تفاصيل الصراع بين كامل ادريس و ابراهيم جابر

الصراع بين “لوبي” رئيس الوزراء والفريق إبراهيم جابر لم يندلع بسبب حرص على ضبط الاختصاصات أو إنهاء تداخل السلطات، بل معركة نفوذ مكتملة الأركان، لأن لجنة تهيئة البيئة أصبحت، في نظر “الشلة” ، بوابة العقود الكبرى، وممر الشركات، ومصدر العمولات. من يسيطر على اللجنة، يسيطر على تدفق الأموال، ويملك حق الإشارة إلى من يدخل ومن يقصى من سوق الإعمار.
المفارقة الأكثر إيلاماً أن قيادة الدولة ومجلس السيادة، بحسب ما يتداول في أروقة الحكم، على علم كامل بتفاصيل شبكة المصالح التي تتحرك حول رئيس الوزراء. معلومات موثقة، وقائع مؤكدة، لكن المعرفة وحدها لا تصنع قرار، إذا كانت الإرادة مترددة، والدولة نفسها تعاني هشاشة في بنيتها وثقة جمهورها.
الدولة الضعيفة لا تواجه شبكات المصالح، بل تتعايش معها. تتفادى الصدام، وتؤجل الحسم، وتترك التوازنات تحكمها بدلاً من أن تحكم هي التوازنات. وهنا يكمن الخطر، أن تتحول معركة إعادة الإعمار، التي يفترض أن تكون مشروع إنقاذ وطني، إلى ساحة تصفية حسابات ومزاد نفوذ،ومعبر فساد جديد.
إعادة الإعمار ليست غنيمة حرب،ولا مورد للكومشنات. إنها اختبار للدولة: هل تعيد بناء ما هدمته الحرب بروح العدالة والشفافية، أم تعيد إنتاج الفساد في ثوب جديد؟
التاريخ لا يرحم اللحظات الرمادية. إما أن تنتصر الدولة على شلة المصالح، أو تنتصر الشلة على الدولة. ولا ثالث بينهما.
رشان اوشي


