هجوم غير مسبوق من رباح الصادق المهدي على السيد أحمد المهدي بعد زيارته لبورتسودان

بسم الله الرحمن الرحيم
شهادتي في السيد أحمد المهدي
رباح الصادق المهدي

(1)
بعد انتفاضة 2 يوليو 1976م شهدنا السيد أحمد المهدي في المحاكمة العسكرية للوالدة الراحلة سارا الفاضل رحمها الله، كانت تجلس وراء القضبان والسيد أحمد في كرسي الشهود، فشهد عليها وعلى كل قادة الأنصار آنذاك، وتحدث عن السيد الصادق المهدي عليه الرضوان الذي حكم عليه غيابيا بالإعدام، قائلا: إذا لم تطله عدالة الأرض فسوف تطاله عدالة السماء، كما أرسل للطاغية خطابا مؤيدا كل الإجراءات الباطشة التي اتخذت في حقه وغيره من قادة الأنصار (نص الخطاب موجود في كتاب صديق البادي: الجبهة الوطنية.. أسرار وخفايا).
وقد نشر العميد أمن معاش حسن بيومي كتابا بعنوان (أسرار جهاز الأسرار) ذكر فيه تعامل السيد أحمد المهدي معهم لشق كيان الأنصار وأنهم صرفوا عليه بلا طائل فلم يجد فيما أرادوه له، وبرغم ذلك استمر نظام مايو الغشوم يستخدمه وصادر قبة وبيت المهدي من هيئة شؤون الأنصار وسلمها له وسماه إماما، فلبس المكاوية، بدون مبايعة الأنصار ولا حتى معرفة مصير إمامهم الشهيد الهادي الذي لم تتم إماطة اللثام عن مصيره إلا أثناء الحكم الديمقراطي الذي تلا انتفاضة الشعب على الطاغية.
الإمام أحمد المهدي يكشف أسباب عودته إلى السودان

(2)
أثناء نظام “الإنقاذ” البائد كرر السيد أحمد ذات الأمر، فكانت صلته والتنسيق بينه وبين قادة مكتب الأنصار بجهاز الأمن مستمرة، وصادروا القبة وبيت المهدي من جديد في مايو 1993م وسلموها له، وأعيد نفض الغبار من “إمامته” الشمولية، بل كتب اسمه رسميا في جواز سفره (الإمام أحمد عبد الرحمن المهدي).. ومن جديد كلما غاب السيد الصادق المهدي خارج البلاد، وتوخى فيه أن ينسق معهم ويساند راياتهم الدينية والوطنية ارتد إلى نهجه القديم: مخلب قط لأعداء الكيان الشموليين وأجهزة أمنهم.. وقد وثقت المحطات التي بانت فيها نكساته في كتابي (الإمام الصادق المهدي سيرة ومسيرة) الجزء الرابع: الثقب الأسود. فلن أعدد تلك الأحداث وليذهب له المستزيد.

(3)
بعد تصرفات السيد أحمد في سبعينات القرن الماضي كتب السيد الصادق المهدي شهادة حوله وجدتها وسط أوراقه، وبرغم ذلك ظل عليه الرضوان على الدوام يعطي السيد أحمد فرصة أخرى وينتظر أن يتراجع، ويفرد له مساحة كبيرة، ويقدره ويحترمه وينزله منزلة كبير الأسرة فيجعله يجري العقودات فقام بعقد قران معظمنا ويقدمه في مراسم الجرتق ويقدمه لإمامة الصلوات، كان يحفظ وده، ولا يحبه أن يكون أداة لهدم كيان الأنصار.. وبرغم ذلك حينما توفي الأمير علي يعقوب الحلو في يونيو 2019م تحدث السيد أحمد في تأبينه وادعى أن الراحل المقيم كان معترفا بإمامته ويقف معه في كل أمره وقال إن مؤتمر السقاي الذي انتخب الحقاني إماما كان بالتآمر مع نظام “الإنقاذ”..!!

حينها كتب الإمام شهادته الأخيرة في السيد أحمد المهدي بعنوان (التعديات على الكيان والإصلاح والواجب) ذكر فيها عشرة تعديات أهمها: أنه وقع على وصية الإمام الراحل عبد الرحمن بالعلم وصحتها ثم أنكرها وحرض ضدها، أن لديه تجاوزات عدوان بشأن الحقوق في الدائرة، وتعيينه لنفسه إماما بلا أساس وبرغم وصية الإمام الصديق أن يكون الإمام باختيار الأنصار، والموقف المتخاذل من النظام المايوي وسعيه لديه ولدى الإمام الهادي أن يتم الاستسلام للحكومة المايوية “لنحافظ على مصالحنا المالية ومكانتنا الاجتماعية”، وقال: “أثناء بطش النظام المايوي بنا بعد انتفاضة يوليو 1976م اعتبر شاهد ملك ليدلي في المحاكمات التعسفية التي عقدت بما يعلم ولا يعلم ضد قيادة الحزب والكيان ويمد النظام المايوي بكل ما يريدونه في حملتهم لتشويه كياننا.

واتخذه ذلك النظام مخلب قط ضد الأنصار فقام بمصادرة بيت المهدي في 7 نوفمبر 1982م وسلمه له وعقد له مهرجاناً ليسميه إماماً للأنصار، مع أن مصير إمام الأنصار حينها، الإمام الشهيد الهادي المهدي، لم يكن محققاً تماماً. وفضح عميد الأمن السابق حسن بيومي في كتابه (جهاز أمن الدولة: أسرار جهاز الأسرار) كيف أنهم كانوا يوظفونه. نفس الدور لعبه لاحقاً في نظام الإنقاذ فصودر بيت المهدي من هيئة شؤون الأنصار وسلم له.

