براءة عماد عبدالله… ولماذا رُفضت صفقة طائرات A310؟..شهادة حق وقراءة مهنية

براءة عماد عبدالله… ولماذا رُفضت صفقة طائرات A310؟..شهادة حق وقراءة مهنية
كتب:إبراهيم عدلان
سودافاكس – أثار مقال «سودانير بين مطرقة الحرب وسندان الفساد» اتهامًا غير منضبط بحق مستشار وزير المالية عماد عبدالله (عماد أتيكو) بزعم “فرملة” صفقة ثلاث طائرات Airbus A310. والحقيقة أن هذا الطرح تجاوز النقد المهني، وتجاهل جوهر القضية: هل كانت الطائرات أصلًا صالحة لإعادة بناء ناقل وطني؟
أولًا: حقيقة الصفقة
الطائرات المعروضة من طراز A310:
• في نهاية عمرها التشغيلي.
• خرجت من الخدمة التجارية المنتظمة عالميًا.
• لا تتوافق مع أي رؤية حديثة لأسطول مستدام.
عُرضت في السوق بسعر يقارب 37 مليون دولار للطائرة، ثم أُعيد تسويقها لسودانير بسعر يقارب 48 مليونًا، بعد تضخيم واضح للسعر وإدخال وسطاء، بما يثير شبهة إهدار المال العام.
ثانيًا: الوضع التشغيلي والدعم الفني
• تراجع دعم المصنع الأصلي.
• ندرة قطع الغيار.
• ارتفاع الأعطال وزمن التوقف.
وهو ما يرفع التكلفة ويضعف الموثوقية التشغيلية.
ثالثًا: المتطلبات التنظيمية
مواءمة A310 مع متطلبات السلامة الحديثة (ADS-B، PBN، TCAS، RVSM…) ممكنة نظريًا، لكنها مكلفة وغير مجدية اقتصاديًا مقارنة بطائرات أحدث صُممت لهذه المعايير.
رابعًا: الجدوى الاقتصادية
تعاني A310 من:
• استهلاك وقود أعلى.
• صيانة ثقيلة مكلفة.
• ضعف التأمين والتمويل.
• قيمة متبقية متدنية.
ما يجعل تشغيلها غير قابل للاستدامة.
خامسًا: موقف عماد عبدالله
رفض الصفقة لم يكن تعطيلًا، بل قرارًا مهنيًا وقائيًا استند إلى:
1. انعدام الجدوى الفنية والاقتصادية.
2. شبهة تضخيم السعر.
هو موقف حارس للمال العام، لا صاحب مصلحة ولا طالب بطولة.
خاتمة
المشكلة ليست في من قال “لا”، بل في ما عُرض أصلًا.
إنقاذ سودانير لا يكون بطائرات هرِمة ولا بصفقات مشبوهة، بل بقرارات شجاعة تحمي المال العام.
في زمن الفساد، النزاهة تُتَّهم…
لكنها وحدها التي تصمد أمام التاريخ.


