومًا أزمة سيولة، ولا عجز أنظمة، ولا مؤامرة موظفين، بل قضية واضحة المعالم:
أموال عامة خرجت، مديونيات تراكمت، وضمانات لا تغطي أصل التمويل، وإدارة فشلت في الحسم.
وكل ما عدا ذلك… محاولات لتغيير موضوع النقاش.

المشهد الأول:

خلط نادر العبيد للأوراق… وكيف جرى طمس الحقيقة لصالح عمر النمير
ما كتبه نادر العبيد لا يمكن قراءته بوصفه اختلافًا مهنيًا أو وجهة نظر تحليلية، بل يجب فهمه في سياقه الكامل: نقل مركز الاتهام من المديونية إلى الموظف، ومن أصل الأزمة إلى هامشها.
في منشوره، تجاهل نادر العبيد السؤال الجوهري الذي يفترض أن يكون نقطة البداية لأي نقاش مسؤول:
أين ذهبت أموال البنك؟ ولماذا لم تُسترد حتى الآن؟
بدل ذلك، اختار التركيز على موظف بعينه، وقدّمه للرأي العام بوصفه “سبب البلاوي”، في قفزة منطقية غير مبررة، لا تستند إلى أرقام، ولا إلى مستندات، ولا إلى تحليل مهني لمسار التمويل والتعثر.
هذا السلوك – في علم إدارة الأزمات – يُسمّى تشويشًا متعمدًا، لأنه لا يعالج السبب، بل يبحث عن كبش فداء.
الأخطر أن هذا الخلط خدم طرفًا واحدًا فقط:
المدين المتعثر، الذي وجد من يتحدث نيابة عنه، ويخفف الضغط عنه، ويحوّل النقاش من استرداد المال العام إلى معركة شخصية ضد إدارة المخاطر.

المشهد الثاني:

قراءة كاملة لرسالة التهديد والوعيد… حين يتحدث صقر قريش الصغير
رسالة عمر عثمان النمير، التي وُجهت إلى إدارة البنك، يجب أن تُقرأ بعيون قانونية لا عاطفية.
هذه الرسالة لا تتضمن لغة متعامل حريص على تسوية مديونيته، بل لغة تهديد صريح، واستعراض نفوذ، ومحاولة ضغط على مؤسسة عامة وموظفيها.
الرسالة لم تناقش أصل الدين، ولم تنفِ المديونية، ولم تطلب جدول سداد، بل ركزت على:
التلويح بالقضاء في السودان والإمارات.
التهديد بفتح ملفات “لا قبل للبنك بها”.
الادعاء بمعرفة “كل صغيرة وكبيرة” داخل البنك.
الإيحاء بالقدرة على التدخل المباشر باعتبار البنك “ملك الدولة”.
في أي سياق قانوني، هذه اللغة تُفسَّر بوصفها محاولة تأثير وترهيب، لا دفاعًا مشروعًا.
والأهم: الرسالة خلت تمامًا من أي التزام مالي، وكأن جوهر الأزمة – أي المال العام – مسألة ثانوية.
وهنا يجب أن يفهم القارئ أمرًا أساسيًا:
من يملك حجة مالية، يُقدّم أرقامًا.
ومن يملك نية سداد، يُقدّم جدولًا.
أما من يلوّح بالتهديد، فهو يحاول كسب الوقت لا أكثر.

المشهد الثالث:

مرافعة قانونية عن يوسف… حين يصبح الواجب المهني هدفًا للتشهير
يوسف، مدير إدارة المخاطر، ليس صاحب قرار تمويل، ولا عضو مجلس إدارة، ولا مستفيدًا من أي قرض.
دوره محدد بوضوح في كل الأعراف المصرفية: تقييم المخاطر، حماية أموال البنك، والمطالبة باسترداد الحقوق.
ما قام به يوسف هو صلب وظيفته، وأي بنك في العالم ينهار إذا صمتت فيه إدارة المخاطر خوفًا من المتنفذين.
الهجوم عليه، وتشويه صورته، وربطه بالأزمة، لا يمكن تفسيره إلا باعتباره محاولة لكسر الحاجز الأخير الذي يقف بين المال العام والضياع.
من الناحية القانونية، يوسف في موقع الحماية لا الاتهام.
ومن الناحية الأخلاقية، استهدافه رسالة خطيرة لكل موظف شريف:
“إياك أن تقترب من ملفات المال العام”.
وهنا تتحول القضية من خلاف إداري إلى تهديد لبنية الرقابة نفسها.

المشهد الرابع:

العودة إلى القضية الأصل… استرداد المديونية لا خلط الأوراق
بعد كل هذا الضجيج، يبقى السؤال الوحيد الذي يجب أن يُطرح بلا مواربة:
متى وكيف ستُسترد أموال بنك النيلين؟
هذه القضية لا تُحل بالمنشورات، ولا بتشويه الموظفين، ولا بالاصطفافات الإعلامية.
تُحل فقط بإجراءات واضحة:
حصر المديونيات.
تفعيل الضمانات.
اللجوء للقضاء لاسترداد الحق العام.
وأي محاولة لتأجيل هذا المسار، أو حرف النقاش عنه، هي عمليًا مساهمة في تعطيل العدالة.

المخرج:

ما حدث هو نموذج كلاسيكي لخلط الأوراق:
مدين يهدد بدل أن يسدد،
وكاتب يصوّب على الظل بدل الفيل،
وموظف يُعاقَب لأنه قام بواجبه.
أما الحقيقة البسيطة، التي لا يمكن طمسها، فهي أن بنك النيلين بنك الشعب السوداني،
وأن أمواله يجب أن تُسترد كاملة،
وأن العدالة لا تبدأ من تشويه الحراس، بل من محاسبة من استباح المال العام.
استرداد المديونية أولًا…
وما عدا ذلك، مهما تلوّن، خلط أوراق مقصود.

Exit mobile version