تحية للجنود المجهولين… صُنّاع الهبوط الآمن

تحية للجنود المجهولين… صُنّاع الهبوط الآمن

كتب:إبراهيم عدلان

للبعض كانت لحظة “Touch Down” عادية، عودة طائرة إلى مدرجها بعد غياب.
ولآخرين كانت عودة سيادة، ورفعة رأس، وإشارة بأن السودان ما زال قادرًا على الوقوف رغم الجراح.
لكن أكثر الفرحين… هم أولئك الذين لا تُلتقط لهم الصور، ولا تُذكر أسماؤهم في البيانات.

هم الجنود المجهولون من أبناء الطيران المدني، بشقّيه:
سلطةً رقابية، وشركةً قابضة تشغيلية.
الذين عملوا في صمتٍ دون ضجيج، وتحت ضغط الزمن، وشُحّ الإمكانات، وقسوة الظروف، وخطورة الواقع.

رجال ونساء واجهوا العتمة بالمهنية،
وأعادوا التشغيل خطوةً خطوة،
دون شعارات، ودون مزايدات،
بل بإيمانٍ راسخ أن الطيران ليس طائرة فقط،
بل منظومة سلامة، وانضباط، وضمير حي.

عملوا في أوقاتٍ عصيبة،
حين كان الخطأ مكلفًا،
والتراجع ليس خيارًا،
وحين كان المطر يهطل على الخرطوم،
وكان الأمل وحده هو المظلّة.

إليهم…
نهدي إنجاز عودة سودانير اليوم،
ونهدي هذا الهبوط الآمن في سماء أمطار الخرطوم،
عرفانًا بجهدٍ صامت،
وشكرًا عميقًا لعرقٍ لم يُرَ،
وقلوبٍ عملت قبل الأيدي.

هذه ليست مجرد رحلة،
بل شهادة تقدير مستحقة
لمن حافظوا على المعايير،
وصانوا المهنة،
وأثبتوا أن الطيران المدني السوداني
ما زال فيه رجال دولة…
حتى وإن كانوا بلا أضواء.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.