كما ارتكب أكبر فضيحة بمبايعة نميري إماماً والسير مع غوغاء نظام مايو في موكب الردع المزعوم الذي كان موكب الخزي (إبان انتفاضة أبريل المباركة، في 2 أبريل 1985م).”؛ وردا علبى فرية أن مؤتمر السقاي كان بالتواطؤ مع النظام المباد كتب الإمام يقول: “معلوم أن هيئة شؤون الأنصار قامت بالدور الوطني الأكبر في التعبئة ضد النظام الحاكم المباد، وعيب كبير من السيد أحمد أن يزعم أن لهيئة شؤون الأنصار تواطؤ مع نظام الحكم المباد وهو يعلم الدور التحرري الوطني الذي قامت به الهيئة منذ مؤتمر السقاي”.. “ونتيجة لموقف الهيئة التحرري صادر النظام مجمع بيت المهدي عشية عيد الأضحى في 22 مايو 1993م، ولاحقاً تآمر مجذوب الخليفة وسمح للسيد أحمد والمهادنين. نحن صبرنا على هذا الظلم فقضيتنا مع النظام أوسع من ذلك.

إن وضع السيد أحمد يده منفرداً على مجمع بيت المهدي لا مبرر له.” وقال: “صحيح كانت له علاقة خاصة بالسيد علي يعقوب الحلو رحمه الله، ولكن هذه العلاقة انتهت وانضم السيد علي لهيئة شؤون الأنصار منذ تكوينها المؤسسي في 2002م، وانتخب رئيساً لمجلس الحل والعقد، والتزم بالدليل التأسيسي للهيئة والنظام المؤسس عليها. وكان مخلصاً لقيادة الهيئة المنتخبة. مع كل هذه الحقائق إن ما قاله السيد أحمد عن السيد علي يعقوب (في كلمته التي ألقيت في تأبين السيد علي أمس)، افتراء عليه لأنه يرميه بالنفاق حاشاه”.

وختم الإمام عليه الرضوان شهادته بالقول: “سكتنا عن كل هذه الحقائق لعل السيد أحمد يراجع أخطاءه، ولكن ما أعلنه مؤخراً يدل على الإصرار على الخطأ. وما دام مصراً على هذه المواقف فلم يترك لنا مجالاً إلا التصدي لتصحيح الموقف، وسنفعل بحزم إن شاء الله.. كنت حريصاً على تجنب المواجهة حرصاَ على ألا نورث ذوينا الأحقاد. لذلك حرصت أن أبين لهم الحقائق ليفهموا ما أجبرنا عليه.”

(4)
حينما أصيب الإمام الحقاني عليه الرضوان بالكوفيد اللعين في أكتوبر 2020م كتب السيد أحمد المهدي بيانا ظاهره تعاطف وباطنه شماتة بالمرض..

(5)
وحتى بعد مرور خمس سنوات على رحيل الإمام الحقاني عليه الرضوان لا يزال السيد أحمد لا يفوت فرصة إساءة للإمام فأرسل للاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى الخامسة كلمة دس فيها السم في الدسم فأراد تلويث تاريخ الإمام وصحبه الميامين الذين قال فيهم الشريف الهندي (ديل أولاد حشاك لا ارتزاق لا زيف.. ديل الكلهم صادق وأصله شريف).. شجب السيد أحمد في كلمته التي بثت في الحفل انتفاضة الجبهة الوطنية، وادعي أنها كانت مؤامرة تخريبية.. ثم ذكر لاحقا أن السيد الصادق كان رئيسا للجبهة الوطنية التي نظمتها.

ولمن يريد أن يعلم كيف نظمت انتفاضة 1976م وكيف شوه المايويون تاريخها وأساء لأبطالها الميامين فليرجع لكتاب الإمام (المصالحة الوطنية)، أو لكتاب العميد عبد الرحمن خوجلي (الجيش والسياسة).
(6)
هذا هو الرجل الذي تهز به أجهزة إعلام حكومة بورتسودان-الخرطوم، وتهزأ بتاريخ الأنصار وبمؤسستهم بتسميته زعيما لهم.. ويتسلمون منه وثيقة عهد من الأنصار..
إذا أراد البرهان والجيش ومؤيدوهم أن يدعوه إماما للأنصار ويلبسوه المكاوية للمرة الألف فإن للأنصار قيادة معروفة هي مجلس الحل والعقد لهيئة شؤون الأنصار الذي يحل محل الإمام في غيابه حتى ينتخب الإمام باختيارهم في المؤتمر العام الثاني.. وتنظيم الأنصار يقوده المكتب التنفيذي على رأسه الأمين العام.. إن محاولاتهم نفخ الرماد لن تجديهم إلا إعراضا من الأنصار وقد جربه غيرهم كثيرا (والبجرب المجرب بتحوق بيه الندامة).

(7)
إن مرافقة الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي الذي يتقلد منصبا رفيعا كنائب لرئيس مجلس الحل والعقد في الهيئة للسيد أحمد قد تفهم في إطار أنه جده وعمه أو أن ينسق معه في موقف سياسي مشترك، على أن يكون ذلك بعيدا عن أي ظلال على كيان الأنصار أو حديث باسمه، فالسيد أحمد ليس زعيما لهم من قريب أو بعيد.
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.