أهرامات البجراوية في خطر !

بعد صمودٍ تاريخي امتد لآلاف السنين، تواجه أهرامات البجراوية شمال السودان تحديات غير مسبوقة تهدد بقاءها، وسط تحذيرات من تسارع وتيرة التدهور بفعل عوامل بشرية وطبيعية متداخلة.
وتقع الأهرامات في منطقة البجراوية، شمالي العاصمة الخرطوم بنحو 210 كيلومترات، قرب الضفة الشرقية لنهر النيل، وتُعد أبرز معالم حضارة مروي القديمة، إحدى أهم محطات التاريخ الأفريقي.
الدعم السريع تهاجم الأبيض بالمسيرات
موقع تراث عالمي تحت ضغط يومي
أُدرجت المنطقة الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي لـاليونسكو عام 2011، باعتبارها جزءًا من إرث حضارة مروي التاريخية، التي ازدهرت في مناطق شبه صحراوية بين نهري النيل وعطبرة.
غير أن التهديد الراهن لا يأتي فقط من النزاعات أو شبكات تهريب الآثار، بل من سلوكيات سياحية يومية تبدو عفوية، مثل الكتابة على الجدران الأثرية، وتسلق الأهرامات لالتقاط الصور، ولمس النقوش البارزة، ما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الحجر وتشويه معالمه.
أضرار صغيرة.. تآكل متسارع
يحذر مفتشو آثار من أن هذه التصرفات، رغم بساطتها الظاهرية، تتحول بمرور الوقت إلى عوامل تآكل خطيرة تُضعف البنية الحجرية وتطمس الذاكرة التاريخية للنقوش.
ويزداد الوضع تعقيدًا في ظل محدودية الموارد وضعف عمليات الصيانة بسبب النزاع المستمر، ما يترك الموقع عرضة لمخاطر متراكمة دون تدخل عاجل.
النزاع والمناخ.. تهديد مزدوج
سلطت تقارير حديثة صادرة عن اليونسكو وجهات معنية بحفظ التراث الضوء على المخاطر الناتجة عن النزاع المسلح، الذي أثر على قدرة الدولة في إدارة الموقع وتأمينه.
في المقابل، تسهم الفيضانات المتكررة وتراكم الرمال والرطوبة في تسريع تآكل المقابر الملكية، فيما تتسبب الأمطار والرياح في سقوط حجارة من بعض الأهرامات، من بينها الهرمان 12 و13، مع تحذيرات من خطر حقيقي يهدد الهرم رقم 9 بالانهيار الجزئي أو الكلي نتيجة تجاويف أحدثتها المياه.
نهب مواقع أثرية وهشاشة متزايدة
في موقع النقعة بولاية نهر النيل، على بعد نحو 170 كيلومترًا شمال شرق الخرطوم، تم نهب منزل بعثة أثرية كان يضم مواد وقطعًا تاريخية، بينما تظل بعض المناطق محمية جزئيًا بسبب وجود ألغام أرضية، ما يعكس هشاشة المشهد الأثري أمام أخطار الإنسان والطبيعة معًا.
نحو 100 هرم في دائرة الخطر
تضم منطقة البجراوية نحو مائة هرم بارتفاعات متفاوتة، من بينها هرم الملكة أماني شخيتو، الذي يتجاوز ارتفاعه خمسين مترًا، ويُعد من أبرز رموز الموقع.
وأكدت مصادر أثرية أن السلوكيات غير المنضبطة، مثل الكتابة والتسلق، باتت تمثل خطرًا مباشرًا يفوق في تأثيره تهديدات السرقة والتهريب، خاصة في ظل تراجع أعداد الكوادر العاملة بالموقع بسبب الحرب والنزوح.
حضارة مروي.. هوية أفريقية متفردة
تُعرف الأهرامات باسم أهرامات مروي نسبة إلى الحضارة المروية، وقد شُيّدت بين القرنين الثامن قبل الميلاد والرابع الميلادي خلال ازدهار مملكة كوش.
وتتميز أهرامات البجراوية بقاعدتها الأصغر وزواياها الحادة مقارنة بالأهرامات المصرية، ما يمنحها طابعًا معماريًا فريدًا يعكس خصوصية الهوية الأفريقية لحضارة نشأت على ضفاف النيل.
ولا تقتصر أهميتها على كونها مقابر ملكية، بل تمثل شواهد تاريخية لملوك وملكات النوبة، تسبقها معابد جنائزية مزدانة بنقوش تمزج الرموز المحلية بالتأثيرات المصرية القديمة، في تجسيد حي لتلاقح ثقافي امتد عبر قرون.
دعوات لتدخل عاجل وإنقاذ أهرامات البجراوية
تشير تقييمات ميدانية حديثة إلى أن حجم الضرر بات كبيرًا ومقلقًا، مع تأكيد خبراء آثار أن المرحلة الحالية تُعد من الأصعب على الموقع منذ عقود.
ويطالب مختصون بخطة تدخل عاجلة تشمل تعزيز الحماية المادية، وتكثيف أعمال الترميم، وتنظيم السياحة بشكل مستدام، إلى جانب حملات توعية للزوار للحفاظ على هذا الإرث الإنساني الفريد.



