إلى قيادة القوات المشتركة.. أليس هذا صنيعكم؟!

وجه النهار

هاجر سليمان

إلى قيادة القوات المشتركة.. أليس هذا صنيعكم؟!

وصلني بالأمس بيانٌ صادرٌ عن القوات المشتركة حول «أحداث أمبدة» مربعات (١) و(٢) و(٤). البيان فاحت منه رائحةُ (الوعيد) وليس هذا ما يهمنا، ولكنه خُتِم بتحذيرٍ إلى من أسمتهم المشتركة (أقلامٌ مأجورة) قالت إنّها تسعى لخلق فتنة بينها وبين القوات المسلحة.

أولاً.. فور استلامي لـ«بيان المشتركة» قمت بنشره فورًا في صفحة (ساتا بوست نيوز)، وذلك إحقاقًا للمهنية واحترامًا لمبدأ الرأي والرأي الآخر، رغم تحفظي على عددٍ من النقاط الواردة بالبيان والتي سنرد عليها في هذه الزاوية بما إنني أنا أول من نشر خبر ما دار بـ«الكردون»، وأنا من قمت بالتعليق حوله في اليوم التالي.

ثانيًا.. ما وقع بأمبدة تابعه شهود عيان ولم يكن روايةً من نسج الخيال، وسنعضد حديثنا هذا فيما سنورده، حيث رصدنا في أمبدة وحدها (٢٩) موقعًا للقوات المشتركة بينها (١٦) منزلاً لقيادات محروسة بأسلحة نارية وبعضها بعربات قتالية، بجانب رصد (١٣) مكتبًا عسكريًا.

في جنوب الخرطوم أكثر من (١٨) مكتبًا قامت حملات مماثلة للتي اعترضت في أمبدة وتم إغلاقها وتوقيف (١٥٥) بينهم رتبة (لواء)، وبالتحري معهم أفادوا بأنهم ينتمون للمشتركة. ولكن الشرطة بالتحري وراءهم توصلت إلى أنّ عددًا كبيرًا منهم ليسوا سوى منتحلين صفة مشتركة وزُج بهم في الحراسات لإساءتهم للمشتركة وللقوات النظامية، بل وتبين أنّ عددًا منهم كانوا في الأصل متعاونين مع الميليشيا، فهل هؤلاء المنتحلون هم نفسهم الذين تتحدث عنهم المشتركة في بيانها وتقول إنّ الشرطة اعتقلتهم تعسفيًا؟؟ أم تقصد أشخاصًا آخرين؟!

ثالثًا.. إن كان ما أوردناه عن صدام المشتركة مع الشرطة غير صحيح، فلماذا يُصر منسوبيها بمنع شرطة أمبدة من تفتيش منازلهم، علمًا بأن جميع الكردونات التي تمت في أجزاء مختلفة من العاصمة كان هنالك سكان نظاميون ينتمون للقوات النظامية ولكنهم لم يعترضوا طريق القوة المنفذة للكردون، أضف إلى ذلك أنّ أي كردون لا تُنفذه الشرطة لوحدها بل تشاركها القوات المسلحة، وقوات المخابرات، وغيرها من الأجسام النظامية، فلماذا اعترض منسوبيكم ورفضوا تفتيش منازلهم؟!

أما إن كان أولئك المعترضون لا ينتمون لكم فكان الأجدى أن تتبرأوا منهم داخل البيان لا أن تتجاوزوا نقطة الخلاف الأساسية.

رابعًا.. هل تذكرون حادثة المستأجر الذي قام بعض منسوبيكم بالاعتداء عليه بالضرب القاتل واقتياده إلى قسم شرطة الاختصاص بمحلية كرري وتوفي فور وصوله جراء تعرضه للتعذيب وكان السبب فقط أن المُستأجرة التي رفضت دفع ما عليها من متأخرات على صلة بالجناة لا لسببٍ آخر. نُطالب بمعرفة ما وصل إليه البلاغ، وهل تمت محاكمة الجناة؟ أم أن هنالك تدخلات حالت دون ذلك؟؟ أفتونا بالله أين وصل البلاغ الآن؟؟

خامسًا.. تقول قيادة المشتركة إنّ منسوبيها بالمعسكرات، وإنها ملتزمة بموجهات القائد العام رأس الدولة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. نحن نطرح سؤالاً بسيطًا إذن، طالما أنكم ملتزمون، فما هي أسباب وجود وانتشار مكاتبكم بالعاصمة؟ وإن لم تكن هي مكاتب تابعة لكم فعليكم بالتبرؤ منها فورًا، بل وأن تقودوا حملات إغلاقها بأنفسكم إنفاذًا لتوجيهات القائد العام، بجانب سحب المظاهر العسكرية التي باتت تنعكس على المنظر العام للعاصمة كل مُسلح يحمل سلاحاً ويلف “كدمول” وكأننا لا زلنا تحت وطأة الميليشيا.

توجيهات السيد القائد العام نافذة ولا مجال للتحايل عليها من أي جهة مهما كانت، والقوات المسلحة ظلت ملتزمة تمامًا بتلك الموجهات. ونأمل أن يلتزم السادة القوات المشتركة بتلك التوجيهات وسحب الحراسات والمظاهر العسكرية والالتزام بالقانون وترك الشرطة تقوم بواجبها لتأمين العاصمة، فالشرطة تمثل رمز سيادة الدولة واعتراض عملها يعتبر انتهاكاً مرفوضًا لسيادة الدولة.

سادسًا.. على قيادة المشتركة أن تعرف أنه قانونًا يتم القبض على المتهم بارتكاب جرائم ذات حق خاص مثل القتل، والنهب، والأذى الجسيم، وأن يُحول المتهم للحراسة مباشرةً حتى إذا كان نظاميًا، ولا يسلم لوحدته إلّا في حال الجرائم والمخالفات الأخرى مثل ضبطه مخمورًا، أو في مشاجرة، أو غيره، بمعنى أن قبض منسوبيكم “قبض قانوني” وليس تجاوزًا أو تصفية حسابات.

أخيرًا.. القوات المسلحة (كيسة) (فطنة) لا تسقط في شباك الفتن ولا تنساق وراء ما يبث سواءً كان بيانات (مضللة)، أو أخبار (مُلغمة)، وهي قوات قانونية تعمل لإرساء مبدأ سيادة الدولة واحترام حكم القانون والخضوع للقانون.

مع خالص تقديرنا لقيادة القوات المشتركة ودورها الكبير الذي لعبته في حرب الكرامة.

Exit mobile version