دراسة علمية تفجر مفاجأة حول عمر «إنسان سنجة» في السودان

سودافاكس – في دراسة حديثة نُشرت بمجلة Quaternary Geochronology، أعاد فريق بحثي دولي النظر في العمر الحقيقي لجمجمة الشهيرة المعروفة باسم “إنسان سنجة” (Singa Skull)، المكتشفة عام 1924 على ضفاف النيل الأزرق، ليكشف أن عمرها لا يتجاوز 39 ألف سنة، بدلاً من أكثر من 130 ألف سنة كما كان يُعتقد لعقود.
هيئة محامو دارفور : العثور على ٧٦ جمجمة بمقابر جماعية
ولا يمثل هذا التعديل مجرد تصحيح رقمي، بل تحوّلاً جذرياً في فهم تسلسل وجود الإنسان العاقل في السودان وأفريقيا، ومسارات الهجرة والاستيطان داخل القارة.
كيف حُدد العمر الجديد؟
اعتمد الباحثون على تقنية التأريخ بالتحفيز الضوئي (OSL)، وهي طريقة تقيس آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرمل للضوء قبل دفنها. كما استخدم الفريق نماذج إحصائية متقدمة لربط أعمار الطبقات الرسوبية بعمقها الجيولوجي، ما أتاح تحديد عمر الجمجمة بدقة أعلى من الطرق التقليدية التي اعتمدت سابقاً على المقارنات الشكلية.
ووضعت النتائج الجمجمة في أواخر العصر الجليدي، أي في مرحلة متقدمة نسبياً من تاريخ الإنسان العاقل، بدلاً من اعتبارها ضمن المراحل المبكرة لظهوره في أفريقيا.
الفجوة الزمنية مع موقع “أبو حجر”
كما كشفت الدراسة أن موقع ابو حجر القريب يحتوي على رواسب أقدم بكثير، يتراوح عمرها بين 117 ألف و314 ألف سنة، ما يعني وجود فجوة زمنية كبيرة بين الموقعين، خلافاً لما كان سائداً من أنهما ينتميان إلى نفس الحقبة.
هذا الفارق الزمني يعكس تعقيداً أكبر في التاريخ الجيولوجي والبشري لمنطقة النيل الأزرق، ويفرض إعادة تقييم السياق الأثري الذي بُنيت عليه تفسيرات سابقة.
فريق دولي وبصمة سودانية
شارك في الدراسة باحثون من مؤسسات علمية في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين والسودان، من بينهم الدكتور خلف الله صالح من جامعة النيلين، والدكتور علي عيساوي. وأكد صالح أن النتائج لا تمثل مجرد تعديل في التاريخ، بل “مراجعة شاملة للتسلسل الزمني الذي استندت إليه قراءات علمية متراكمة لعقود”.
من صدفة عام 1924 إلى ثورة علمية
تعود قصة الجمجمة إلى عام 1924، عندما عُثر عليها مصادفة خلال فترة الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري، قبل نقلها إلى لندن لدراستها. ومنذ ذلك الحين، اعتُبرت إحدى أقدم الشواهد على وجود الإنسان العاقل في وادي النيل.
اليوم، ومع إعادة تحديد عمرها، لم تعد جمجمة سنجة تمثل مرحلة مبكرة جداً من ظهور الإنسان في أفريقيا، بل حلقة ضمن مرحلة لاحقة، ما يغيّر فهمنا لمسارات الانتشار البشري داخل القارة.
لماذا يُعد الاكتشاف مهماً؟
إعادة ترتيب التسلسل الزمني لوجود الإنسان العاقل في السودان.إعادة تقييم العلاقة بين مواقع سنجة وأبو حجر.تقديم صورة أكثر تعقيداً لمسارات الهجرة داخل أفريقيا.إبراز دور السودان كمختبر مفتوح لإعادة قراءة تاريخ البشرية.



