أم درمان تتحدى الحرب.. “الحلو مُر” يعود والفوانيس تضيء الشوارع

سودافاكس – وسط أزيز الرصاص وتصاعد وتيرة الغلاء، أطلّ شهر رمضان هذا العام على السودانيين حاملاً مزيجاً من التحدي والسكينة، في عام رابع للحرب لم تهدأ فيه الجبهات ولا الأسواق. لكن رغم قسوة المشهد، اختارت أم درمان أن تستقبل الشهر الفضيل بطريقتها الخاصة، حيث عادت الفوانيس لتتوهج على استحياء، واستعادت الموائد الرمضانية الجماعية حضورها في الشوارع والساحات، ولو بإمكانات محدودة.
سوق أم درمان وجه آخر لعودة الحياة في السودان
المظاهر الرمضانية لم تكن مجرد طقوس عابرة، بل بدت إعلاناً جماعياً عن تمسّك الناس بإيقاع الحياة، وإصرارهم على إبقاء شعلة الأمل متقدة في مدينة أنهكتها الحرب.
انتعاش نسبي في الأسواق وعودة الزحام
الأسواق في أم درمان شهدت انتعاشاً نسبياً مع اقتراب رمضان، حيث عادت السلع المرتبطة بالشهر الكريم لتملأ الواجهات، من أدوات الضيافة ومستلزمات المطبخ إلى الزينة والمشروبات الشعبية.
وتدفقت كميات من البضائع عبر المعابر والأسواق الرئيسية في العاصمة ومدن أخرى، في مشهد لم يكن متوقعاً بهذه السرعة قياساً بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية. وقدّر متابعون أن المظاهر التقليدية داخل الأسواق عادت بنسبة تراوحت بين 70 و80%، في مؤشر على رغبة واضحة في استعادة الحياة اليومية رغم التضخم وارتفاع الأسعار.
تزايد الإقبال على السكر والمواد الغذائية الأساسيةانتعاش بيع المفروشات الرمضانية وأدوات الشاي والقهوةشراء معدات الطاقة الشمسية لمواجهة انقطاع الكهرباءعودة الطواحين الصغيرة لتوفير الدقيق للمأكولات التقليدية
“الحلو مُر”.. رمز الذاكرة الرمضانية يعود
ويحتل مشروب “الحلو مُر” مكانة خاصة في الوجدان السوداني، إذ يُعد من أبرز مكونات مائدة الإفطار عبر الأجيال. هذا المشروب، الذي غاب جزئياً خلال العامين الماضيين بفعل النزاع وارتفاع التكلفة، عاد هذا العام ليحمل دلالات رمزية تتجاوز مذاقه.
تصاعد أبخرة صناعته في بعض الأحياء شكّل إيذاناً بعودة واحدة من أهم طقوس رمضان في السودان، حيث ترتبط رائحته لدى كثيرين ببداية العدّ التنازلي للشهر الكريم.
وفي مفارقة لافتة، يعود رمضان هذا العام بمذاق “حلو ومر” في آنٍ واحد؛ حلو بمظاهر التراحم والتكافل وعودة الطقوس، ومرّ بثقل الحرب وغلاء المعيشة الذي يرهق الأسر. ومع ذلك، يبدو أن المدينة تخوض معركتها الخاصة لاستعادة الحد الأدنى من الطمأنينة، وإعادة إشعال مصابيح الأمل في شوارعها.



