“عارف–المقاطعة الغربية –جوبا–القرار الحكومي السلبي” : رباعية انهيار سودانير تدهور قطاع الطيران في السودان

سودافاكس ـ انهيار الخطوط الجوية السودانية (سودانير) لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة تراكم عوامل داخلية وخارجية عبر سنوات:
• ضغوط اقتصادية وسياسية دولية،
• استغلال أسواق جديدة بلا رقابة،
• شراكات مشبوهة،
• سياسات حكومية سلبية.

هذا المقال يحلل الرباعية التاريخية التي أدت إلى انهيار الناقل الوطني.

  1. المقاطعة الغربية الأمريكية – 1998

بعد أحداث عام 1998، واجهت سودانير:
• منع شراء الطائرات وقطع الغيار،
• صعوبة تحديث الأسطول،
• توقف شركات الوقود العالمية (شل، موبيل، توتال)،
• تعثر شركات الطيران الأخرى في تحويل أرصدة مبيعاتها،
• تدهور الاقتصاد وانهيار الجنيه السوداني.

هذه العوامل شكلت ضغطًا حاسمًا على الناقل الوطني وأضعفت قدرته على الصمود.

  1. الشحن الجوي إلى جوبا قبل الانفصال (2005–2011)
    • جوبا أصبحت سوقًا مربحة للشحن قبل انفصال جنوب السودان.
    • الشركات التجارية الجديدة استغلت الفراغ لتحقيق نمو سريع وأرباح عاجلة، بينما سودانير لم تُهيأ لدخول السوق.
    • تجاوزات تشغيلية وتنظيمية انتشرت بسبب غياب الرقابة الصارمة.
    • الفرصة الاستراتيجية تحولت إلى خسارة وطنية، حيث حرمت سودانير من الدور الإقليمي والاستفادة المالية.
  2. تحالف عارف – الفيحاء – 2007
    • توقيع الشراكة منح مجموعة عارف الكويتية ومجموعة الفيحاء السودانية السيطرة التنفيذية على سودانير.
    • وعود بإضافة طائرات حديثة، تحديث الشبكة التشغيلية، ودعم الاستدامة المالية لم تُنفّذ.
    • بدأ تفكيك الأسطول وانهيار النظام الإداري.

دور المرحوم الشريف بدر والطواقم الأجنبية
• العرّاب السياسي والفكري للصفقة: المرحوم الشريف بدر.
• الطاقم الهندي بقيادة الكابتن علي دشتي ساهم في تغييب الكوادر الوطنية وتسهيل تفريغ الأصول.

مسرحية روتانا وبيع خط هيثرو
• بيع خط الخرطوم–لندن (هيثرو) لشركة بريتش ميدلاند بقيادة مايكل بيشوب.

بيع موقع وذاكرة وحق تاريخي للناقل الوطني.

  1. تكسير مجاديف سودانير والحصار الصامت

عبارة “تكسير المجاديف” تعني إضعاف قدرة الناقل الوطني على صنع القرار وتشغيل نفسه بكفاءة.

الحصار الذي فرضه اللوبي الحكومي
• لوبي حكومي متماسك، يعمل في صمت، هدفه:
1. إضعاف سودانير تدريجيًا لإفساح المجال للشركات الخاصة.
2. تحويل الموارد الاستراتيجية (طائرات الفوكر 50، خط هيثرو) إلى أطراف خاصة أو خارجية.
3. تعطيل القرارات التشغيلية الهامة عبر التأخير المؤسسي في العقود أو استيراد قطع الغيار.
4. تهميش الكفاءات الوطنية واستبدالها بطواقم أجنبية أو مدراء خارجيين.

أدوات الحصار الصامت
• تعطيل الموازنات المالية.
• السماح بدخول شركات خاصة بلا قيود.
• التحكم في قرارات الأرصدة والعملات الأجنبية.

الآثار على سودانير
• تآكل القدرة التنافسية وفقدان الأسواق الحيوية.
• تدمير الصورة المؤسسية والربط الإقليمي.
• تعميق الأزمة المالية وزيادة الاعتماد على مصادر غير مستقرة.

يمكن القول إن سقوط سودانير كان نتيجة تضافر الضغوط الخارجية والسياسات الداخلية والتحالفات المشبوهة والحصار الصامت، وليس مجرد إخفاق إداري.

  1. الأثر المباشر على سودانير
    • تفاقم الديون: تراكم مستحقات التشغيل والوقود وقطع الغيار.
    • فقدان الوجهات الاستراتيجية: السعودية، دول الخليج، رحلات الحج والعمرة.
    • إضعاف نموذج المحور (Hub).
  • بيع طائرات الفوكر 50
    • كانت طائرات Fokker 50 سر نجاح سودانير لعقود.
    • بيعها في صفقة مشبوهة حرَم الشركة من أداتها التشغيلية الأساسية.

  • السؤال الصعب – هل كُسرت مجاديف سودانير عمدًا؟
    • السوق ترك مفتوحًا للشركات الخاصة بلا رقابة.
    • تدخل الحكومة كان جزئيًا وغير متسق.
    • النتيجة: منافسة غير عادلة وانكسار تدريجي لمجاديف سودانير.

  • سياسات الطيران المدني وسياسة الأجواء المفتوحة
    • Open Sky Policy طبقت قبل تأهيل الناقل الوطني.
    • السماح للشركات الخاصة بالدخول قبل إصلاح سودانير أدى إلى منافسة غير عادلة.
    • ضرب نموذج المحور وجعل الربط الإقليمي أقل استقرارًا.

  • لم تسقط سودانير لأن السماء فُتحت، بل لأنها فُتحت قبل إعادة بناء جناحيها.

    سودانير لم تنهَر فجأة، بل نتيجة تراكم أربعية الانهيار عبر التاريخ:
    1. المقاطعة الغربية بعد 1998، وأثرها على الطائرات، الوقود، والتحويلات المالية.
    2. نشاط الشحن في جوبا (2005–2011)، واستغلال السوق بلا رقابة.
    3. تحالف عارف–الفيحاء (2007)، وفقدان السيطرة على الأصول.
    4. القرار الحكومي السلبي والحصار الصامت من اللوبي الداخلي.

    الأزمة لم تكن في الطائرات فقط، بل في السياسات والتحالفات والبيئة الاقتصادية والسياسية التي تركت الناقل الوطني بلا حماية، حتى سقطت مجاديفه. سنعود لاحقا لتفكيك رباعية الانهيار .

    طيران بلدنا




    مقالات ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.