اعتداءات الحركات المسلحة على الشرطة في الخرطوم: إلى أين تسير الأمور

وجه النهار

هاجر سليمان

سودافاكس – حركات مسلحة تفجر قنبلة على قوة شرطة في (مايو) وتقتل شرطيًا وأخرى تطلق النار على قوة في (أمبدة)..

حادثان منفصلان شهدتهما العاصمة الخرطوم صباح أمس. الحادث الأول وقع بمنطقة مايو تحديدًا سوق قورو، حيث شنت قوة من المباحث الفيدرالية مكتب الشاحنات حملة دهم استهدفت سوق قورو لمحاربة الظواهر السالبة المتمثلة في عصابات النهب وتجارة المخدرات والاتجار بمنهوبات المواطنين.

وأثناء الحملة وبينما قوة الفيدرالية تداهم السوق اعترض طريقها خمسة مسلحون ينتمون للحركات المسلحة كان أحدهم يحمل قنبلتين “قرنيت” فسارع بفك فتيل إحدى القنبلتين واستهداف قوة الشرطة، حيث انفجرت القنبلة وقتلت الرقيب أول شرطة محمد سيد الذي استشهد أثناء أداء واجبه.

لم تقف القوة المسلحة عند ذلك الحد بل حاول ذات المتهم نزع فتيل القنبلة الأخرى بينما كان رفاقه يطلقون النار صوب قوة الشرطة، فقام أفراد الشرطة باطلاق أعيرة نارية وإصابة حامل القنبلة بطلق ناري في يده وإصابة آخر فرّ من مسرح الحادث وذهب لتلقي العلاج بالمستشفى التركي، إلا أنه تم القبض عليه هنالك بينما قُبض المصاب الآخر حامل القنبلتين، وألقي القبض على اثنان آخران. ويذكر أن هنالك مصابون جراء تفجير القنبلة نقلوا لتلقي العلاج بمستشفى بشائر.

الحادث الثاني بالتزامن وقع في أمبدة مربع (١) أثناء قيام الشرطة بتنفيذ (كردون). وأطلق منسوبو الحركات المسلحة النار واعترضوا طريق الشرطة التي انسحبت ليس خوفًا ولكن حقنًا للدماء ومنعًا لوقوع احتكاكات سيروح ضحيتها مواطنون أبرياء.

ما يحدث من قبل أولئك المسلحون يمثل تحديًا أمنيًا واضحًا ويعتبر تحديًا ليس لقادة العملية الأمنية بالخرطوم فقط، بل تحديًا على مستوى القيادة وعدم انصياع لأوامر رئيس مجلس السيادة القائد العام الذي سبق وأن منع الظواهر العسكرية ووجه بالقضاء على تلك الظواهر السالبة.

ما يحدث الآن تحدي أمني وحمل للسلاح في مظاهر تثير القلق بالعاصمة في سلوك بربري أشبه بسلوك ميليشيا الدعم السريع، ما يشير إلى أن معظم أولئك المسلحون الذين يدعون تبعيتهم للحركات المسلحة ليسوا سوى بقايا وجيوب تتبع للميليشيا أخفت نفسها عقب تحرير العاصمة.

نحذر للمرة الألف وننذر بأن ما يحدث ينذر بتفلتات أمنية وحرب عصابات وشيكة ستكون بين تلك المجموعات المسلحة التي تدعي تبعيتها للقوات المشتركة وبين القوات النظامية ممثلة في الشرطة كقوة منوط بها حفظ الأمن داخل المدن.

تلك المجموعات التي ترفض الانصياع للقادة باتت تشكل مهددًا أمنيًا يتعذر معه السيطرة عليها، لذلك وجب الآن أن تواجه هذه الظاهرة بصرامة بدلاً من اتباع “سياسة النعام”، حيث دفن الرؤوس في الرمال وغض الطرف عما يحدث، يجب على الفريق إبراهيم جابر مسؤول ملف الخرطوم أن يتخذ إجراءات صارمة تسهم في بسط الأمن ونسف تلك الجيوب وتوقيف منسوبي تلك الحركات عند حدهم وإحالة المخالفين للسجن العسكري واتخاذ إجراءات صارمة في مواجهتهم.

رغم أننا نرى أن ليس ثمّة خيار سوى تسريع عملية الدمج والتسريح وإدخال القوات المشتركة في صفوف القوات المسلحة وتهذيبها، بحيث تصبح ذات ولاء للقائد وتنصاع لأوامره مثلما يحدث مع الجيش، والشرطة، والمخابرات، وهي قوات تمتاز بالانصياع للأوامر وعدم مخالفة التعليمات والتنظيم الدقيق الذي لا يتأتى إلا بقوانين صارمة ورادعة تعطي كل ذي حقٍ حقه.

Exit mobile version