العالم يترقب القمر الدموي والسودان خارج المشهد

سودافاكس – في فجر الثالث من مارس 2026، يشهد العالم خسوفاً قمرياً كلياً نادراً يُحوِّل القمر إلى قرص أحمر داكن فيما يُعرف شعبياً بـ”القمر الدموي”، في مشهد كوني درامي ينتظره عشاق الفلك عبر قارات واسعة.

القمر الدموي يزين سماء السودان يوم الاحد 7 سبتمبر.. خسوف قمري كلي نادر

غير أن هذا الحدث اللافت سيمرّ بعيداً عن سماء السودان، إذ سيغيب القمر تحت الأفق قبل بلوغ الخسوف مرحلته الكلية، ما يحرم هواة الرصد من مشاهدة التحول الكامل للون القمر.

لماذا لا يُرى الخسوف في السودان؟

أكد البروفيسور معاوية حامد شداد، رئيس الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء وأستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة جامعة الخرطوم، أن الخسوف لن يكون مرئياً في السودان ومعظم الدول العربية، موضحاً أن القمر سيكون تحت الأفق خلال مرحلة الخسوف الكلي، الأمر الذي يحول دون مشاهدة تحوله إلى لونه الأحمر الداكن.

وأوضح أن اللون الأحمر الذي يمنح الظاهرة اسمها الشائع “القمر الدموي” ينتج عن انكسار أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصولها إلى القمر، وذلك عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط مستقيم، فتقع الأرض بين الجرمين وتحجب الضوء المباشر عن سطح القمر.

أول خسوف كلي في 2026

يمثل خسوف مارس 2026 أول خسوف قمري كلي في العام، ويُعد حدثاً مهماً في الأجندة الفلكية، إذ لن تتكرر فرصة مماثلة للرصد في ظروف مواتية قبل سنوات، ما يضفي عليه أهمية خاصة لدى المهتمين بالظواهر السماوية.
ورغم أن السودان يُعد في كثير من الأحيان من البيئات المثالية لرصد الظواهر الفلكية بفضل صفاء سمائه واتساع أفقه، فإن الموقع الجغرافي هذه المرة يضعه خارج نطاق الرؤية، حيث يغيب القمر قبل اكتمال الخسوف.

أفضل مناطق المشاهدة

ستكون مناطق واسعة من آسيا وأستراليا والأميركيتين الأوفر حظاً في متابعة الخسوف كاملاً، إذ يظهر القمر متوهجاً باللون الأحمر خلال ساعات الليل والفجر، ويمكن رصده بسهولة بالعين المجردة دون الحاجة إلى أجهزة فلكية.

من طقوس الماضي إلى متابعة الشاشات

كان خسوف القمر يمثل لدى أجيال سودانية سابقة حدثاً مألوفاً يُتابَع من الساحات والبيوت، وتترافق معه في المساجد صلاة الخسوف، في مشهد يجمع بين رهبة الظاهرة السماوية وطقوس الأرض. أما خسوف هذا العام، فسيبقى بالنسبة للسودانيين حدثاً يُشاهَد عبر الشاشات أكثر منه في السماء.

وبينما يواصل الكون تقديم عروضه الصامتة، سيضطر عشاق السماء في السودان إلى الانتظار سنوات أخرى قبل مشاهدة خسوف قمري كلي جديد في ظروف رصد مناسبة، ليبقى خسوف 2026 حدثاً عالمياً يمر فوق البلاد من دون أن يُرى.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.