مواصفات الوزراء في الدول المتقدمة

دعاني هذا العنوان للبحث في المعايير التي بموجبها تسند الوزارات والمواقع المهمة للشخصيات ، فوجدت بأن مثل هذه المهمة ليست يسيرة بكل المقاييس ، خاصة بعد أن أصبحت إدارة الدول ، ورسم سياساتها يمران بمرحلة في غاية التعقيد ، بعد أن انتشرت العلوم ، وتوسعت المعارف ، وسادت ثقافة المعلومات .
* ففي الولايات المتحدة الأمريكية ، لا يسند المنصب لشخص بناء على قبيلته ، أو سحنته ، وإنما يخضع مثل هذا الأمر لتقارير وجرح وتعديل وفقاً لمصطلحنا الإسلامي ، فيقع الإختيار على أولئك الذين حفروا أسماءهم بموجب خبراتهم في ضمير الرأي العام ، وأن تكليفهم بمهمة الوزارة ، أو الاستشارة لم يكن سبباً لمعرفتهم ، بل هم معروفون سلفاً ، ولكن في بلدان العالم الثالث ، أو في بعضها على الأقل يكون المنصب هو المناسبة ، لتوجيه الأسئلة من الرأي العام عن الذي كلف ، فتبدأ رحلة البحث عن مؤهلاته ،وقدراته ، ومعرفة من أين أتى ، ولماذا كلف ، وما هي دوافع تكليفه بمثل هذا المنصب الخطير .
* وحتى في مجال العمل الإعلامي الخاص ورئاسة تحرير الصحف ، لا يُقبل الجمهور على قراءة عامود صحفي أو مقال لرأي ، لشخصٍ مغمور ، أو مبتدئ في مجال الكتابة والتحرير ، وأذكر بأنني سألت رئيس تحرير لمجلة تصدر باللغة الإنجليزية بالعاصمة البريطانية لندن ، عن أسباب إقبال الشعب البريطاني على قراءة مقالات لأسماء بعينها دون الالتفات إلى مقالات أخرى ، فقال لي الرجل بأن هؤلاء الذين يهتم الشعب بكتاباتهم قد نالوا هذه الشهرة بعد عمر طويل ، وأنهم عندما يكتبون مقالاً ، أو يحررون مادة صحفية ، أو يقدمون برنامجاً عبر القنوات الفضائية والإذاعية ، لا يقدمون على هذا العمل إلا بعد بروفات وإجراءات طويلة يشترك فيها طيف واسع من المساعدين والمحررين والموظفين الذين يضطلعون بجلب البيانات ، وإعداد المادة ، لكن للأسف الشديد ، لا يهتم في بلداننا الذين يكتبون أو الذين يجرون الحوارات أو يقدمون البرامج بمثل هذه الإجراءات ، مما جعل رسالتنا الإعلامية رسالة فجّه تشكو لطوب الأرض من ضعف المضامين ، وعدم تحقيق أقل قدرٍ من الأهداف.
* والوزير في أي بلدٍ متقدم ، أو ذلك الذي كان في مؤخرة الزمام ، مثل ماليزيا التي نهضت في أقل من عقدين من الزمان فنافست بذلك دولاً عظمى ، لا تسند مهام وزاراتها إلا لأولئك الذين أصبحوا ملء السمع والبصر والفؤاد
، ولم يمنحوا مثل تلك المناصب للزينة وإنما لتتزين بهم المواقع ، ويشهد باستحقاقهم لها قدرتهم على الإنجاز ، ومجابهة التحديات وكسرها ، وإحداث الاختراق ، الذي هو أيما اخترق .
* وعصرنا الحاضر ، يتطلب منا ألا نسند الأمر لغير أهله ، وتلك قاعدة ، يتبعها النّاس في كل شئ .
* فالطائرة المجهزة بوسائل تكنلوجية عالية ، لا يقودها إلا طيارٌ ماهر ،عركته التجربة ، ونال قدراً كافياً من التدريب والتأهيل .
* وقيادة السيارة المكلفة التي يحافظ عليها صاحبها ويقدر أنها ينبغي أن تقاد لا يتم اختيار شخص لقيادتها حديث العهد بقيادة السيارات أو هو مراهق ، سرعان ما يقودها بطيش ، فيكون الخطأ ممن سمح له بذلك قبل أن يكون خطأً لمن تعوزه الخبرة ، ويعاني من نقص العقل ، وتدفعه فورات الشباب ومغامراته .
* ورسالتنا الأخيرة ، في هذا الزمان المعقد والغريب بألا نسند الأمور والمهام لغير أهلها وإلاّ ما علينا إلا أن ننتظر الساعة .
الصحافة




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.