بين استقبال مدينة الجنينة و فرحة الخرطوم ..سودانير تجسّد معنى الوحدة الوطنية

سودافاكس ـ في مشهدٍ مهيبٍ ومفعمٍ بالدلالات الوطنية، سيرت الخطوط الجوية السودانية سودانير رحلة عودة طائر الفينيق وصقر الجديان إلى التحليق مجددًا، عبر أول رحلة ركاب من مطار بورتسودان إلى مطار العاصمة الخرطوم، لتؤكد أن الناقل الوطني، مهما اشتدت العواصف، ينهض دائمًا من تحت الركام، أكثر صلابةً وأشد حضورًا.
هذا الحدث لم يكن مجرد رحلة جوية، بل كان لحظة وطن. فقد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء والمنصات الإعلامية في سابقة غير مسبوقة، وعمّت مشاعر الفرح والاعتزاز كل ربوع السودان، دون تمييزٍ أو اصطفاف، في مشهدٍ أعاد التأكيد على أن سودانير ليست شركة طيران فحسب، بل رمز سيادي ووجدان جمعي يسكن قلب كل سوداني.
لقد أثبتت هذه الرحلة أن لا بديل لسودانير إلا سودانير، وأنها ستظل حاملة راية الوطن عاليةً خفّاقة، وصوتًا لوحدة البلاد في زمن التشرذم، وعنوانًا للكرامة الوطنية في السماء قبل الأرض. وليس ذلك بغريبٍ على ناقلٍ وطنيٍ ظل، عبر تاريخه، حاضرًا في اللحظات المفصلية، ومعبّرًا عن تطلعات الشعب وآماله.
وقبل اندلاع الحرب، سجّلت سودانير موقفًا وطنيًا خالدًا حين سيرت أولى رحلاتها إلى مطار الشهيد صبيرة بالجنينة، حيث تداعت المدينة بكل ألوان طيفها لاستقبالها؛ يتقدمهم الوالي الشهيد خميس، ويشاركهم الطلاب والمزارعون والصنّاع، في لوحةٍ شعبية صادقة، التفت فيها الجماهير بعفويةٍ نادرة حول سودانير، بوصفها رمزًا للدولة وامتدادًا لهيبتها.
من هذا المنطلق، فإننا نناشد الدولة السودانية، ممثلةً في رئيس مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، ووزير المالية، الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية تجاه الناقل الوطني، عبر دعمه بأسطول طائرات حديث يتناسب مع عظمة السودان وشعبه، شعبٍ يستحق ناقلًا وطنيًا يحفظ كرامته، ويصون سيادته، ويخدم قضاياه.
فمن غير سودانير يفتح أبوابه للطلاب، والمرضى، والمعتمرين، و المصابين؟
و من غير سودانير يضع الإنسان السوداني في قلب أولوياته، في حله و ترحاله، في السلم والحرب، في الرخاء والشدة؟
إن دعم سودانير ليس ترفًا ولا خيارًا ثانويًا، بل واجب وطني وسيادي، و استثمار في وحدة البلاد وصورتها ومكانتها. فكما وحّدت مشاعر السودانيين في هذا المشهد التاريخي، ستظل سودانير — إذا ما أُحسن دعمها — أحد أعمدة بناء الدولة، ورمزًا لوطنٍ لا ينكسر.
طيران بلدنا



