سودافاكس – بعد حصار خانق دام قرابة ثلاثين شهراً، نجحت القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المساندة لها، في فك الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، عقب معارك عنيفة استمرت أكثر من عشر ساعات متواصلة ليل الاثنين/الثلاثاء، وسط كثافة نارية غير مسبوقة.
البرهان : نبارك للشعب السوداني فك حصار كادوقلي و قواتنا ستصل إلى دارفور
العملية شكّلت تحولًا استراتيجيًا مفصليًا في مسار العمليات العسكرية بغرب السودان، وقلبت موازين القوى في واحدة من أعقد الجبهات القتالية، وأعادت رسم خارطة السيطرة في إقليم جبال النوبة.
ووفق مصادر ميدانية، فقد وصلت القوات فجر الثلاثاء إلى منطقة التقاطع، قبل أن تعبرها وتلتحم مع قوات الفرقة 14 مشاة داخل المدينة، عقب هزيمة قوات الدعم السريع وانهيار خطوط دفاعها المتقدمة.
عملية عسكرية دقيقة واختراق متعدد المحاور
كشفت مصادر ميدانية أن العملية انطلقت عبر تنسيق محكم بين:
قوات المشاة داخل كادوقليالقوات الهجومية القادمة من الشمال والشرقسلاح الجو السوداني
واعتمد الجيش استراتيجية حرب الاستنزاف التدريجي لتفكيك الدفاعات المحيطة بالمدينة، قبل تنفيذ هجوم خاطف مركز استهدف نقاط الارتكاز والتحصينات الرئيسة التي كانت تشكل الطوق العسكري الخانق.
كما استخدم سلاح الجو بكثافة لتأمين تقدم القوات البرية، ما أدى إلى:
تحييد منصات الصواريخ والمدفعيةشلّ مصادر النيران التي استهدفت المطار والأحياء السكنيةفتح الممرات الحيوية البرية
وبمجرد التحام القوات، فُتحت المسارات البرية، ما سمح بدخول المساعدات الغذائية والطبية إلى المدينة المحاصرة لأول مرة منذ سنوات.
أبعاد إنسانية واستراتيجية تتجاوز الميدان العسكري
مثّل فك الحصار عن كادوقلي – بعد أسبوع فقط من فك الحصار عن مدينة الدلنج – نقلة نوعية مزدوجة:
إنسانيًا: إنهاء معاناة آلاف المدنيين الذين عاشوا ظروفًا قاسية شملت نقص الغذاء والدواء والمياه، وانعدام الخدمات الصحية، وانقطاع الاتصالات.عسكريًا: تحويل كادوقلي إلى قاعدة انطلاق استراتيجية تتيح للجيش توسيع نطاق السيطرة وتأمين الإقليم الغني بالموارد الطبيعية والزراعية والمعدنية.
وقد تصدّر وسم #كادوقلي منصات التواصل الاجتماعي في السودان، عقب إعلان قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان فك الحصار في خطاب متلفز مقتضب، بينما تداول المواطنون والجنود صورًا ومقاطع فيديو توثق لحظات دخول القوات واستقبالها بالهتافات والزغاريد.
