عقب صدور قرار نقل شركات الشحن إلى شرق مطار الخرطوم..تحديات ومخاطر
كتب:إبراهيم عدلان
أصدر الاخ أيمن عفيفي المدير الجديد لمطار الخرطوم المعين خلفا للراحل باشمهندس سعد احمد رحمه الله اصدر تعميما لشركات ووكلاء شركات الشحن القاطنة بمطار الخرطوم شمال صالة الحج و العمرة و جنوب مستودع سودانير بنقل ممتلكاتها و مخازنها إلى شرق المطار في مدة اقصاها اسبوع .
يشكل الشريط الشرقي لمدرج مطار الخرطوم منطقة تشغيلية حساسة، تجمع بين متطلبات السلامة، الحركة الأرضية، والمخططات المستقبلية لتوسعة المطار. وقد سبق للفريق الفني بقيادة سر الختم، مدير القابضة، مناقشة خطط تطوير هذه المنطقة مع استشارة هندسة الممرات الجوية بشأن وضع الرادار والأثر المحتمل لأي إضافات، وأظهرت الدراسات الفنية المخاطر المرتبطة بالشريط الشرقي، ما أدى إلى إيقاف العمل رسميًا حتى تتضح خيارات الحلول البديلة.
ما حقيقة نشرة الطيران المدني الدولي حول مطار الخرطوم ومطار بورتسودان
من أبرز الأخطاء التخطيطية التي أثرت على المطار كان إنشاء الحي الشرقي المسمى بـ “حي الصفا”، والذي قضى على آخر ما تبقى من الحمية الهوائية (Conical Surface) للمدرج الوحيد. هذه المنطقة، المعروفة في المعايير الدولية بأنها خالية من العوائق حول المدرج، كانت تتيح حركة آمنة للطائرات من كل الاتجاهات. وقد صرح والي الخرطوم وقتها، عبد الرحيم محمد حسين، بأن المطار نفسه قد يواجه خيار النقل نتيجة هذه المخاطرة العمرانية.
مع قيام حي الصفا وضمن إجراءات إخراج منارة التردد العالي الدايري وتفكيكها (KTM-VOR)، كان لابد من إجراء دراسة جديدة حول إمكانيات المعالجة. وقد خلصت الدراسة إلى ضرورة إزاحة خط الحركة الجنوبي جنوبًا بمحاذاة الحي الجديد، حيث تبلغ المسافة بين خط الحركة الجنوبي وسور المطار حوالي 13 مترًا، مع 6 أمتار إضافية لعرض وحرمة شارع الخدمات. ومن خلال هذه الإزاحة، يمكن إضافة 13 مترًا للمطار على طول الشارع، ما يحافظ على هامش السلامة ويسمح بمرونة تشغيلية أكبر.
إزالة هناقر و مستودعات سودانير بمطار الخرطوم .. حادبون تعلق على الخبر
مع مغادرتي الطيران المدني، ظهرت إجراءات جديدة تتعلق ببيع الأراضي وإعادة تخصيصها، ما أضاف تعقيدًا إضافيًا على بيئة التشغيل. وفي هذا الإطار، وُضع الأخ أيمن عفيفي في موقف صعب، إذ يتصدى حاليًا لعمليات نقل المخازن والشحنات ضمن منطقة القرى والمخازن إلى منطقة البضائع، في ظل ضغوط تنظيمية وتجارية كبيرة.
من الناحية الفنية، فإن أي تصرف في الشريط الشرقي للمدرج دون دراسة شاملة يُعد خطوة متسرعة، حتى مع استيفاء الحد الأدنى من متطلبات الملحق الرابع عشر للمنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO Annex 14)، مثل توفير 150 مترًا. فالتطبيق الصرف للمتطلبات العددية لا يغني عن ضرورة دراسة الإيجابيات والسلبيات، بما يشمل خصائص المدرج، أطوال الإقلاع والهبوط، مناطق حماية نهاية المدرج (RESA)، وأسقف تحديد العوائق (OLS).
كما تشكل زيادة الحركة الممكننة (المركبات والمعدات الأرضية) والحركة الراجلة شرق المطار عامل خطر ملموس، إذ تزيد من احتمالات الحوادث التشغيلية، وتضع ضغوطًا إضافية على بيئة حرجة تتطلب أعلى درجات السلامة. فكل زيادة غير محسوبة في هذه الحركة تمثل مخاطر مباشرة على سلامة الأفراد والطائرات، وتستلزم وضع مسارات آمنة، وإجراءات فصل صارمة، ومراقبة مستمرة لتقليل التعارض بين الأنشطة المختلفة.
في هذا السياق، يمثل إعداد أماكن بديلة مؤقتة خطوة أساسية لضمان نقل النشاطات تدريجيًا، بما يسمح:
• بتفادي الضغط الإضافي على الشريط الشرقي.
• منح الفرق التشغيلية والزوار الوقت الكافي للتكيف مع المواقع الجديدة.
• الحفاظ على استمرارية عمليات المطار دون تعطيل أو تعريض السلامة للخطر.
• اختبار الحلول الجديدة قبل تبنيها بشكل دائم، مع إمكانية التعديل حسب الحاجة.
من هذا المنطلق، فإن إعادة تنظيم الشريط الشرقي أو نقل النشاطات اللوجستية يجب أن تسبقها خطوات عملية محكمة تشمل:
• تقييم شامل لمخاطر السلامة (Safety Risk Assessment) لكل نشاط.
• تصميم مسارات آمنة للفصل بين المشاة والمعدات والطائرات.
• مراجعة تأثير أي إضافات على الرادار وخطط التوسع المستقبلية للمطار.
• الالتزام بالمعايير الدولية وتوصيات المنظمة الدولية للطيران المدني لضمان أعلى مستوى من السلامة التشغيلية.
إن التوقف القسري للمطار يشكل فرصة ثمينة لإعادة البناء المؤسسي، ولكنه أيضًا ظرف هشّ يتطلب تدرجًا وحكمة. فالنجاح في إعادة التنظيم لا يُقاس بسرعة القرار، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة، استمرارية التشغيل، والنشاط التجاري.
ختامًا، ما يواجهه الأخ أيمن عفيفي من تحديات يعكس تعقيد البيئة التشغيلية بعد التغييرات العمرانية والتخطيطية، ويؤكد أن القرارات المتعلقة بالمناطق الحساسة تحتاج إلى تقييم فني رصين، دعم مؤسسي، وخطط بديلة تدريجية لضمان ألا تتحول محاولات الإصلاح إلى مخاطر إضافية على السلامة التشغيلية لمطار الخرطوم.
