عثمان ميرغني يكتب: زيارة ” تأسيس” الى كمبالا

زيارة ” تأسيس” الى كمبالا

عثمان ميرغني

فجأة انتشرت صور وفد قيادات «تأسيس» وهم يهبطون في مطار عنتيبي بأوغندا، ثم يلتقون بالرئيس موسيفيني.
الوفد برئاسة محمد حمدان دقلو، ونائبه عبد العزيز الحلو، وأعضاء مجلس السيادة المنشقون: الطاهر حجر والهادي إدريس، إضافة إلى رئيس وزراء الحكومة الموازية محمد الحسن التعايشي، وفضل الله برمة ناصر، وإبراهيم الميرغني، والباشا طبيق.

حرص إعلام الوفد في بيانه على إبراز عبارات مفتاحية مثل «بدعوة من الرئيس موسيفيني» و«لبحث العلاقات المشتركة»، ثم التركيز على الصور التي تُظهر ابتسامات متبادلة لتؤكد تماسك القيادة والـ«استرخاء» الذي يشعر به الجميع.

بقراءة عامة لتقلبات الطقس السياسي العالمي، لا يمكن تصور أن هذه الزيارة ذات طابع ثنائي مع يوغندا ، و حكومة لم يعترف بها أحد –بما في ذلك الدولة المضيفة أوغندا نفسها–. فالرئيس موسيفيني، الذي جدد له الشعب الأوغندي فترته الرئاسية السابعة ، ليس بهذه البساطة التي تمرر بين قدميه مثل هذه الكرة السهلة.

الوفد وصل إلى أوغندا في محاولة لإعادة إنتاج مشروع انهار تمامًا وشبع موتًا تحت وابل الإدانات العالمية. من المؤكد أن اللقاء الذي جمعهم بالقيادة الأوغندية لم يخرج عن إطار عبارات المجاملة والمطايبة والتهنئة برمضان، ثم عبارات عامة حول الاستعداد والانفتاح للحلول السلمية.

لكن الذي يرفع من أسهم الزيارة هو ردود الفعل السودانية، خاصة من الإعلام القريب من الحكومة، الذي –من حيث يريد السخرية والتهكم– يساعد في زيادة الزخم والاهتمام.

جولة وفد تحالف «تأسيس» هي امتداد عضوي لجولة وفد «صمود» الأوروبية، دون تنسيق بين الطرفين، لكنهما يؤديان وظيفة واحدة بوجهين للعملة ذاتية.

والحقيقة أن كليهما يتمتع بمساحة فراغ تمنحها الحكومة السودانية طواعية. استراتيجية السياسة الخارجية الغائبة في السودان تجعل الحكومة عاجزة عن أمرين مهمين:
الأول: التواصل المؤسسي الطبيعي مع المحيط الحيوي للدولة السودانية.
الثاني: الانسحاب طواعية والانكفاء على الذات في إطار العزلة.

نائب رئيس مجلس السيادة السيد مالك عقار زار أوغندا مرتين خلال سنة واحدة، بما يُفهم أنه يدير ملفًا ثنائيًا يحافظ على مستوى تواصل يمنع الأطراف الأخرى من الاستناد إلى دعم دبلوماسي أوغندي.
لكن السباحة في الفضاء الدبلوماسي بلا بوصلة هادية لاستراتيجية السياسة الخارجية تبدد مثل هذا المجهود.
الحكومة السودانية غير قادرة على استثمار الرياح العالمية التي تهب لصالح السودان. فالعقل الدبلوماسي يدور حول فلك واحد: انتظار المساعي والمبادرات الخارجية ثم الاكتفاء برفضها سرًا أو علانية.

ورغم وجود حكومة تنفيذية برئاسة الدكتور كامل إدريس، ووزير خارجية هو السيد محيي الدين سالم، ووكيل للوزارة بخبرة كبيرة هو السفير معاوية عثمان خالد، إلا أن الدبلوماسية الرئاسية هي التي تهيمن على المشهد. وتظل المؤسسة الدبلوماسية السودانية في وزارة الخارجية مجرد «شاهد» في التواصل الخارجي.

ليس مطلوبًا من الخارجية السودانية أن تصدر بيانًا تحتج فيه على استقبال أوغندا لوفد «تأسيس»، بل المطلوب أن تكون حاضرة بقوة في المحيط الحيوي للسودان. لا أحد يتصور أن يستطيع وفد «تأسيس» زيارة مصر أو السعودية أو قطر.

السبت 21 فبراير 2026

Exit mobile version