سلمى يا ظالمة!!
محمد أزهري
حسناً فعلت د. سلمى عبد الجبار بتقديم استقالتها من مجلس السيادة بعد ضلوعها في قضية استغلال نفوذ منصبها في مصلحة خاصة، هي أخطأت وعاقبت نفسها بالتنحي عن المنصب، رغم أن هذا السلوك لو بدر من مسؤول في دولة يحكمها القانون لكانت هي الآن تحت رحمة القضاء، لكن وبما يتماشى مع حال البلاد فإن سلوكها يعتبر حميداً وبادرة خير يجب على المسؤولين اتباعها بدل (الكنكشة) في المنصب قبل وبعد كشف الفساد بل والتبرير له بكل السبل والقتال من أجل البقاء.
قبل أن تزول سحابة استقالة سلمى بسبب فساد استغلال نفوذ كشف عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن إبراهيم جابر هو الآخر عن قضية فساد مالي بالدولار أبطالها مسؤولين كبار في الدولة.
فساد بالدولار وملايين السودانيين يعانون الجوع والتشرد والنزوح، وآلاف من الغلابة يعجزون عن توفير احتياجات رمضان، بل يعجزون حتى عن توفير لقمة اليوم لأطفالهم.
فساد بالدولار من مال الشعب الجائع، الذي يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم جراء حرب طاحنة وقف فيها معظمه مع الجيش وسانده بكل ما يملك من مال ورجال وصبر على الفقر والعوز والجوع، وواجه الإهانة المقلظة من حكومات الدول التي لجأ إليها حتى وصل الأمر أن يموت السودانيين في السجون بدم بارد وهم يأملون أن تستقر بلادهم وتزدهر ويعودوا إليها ولا يدرون أن بعض المسؤولين بل وكبارهم يتلاعبون بالمال العام دون رقيب.
إن كانت الدولة جادة في محاربة الفساد وبتره تماماً الآن أمامها نموذج حي يجب أن تطبق فيه ما تقوله في منابر الجماهير وتؤكد أن عهد (باركوها) قد انتهى باستقالة سلمى المسكينة، التي هاجمناها كلنا لمجرد ظهورها في مصلحة خاصة أرادت أن تنجزها بنفسها ولم تستطع إكمالها ولو إنها استعانت بأحد (جوكية) الأراضي لأنجز لها ما تريد (لا من سمع ولا من شاف)، لكنها مسكينة ومظلومة وربما بريئة ونزيهة – نزيهة ـ لأنها ونحن معها ـ عندما كنا مشغولون بقضيتها وموظف الأراضي كانت تحاك أكبر عملية فساد مالي ضد المال العام – فساد بالدولار ـ وكثير من جرحى القوات المسلحة وعموم جرحى العمليات وأسر الشهداء يحتاجون للجنيه الواحد، ورمضان على الأبواب.
أتخيل بس؟

