لماذا لا تكفي الاتفاقيات لإعادة الرحلات إلى مطار هيثرو؟

سودافاكس – أعاد الجدل حول إمكانية استئناف الرحلات الجوية إلى مطار هيثرو في لندن طرح تساؤلات جوهرية حول دور الاتفاقيات الثنائية للنقل الجوي في إعادة تشغيل الخطوط الدولية، حيث يعتقد البعض أن وجود اتفاق جوي ساري بين دولتين كافٍ وحده لإعادة التشغيل متى ما توفرت الإرادة السياسية.
فوضى في مطار هيثرو بعد تسلل شاب إلى طائرة دون تذكرة أو جواز سفر
غير أن هذا الطرح – رغم شيوعه – يخلط بين الحق السيادي القانوني للدولة والقدرة التشغيلية الفعلية لشركات الطيران، ويتجاهل الطبيعة التنظيمية الصارمة للمطارات المزدحمة عالميًا، وعلى رأسها مطار هيثرو.
الفرق بين الخط الجوي والخانة الزمنية
لفهم الإشكال بدقة، لا بد من التمييز بين مفهومين مختلفين جوهريًا:
الخط الجوي (Air Route)
الخانة الزمنية (Airport Slot)
فالخط الجوي هو حق قانوني سيادي ينشأ بموجب الاتفاقيات الثنائية، بينما الخانة الزمنية هي تصريح تشغيلي تقني يمنح شركة الطيران حق الإقلاع أو الهبوط في وقت وتاريخ محددين خلال موسم تشغيلي معين.
الاتفاقيات الثنائية تمنح الدول حقوقًا متبادلة تشمل:
نقاط الربط الجوية
الحريات الجوية
السعات وعدد الرحلات
لكنها لا تمنح شركة الطيران حق استخدام مرافق مطار بعينه في وقت محدد، ولا تضمن إمكانية التشغيل في مطارات مزدحمة ومنسقة بالكامل مثل هيثرو.
هيثرو والخانة الزمنية: مفتاح التشغيل الحقيقي
يُصنَّف مطار هيثرو كمطار منسق بالكامل (Level 3)، أي أن التشغيل فيه لا يتم إلا عبر نظام صارم للخانات الزمنية، يتم وفق قواعد دولية مستقلة عن الاتفاقيات الحكومية، أبرزها:
الخانة الزمنية تُمنح لشركة الطيران وليس للدولة
تخضع لقواعد الاستخدام (قاعدة 80/20)
لا تُعد حق ملكية دائمة
تخضع لإدارة مستقلة للتنسيق التشغيلي
وبالتالي، مهما كانت قوة الاتفاقيات الثنائية، لا يمكن لأي شركة تشغيل رحلة إلى هيثرو دون خانة زمنية معتمدة.
الحق موجود… لكن التنفيذ مقيَّد
الحق السيادي في التشغيل الجوي بين السودان والمملكة المتحدة قائم قانونيًا، ولم يكن محل نزاع في أي مرحلة، والدليل على ذلك أن شركات سودانية – مثل بدر للطيران – كانت تُسيّر رحلات إلى مطارات بريطانية أخرى مثل غاتويك في إطار نفس الاتفاقيات الثنائية.
لكن هذا يؤكد حقيقة جوهرية:
الاتفاقية تفتح الإطار القانوني، لكنها لا تفتح بوابة هيثرو التشغيلية.
جوهر الأزمة لا يتمثل في غياب الاتفاقيات، بل في فقدان الخانة الزمنية التاريخية التي كان يشغلها الناقل الوطني في هيثرو، سواء عبر بيعها، مبادلتها، أو فقدانها نتيجة ترتيبات تشغيلية سابقة.



