النقل الجوي في السودان: من التأسيس البريطاني إلى السيادة الوطنية

سودانير ..80 عاماً على النشأة “2”.. النقل الجوي في السودان: من التأسيس البريطاني إلى السيادة الوطنية
كتب:إبراهيم عدلان
تمهيد
شهد السودان منذ فترة الحكم الثنائي (الإنجليزي‑المصري) مراحل تأسيس تدريجية للنقل الجوي، الذي بدأ امتدادًا طبيعيًا للسكك الحديدية. ومع زيادة الحركة الجوية وتعقيد الخدمات، برزت الحاجة إلى إدارة متخصصة، مؤدية إلى تأسيس قطاع الطيران المدني الذي سبق الاستقلال السياسي للسودان.
أولًا: سكك حديد السودان كنواة للنقل الجوي
عند إنشاء سودانير عام 1946، أُلحق إداريًا بالهيئة المسؤولة عن السكك الحديدية، للاستفادة من خبرتها التشغيلية، ولضمان استمرارية الخدمات في الربط بين المناطق البعيدة، إضافة إلى البريد والخدمات الحكومية.[^1][^2]
ثانيًا: فك الارتباط مع السكك الحديدية
بحلول 1949، أصبح النقل الجوي بحاجة إلى إدارة مستقلة، وقُطع ارتباطه بالسكك الحديدية رسميًا، ليصبح تحت إشراف حكومي مباشر مع استمرار الدعم الفني البريطاني.[^3]
ثالثًا: دخول شركة IAL
لملء الفجوة الفنية، تعاقد مكتب السكرتير الإداري البريطاني مع International Aeradio Limited (IAL) لتقديم:
• خدمات الملاحة الجوية اللاسلكية
• التشغيل الفني لمحطات الاتصال الأرض–جو
• خدمات الطيران العابر الاستشارية
وكان دورها محدودًا فنيًا تحت إشراف الحكومة البريطانية، دون ممارسة مراقبة جوية إيجابية.[^4]
رابعًا: الانتقال إلى الكوادر الوطنية
تولّى الكوادر السودانية تدريجيًا مهام IAL، منهم:
• عبد المنعم مدحت
• عباس النعمة
• الجاك حسن
• موسى بدري
• محمد التوم
• إسحاق عمر
وكان المشرف البريطاني Mr. Savage Read مسؤولًا إداريًا عن الطيران المدني، لضمان الانتقال المنظم للخبرة والمعرفة الفنية.[^5][^6]
خامسًا: طائرات De Havilland Dove وعددها
أسطول سودانير الأول تألف من أربع طائرات Dove عام 1947، وأضافت طائرة خامسة عام 1952.
تشير بعض الفرضيات التاريخية إلى أن بورصة القطن السوداني في مانشستر ويوركشير قد تكون ساهمت في تسهيل صفقات شراء الطائرات، على غرار دورها في تمويل مشاريع كبرى مثل ميناء بورتسودان، وذلك باستخدام عائدات صادرات القطن في مرحلة ما قبل الاستقلال.[^7][^8]
سادسًا: من التوطين إلى السيادة المؤسسية
أدى هذا الانتقال التدريجي إلى:
• إنشاء إدارة وطنية للطيران المدني
• ترسيخ المعايير التشغيلية الدولية
• تمهيد الطريق للاستقلال الفني بعد الاستقلال السياسي عام 1956
وقد كان الفضل الأول في هذا الانتقال لأصحاب المبادرة السودانيين الذين تسلموا المهام الفنية والتشغيلية من IAL، مؤسسين قاعدة قوية للطيران المدني المستقل.



