توصل الاتحاد الأوروبي والهند إلى اتفاقية تجارية ودفاعية شاملة، من المتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، عبر إلغاء أو خفض رسوم جمركية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار سنويًا من المعاملات التجارية الثنائية.
وجرى توقيع الاتفاقية تزامنًا مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الهند للمشاركة في احتفالات يوم الجمهورية، حيث تأتي هذه الخطوة في ظل حجم تبادل تجاري يبلغ حاليًا نحو 180 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بارتفاعه سريعًا ليتجاوز 200 مليار دولار بفضل الامتيازات الجمركية الجديدة.
وتُعد الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، بناتج محلي إجمالي يتجاوز 4 تريليونات دولار، ومعدل نمو متوقع يبلغ 6.5% في عام 2026، ما يجعلها أحد أسرع الاقتصادات نموًا عالميًا بعد تجاوزها اليابان، ومنافسًا اقتصاديًا رئيسيًا في آسيا إلى جانب الصين.
في المقابل، يمتلك الاتحاد الأوروبي ناتجًا محليًا إجماليًا أعلى يُقدَّر بنحو 22.5 تريليون دولار، رغم تباطؤ النمو المتوقع عند حدود 1.5%، وسط تحديات داخلية أبرزها تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي بحلول عام 2027، في إطار العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وهو ما ينعكس على القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.
ويرافق الاتفاق التجاري اتفاقٌ آخر في مجال الأمن والدفاع، يسمح للهند بالمشاركة في البرامج الدفاعية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عبر ما يُعرف باتفاقية “الشراكة من أجل الأمن والدفاع” (SDP)، والتي تتيح للشركات الهندية الوصول إلى برنامج العمل الأمني الأوروبي (SAFE) بقيمة تقارب 180 مليار يورو، أسوةً باليابان وكوريا الجنوبية.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق دولي معقد، لا سيما في ظل تأثر الهند بالعقوبات الأمريكية بسبب استمرارها في استيراد الطاقة الروسية، فضلًا عن تمكينها من تصدير إنتاجها الصناعي الضخم إلى السوق الأوروبية، التي لا تزال تعتمد على النفط الخام الروسي المسموح به أوروبيًا ضمن سياق الحرب الأوكرانية.
وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، يبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين أكثر من 180 مليار يورو سنويًا في السلع والخدمات، ويوفر ما يقارب 800 ألف وظيفة داخل الاتحاد، فيما يُتوقع أن تؤدي الاتفاقية إلى مضاعفة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بحلول عام 2032، من خلال إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6% من صادرات السلع الأوروبية.
معرض «صنع في نهر النيل» يستقطب اهتمام المستثمرين الصينيين
السعودية : تعرف على شروط ورسوم تأشيرة زيارة بغرض الأعمال
وقالت فون دير لاين، في منشور لها على منصة “إكس” من نيودلهي، خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي – الهند، إن “أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم بإبرام أكبر اتفاق تجاري بينهما، وإنشاء منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص، بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين”، مضيفة أن “هذه مجرد بداية”.
وأشارت إلى أن المفاوضات حول الاتفاقية بدأت منذ عام 2007، لكنها تعثرت لسنوات بسبب مخاوف بيئية وزراعية، قبل أن تُستأنف مجددًا في عام 2022.
من جهتها، وصفت المفوضية الأوروبية الاتفاق بأنه “أكبر اتفاق يبرمه أي من الطرفين على الإطلاق”، مؤكدة أنه سيُنشئ سوقًا تجارية شبه خالية من الحواجز لملياري نسمة، ويلغي ما يصل إلى 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية سنويًا للمصدرين الأوروبيين.
وأكدت المفوضية أن الاتفاق سيعزز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين ثاني ورابع أكبر اقتصاد في العالم، في وقت يشهد تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية، إلى جانب إعادة تشكيل العلاقات التجارية الدولية.
ويُذكر أن الاتحاد الأوروبي يُعد الشريك التجاري الأول للهند، وثاني أكبر وجهة لصادراتها، ما يدفع بروكسل إلى تعزيز هذا الموقع الاستراتيجي في ظل المنافسة المتزايدة من الصين والولايات المتحدة.
