أكبر تحوّل في العقيدة القتالية.. الجيش الأمريكي يستبدل «الفولاذ بالدم»

سودافاكس – كشفت صحيفة واشنطن تايمز عن توجه جذري داخل الجيش الأمريكي لإعادة صياغة مفهوم خوض الحروب، عبر الاعتماد على تقنيات ذكية وأنظمة غير مأهولة تتولى تنفيذ أخطر المهام في ساحات القتال، بدلاً من تعريض الجنود للمخاطر المباشرة.

الجيش الأمريكي يختبر دواء “يقاوم” الشيخوخة

ونقلت الصحيفة عن كبير مسؤولي التكنولوجيا في الجيش أليكس ميلر قوله إن الهدف هو جعل التكنولوجيا – لا الجنود – أول من يواجه العدو، في ما وصفه مراسل شؤون الدفاع والأمن القومي جون سيوارد بأنه “استبدال الفولاذ بالدم”.

من العقيدة التقليدية إلى الأنظمة الذاتية

يمثل هذا التحول أحد أكبر التغييرات في تاريخ العقيدة القتالية الأمريكية، إذ لم تتغير أساليب اختراق التحصينات وحقول الألغام بشكل جوهري منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين جرى إدخال شحنات إزالة الألغام الخطية، وهي كابلات معدنية محمّلة بالمتفجرات تُستخدم لفتح ممرات آمنة.
أما اليوم، فيجري اختبار مركبات أرضية غير مأهولة قادرة على تنفيذ عمليات شق الممرات وسط العوائق الدفاعية دون تعريض الجنود لموجات الانفجار أو نيران العدو، في إطار ما تصفه الشركات المطوِّرة بأنه “تكامل بين الإنسان والآلة”.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

بحسب التقرير، أصبح دمج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتقدمة شرطاً أساسياً في تصميم أنظمة الاتصالات والاستخبارات والمركبات العسكرية، في تحول ثقافي داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وتشمل التطبيقات الجديدة:

اختراق حقول الألغام عبر أنظمة غير مأهولة.إعادة إمداد القوات المحاصرة باستخدام مركبات ذاتية القيادة.إجلاء الجرحى من الخطوط الأمامية دون تعريض أطقم الإنقاذ للخطر.تصنيع قطع غيار للطائرات المسيّرة عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد في الميدان.

إصلاحات في المشتريات وتسريع الابتكار

أوضح ميلر أن هذا التحول تسارع بفضل إصلاحات في سياسات المشتريات العسكرية قادها وزير الحرب بيت هيغسيث، ما أزال قيوداً بيروقراطية كانت تعوق إدخال الابتكارات بسرعة إلى الميدان.
كما اعتمد الجيش دورات تحديث أسبوعية سريعة تتيح إدخال التكنولوجيا مباشرة إلى ميادين التدريب، وتمكين الجنود من تعديلها وتحسينها بأنفسهم، في خطوة تعكس انتقال الابتكار من المختبرات إلى ساحات القتال بوتيرة غير مسبوقة.

الفولاذ في جانبنا

واختتم ميلر بتصريح لافت يؤكد فلسفة المرحلة المقبلة قائلاً إن الهدف هو ضمان التفوق الأمريكي في تكنولوجيا الدفاع، بحيث “في المواقف التي تنطوي على أكبر الأخطار، يواجه خصوم الولايات المتحدة أدوات قابلة للاستبدال لا جنوداً”.

وأضاف: “نحن لا نضع الجنود في الخط الأول. نحن نستبدل الفولاذ بالدم، والفولاذ يكون في جانبنا، والدم من جهتهم”.

Exit mobile version