صحفي سوداني : أمريكا سوف تخسر هذه الحرب

سودافاكس ـ هذه الحرب لا تُقاس بالوصول إلى بنك الأهداف المُعلنة، و لا باستعراض الأسلحة الحديثة، وإنما تُقاس بالقوة المعنوية والهزيمة النفسية، وهو ما تتعرض له حالياً أقوى دولة في العالم، ضربات إيرانية موجعة و جريئة ومفاجئة، وفي أماكن حساسة، لدرجة أن أمريكا أصبحت تبحث عن التفاوض، وإيران قالت: “لا” أي “بل س”. وهو الرد الذي صدر من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “علي لاريجاني”، وتأكيده أن ترامب جرَّ المنطقة للفوضى بآمال واهية، وهو قلق الآن من زيادة الخسائر في صفوف قواته.
و أخطر من ذلك مشاهد جنود “المارينز” و”اليانكي” المذعورين، و دخول إسرائيل في حسابات “البيدر والحقل”، والبقاء والوجود. مثلاً الهجوم العنيف اليوم على القاعدة الأمريكية في البحرين وألسنة اللهب المتصاعدة، والرعب المتصاعد داخل تلك القواعد، والجندي الأمريكي الذي ضُربت طائرته فسقطت في صحراء الكويت، ذاك المشهد سيظل عالقاً في ذاكرة الأمريكيين، وسيُحاسب عليه ترامب ولو تعلّق بحائط المبكى، لأنه كشف عن ثغرات في قدرة الطيران الحربي على الصمود في الأجواء، و كشف عن حالة من الإذلال والهوان. حتى ولو وصل بلده سالماً، صورة الطيار الأمريكي وهو مرمي في صندوق السيارة، سوف تُمرغ أنف الإمبراطورية الترامبية في الوحل، وستجعلها مضحكة بين الشعوب، تحديداً بين دول أخرى قوية، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، التي لم تُجرب الولايات المتحدة نيرانها بعد.
و بهذا المشهد الطيراني المحترق، واستهداف حاملة الطائرات ومفخرة الصناعات الغربية، وربما إغراقها لاحقاً، تعود لشعب ضجر من غباء رئيسه ومغامراته الصبيانية، مشاهد أجداد هؤلاء الجنود وهم معلقون في غابات فيتنام، تحت الأسر، ووقوع آلاف القتلى والجرحى الأمريكيين، وصدمة الرأي العام الأمريكي حينها، ومعاناة الرئيس نيكسون مما جرى.
أمريكا وقتها خسرت الحرب، ليس بقتل أكثر من مليون فيتنامي، وإنما بمثل هذه الصور المُذلة، واستهداف المدمرتين الأمريكيتين في خليج تونكين منتصف الستينات، وهي مشاهد نراها اليوم أكثر، في شاشات البث المباشر، ولن تفلح أكاذيب وأوهام #هوليوود في تلوينها، وتحول هؤلاء الجنود الغُزاة المأزومين إلى أبطال وأساطير، وإنما في الواقع سوف تتسبب في جلطة ترامب، مؤكد ذلك، وتعيد بالمرة فتح سجلات و فضائح “إبستين” بصورة أعنف التي أرادوا التغطية عليها بدخان الحرب، و صناعة أعداء في كل مكان.

عزمي عبد الرازق




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.