سودافاكس – في تحول اجتماعي ونفسي يثير القلق والاهتمام في آن واحد، انتشر تطبيق جديد يحمل اسمًا صادمًا في الصين، ليصبح حديث الساعة بين فئة الشباب، خصوصًا أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم في المدن الكبرى. يطرح التطبيق تساؤلًا وجوديًا عميقًا: “هل أنت ميت؟”، ليصبح أداة للطمأنة والتواصل البسيط في ظل حياة عصرية سريعة ومشحونة.
روبوت يتسلّم شهادة التخرج نيابة عن مبتكره في الصين
زر أخضر للتطمئن على الحياة
تطبيق “هل أنت ميت؟”، كما يوحي اسمه الغريب، يعتمد على فكرة بسيطة للغاية: ضغط زر أخضر على الهاتف لتأكيد أن المستخدم لا يزال على قيد الحياة. الخدمة لا تكلف سوى دولار واحد، وتُرسل إشارة إلى أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة لتطمئنهم. هذه الفكرة، على بساطتها، حققت نجاحًا غير مسبوق في الصين، وأثار ضجة كبيرة عبر وسائل الإعلام والمستخدمين.
من فكرة بسيطة إلى تطبيق عالمي
على الرغم من بساطة الخدمة، أصبح تطبيق “هل أنت ميت؟” في صدارة التطبيقات المدفوعة في الصين خلال الأيام الماضية، ليُسجل انتشارًا واسعًا في بريطانيا والولايات المتحدة والهند. هذه الظاهرة تعكس كيف أن هواجس الوحدة والسلامة أصبحت مسألة عابرة للحدود، تتجاوز الفروقات الثقافية والجغرافية.
ولادة التطبيق من عزلة المدن الكبرى
ابتكر ثلاثة شبان في العشرينات من العمر هذا التطبيق نتيجة لتجربة شخصية مع العيش بمفردهم في المدن الكبرى، حيث بات التواصل اليومي مع العائلة والأصدقاء أمرًا صعبًا بسبب الازدحام والضغط النفسي الناتج عن الحياة السريعة. التطبيق هو محاولة للتغلب على العزلة الاجتماعية التي يشعر بها الكثير من الشباب في المدن الكبرى.
100 مليون شخص يعيشون بمفردهم في الصين
يأتي هذا الانتشار الواسع في وقت تشهد فيه الصين تغيرات اجتماعية كبيرة، حيث تفيد الإحصائيات الرسمية بوجود أكثر من 100 مليون شخص يعيشون بمفردهم، نتيجة الهجرة الكبيرة من الأقاليم إلى المناطق الحضرية الكبرى. هذه التحولات جعلت الوحدة والانعزال جزءًا من حياة الكثيرين، وهو ما يفسر نجاح هذا التطبيق بين الفئات الشابة.
مخاوف من الخصوصية وأمن البيانات
رغم الطابع العملي للتطبيق، أبدى العديد من المستخدمين، خاصة النساء، قلقهم بشأن حماية الخصوصية وأمن البيانات. أكدوا على ضرورة توخي الحذر من مخاطر تسريب المعلومات الشخصية، خاصة في عصر البيانات الكبيرة حيث يمكن أن تؤدي الثغرات الأمنية إلى تسريب معلومات حساسة.
أكثر من مجرد أداة للاطمئنان
ينظر المراقبون إلى هذا التطبيق باعتباره أكثر من مجرد أداة للاطمئنان على الأحياء؛ بل هو يعكس حاجة نفسية أعمق في عصر السرعة والعزلة. الشعور بالاهتمام والتأكد من الوجود في عالم سريع لا يعير اهتمامًا كبيرًا بالأفراد أصبح أحد الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
رسالة وجودية ومناقشة للموت والحياة
وعلى الرغم من حساسية موضوع الموت في الثقافة الصينية، أكد مطورو التطبيق أن اختيار الاسم الصادم كان مقصودًا، ويهدف إلى إرسال رسالة وجودية مفادها أن التفكير في الموت يمكن أن يكون مدخلًا لإعادة التفكير في قيمة الحياة ومعناها. إن هذا التطبيق يطرح سؤالًا وجوديًا يعكس حالة من البحث عن الهوية في عالم متسارع.
