جمال الصادق يكتب:”إنصاف منسوبي أمن الطيران ليس منّةً ولا استجابة لضغط، بل هو استحقاق”

“إنصاف منسوبي أمن الطيران ليس منّةً ولا استجابة لضغط، بل هو استحقاق”

جمال الصادق

قرأت خطاب الأستاذ محي الدين رأفت باعتباره توصيفاً لحالة مؤسسية تحتاج إلى معالجة جذرية عاجلة، لا مجرد تذكير بمطالب سابقة أو إعادة طرح لملف قديم.

فالملاحظة الجوهرية هنا أن استمرار وضع عمليات أمن الطيران دون حسم نهائي منذ العام 2021 لم يعد مسألة إجرائية عابرة، بل أصبح قضية ترتبط بالاستقرار التنظيمي والعدالة داخل المؤسسة.

قضية عمليات أمن الطيران لا ينبغي أن تُختزل في جانب إداري محدود كالتسكين أو الترقيات، وإنما هي مسألة تتعلق بالهوية التنظيمية، وتكافؤ الفرص، وعدالة تطبيق الهيكل على جميع المكونات دون استثناء. فعند ضم أي كيان إلى سلطة أو إعادة تنظيمه، فإن مقتضى الإدارة الرشيدة أن تُصاحب تلك الخطوة معالجة واضحة لوضعه القانوني والهيكلي والمالي في مدى زمني معقول، حتى لا يتحول الانتظار إلى حالة من عدم اليقين تؤثر على الأداء والاستقرار المهني.

استمرار التعليق لسنوات يخلق إشكالاً مؤسسياً حقيقياً، لأن العدالة لا تُقاس فقط بسلامة النصوص، وإنما بوضوح وسرعة تنفيذها. وكلما طال أمد المعالجة دون قرار نهائي، تضاعف الأثر المعنوي قبل الإداري، وبدأ الإحساس بالتمييز يتسلل ولو لم يكن مقصوداً.

المطلوب اليوم ليس تبادل وجهات النظر أو إعادة سرد الوقائع، بل الوصول إلى قرار واضح مكتمل الأركان: تحديد الوضع النهائي بصورة قاطعة، بيان الأساس القانوني الذي استند إليه القرار، ووضع جدول زمني معلن للتنفيذ، حتى تُغلق هذه الصفحة بصورة مؤسسية تحفظ للجميع حقوقهم ومكانتهم.
المؤسسات القوية لا تخشى الحسم، ولا تتردد في تصحيح أوضاع طال انتظارها. وإنصاف منسوبي عمليات أمن الطيران اليوم ليس منّةً ولا استجابة لضغط، بل هو استحقاق يعزز الثقة ويعيد التوازن ويؤكد أن العدالة داخل السلطة ليست شعاراً بل ممارسة.

فاستقرار المؤسسة يبدأ من إنصاف أهلها، والقرار العادل حين يصدر في وقته يصنع فارقاً في التاريخ الإداري لا يُنسى.

Exit mobile version