هل هي إعادة إعمار للمطار أم تصفية للفكرة؟

هل هي إعادة إعمار للمطار أم تصفية للفكرة؟

كتب:بكري عثمان

في أدبيات الطيران المدني، يعتبر الناقل الوطني هو الزراع التشغيلية لسيادة الدولة، وعندما تشرع لجان إعمار أو الجهات التنفيذية في تفكيك البنية التحتية لهذا الناقل فإنها لا تهدم مبان، بل تهدم ( الفكرة) التي يقوم عليها قطاع الطيران بالدولة فكرة امتلاك القدرة على التحكم في مفاصل الاقتصاد دون الارتهان للقطاع الخاص أو الشركات الأجنبية.
إن مستودع الصادر والوارد يمثلان الرئة التي تتنفس بها سودانير واخر من تبقى في كنانتها من أسهم . في عالم الطيران الحديث الشحن الجوي هو الملاذ الآمن للاستدامة المالية وما جائحة كرونا ببعيدة من الاذهان . وبينما تعاني شركات الطيران في نقل الركاب الامرين ممثلة في صعوبات التشغيل والتكاليف العالية و هامش الربح الضئيل يظل الشحن هو المصدر الرئيسي للتدفقات النقدية التي تغذي شركات الطيران .
– بامتلاك سودانير المستودعات الوارد والصادر واعتمادات الـ ISAGO، فهي تمتلك مفتاح للسوق جاهزة وبالتالي الدولة.
– الهدم هنا يعني تجريد سودانير من أحد أسلحتها التنافسية، وإجبارها على أن تكون مجرد شركة طيران بدون ازرع .
السؤال الذي يطرح نفسه الان
من الناحية المهنية، هل يوجد مبرر فني واحد لإزالة منشآت قائمة تدر الملايين في وقت تحتاج فيه البلاد لكل جنيه؟
لم نجد أي تفسير منطقي الا تفسيرا واحدا هو الهدم بغرض الإحلال لإفساح الساحة حيث يسهل إدخال البديل الجاهز والكل يعلمه…
إذن الصورة و السيناريو أصبح وآضحا :
– إخراج الناقل الوطني من المعادلة عبر قص اجنحته.
– خلق فراغ بالمطار بدعوى عدم وجود البنية الجاهزة.
– تمرير البديل.
لكن يجب أن نفهم أن منح هذه الامتيازات السيادية لشركات خاصة أو واجهات استثمارية تنتظر على الرصيف لالتقاط إرث الناقل الوطني هو إهدار للسيادة و الكرامة .
الفكرة التي ظلوا ومازالوا يحاولون هدمها هي أن لا يكون للسودان ناقل وطني قوي يمتلك الصيانة، والمناولة الأرضية، والشحن الجوي.

  • في قطاع الشحن الجوي من يمتلك المستودع وأجهزة الفحص وثلاجات الحفظ هو من يتحكم في حركة الصادر والوارد للدولة.
  • تسليم هذا الملف لجهات غير الناقل الوطني تحت لافتة الإعمار هو مقامرة بالأمن القومي الاقتصادي. إننا أمام مشهد هذلي، الدولة تهدم ممتلكات الدولة، لتبني فوق أنقاضها استثمارات لجهات خاصة.
    إن جملون سودانير يمكن إعادة تأهيله بأقل التكاليف ويمكن أن بدمج في خطة إعادة الإعمار ، وأجهزته يمكن تحديثها، لكن سودانير إذا، وئدت فلن ترجعها كل لجان .
    إن معركة الكرامة للشعب السوداني ليست فقط في سوح المعارك العسكرية وإنما تتجلى بوضوح نتائجها في الحفاظ على كيان الدولة ممثلا في مؤسساته السيادية .
    إن معركتنا اليوم ليست مع اللودر الذي يهدم بل مع القلم الذي يقبع خلف المكاتب و يوقع على قرارات تصفية رمز وطني ظل صامدا لثمانين عاماً.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.