عثمان ميرغني يكتب: فرصة نادرة.. جديدة..

فرصة نادرة.. جديدة..

عثمان ميرغني

برغم “الجو الماطر والإعصار” الذي يلف الشرق الأوسط، والحريق الذي يلتهم وطننا، ثم التقارير الأمريكية عن هجمات إثيوبية جوية على السودان، إلا أنني موقن بأن الظرف مناسب تمامًا للخروج من النفق المظلم، واستشراف مستقبل يليق ببلادنا وشعبنا.

قراءة كف المستقبل في الشرق الأوسط باتت أوضح من أي وقت مضى. والرهان على المستقبل أسهل بكثير من البكاء على اللبن المسكوب، وعلى الفرص الضائعة التي أهدرناها أمام المرمى الخالي.. ولكن!!

نحتاج إلى شجاعة الخروج من شح الذات السياسية، والنظر بعين المصالح القومية. فالواقع المر الذي نعانيه هو نتاج الإصرار على الرؤية الميكروسكوبية الضيقة، ولن نستطيع تغيير الحال إلا بتغيير أنفسنا سياسيًا.

الخطوة الأولى أن ندرك أننا في حاجة لبناء دولة، وليس مجرد التعافي من دمار حرب ضروس، واختصار الأمر في إعادة الخدمات والإعمار وغيرها. فمعنى الدولة أكبر بكثير من المطالب الملموسة؛ القوام المعنوي هو أساس بنائها.
أمس صدر قرار بتعيين السيد علي عسكوري عضوًا منتدبًا لشركة “زادنا”، إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية في السودان. الأمر هنا لا يتعلق بشخص أو بتنقلات وظيفية طبيعية، بل بالمنهج الذي تُدار به الدولة، والذي يتجلى في مثل هذه القرارات.

وقبل أسابيع قليلة، دار لغط حول عقد لإعادة بناء الجزء المدمر من كبري الحلفايا. وبعيدًا عن التفاصيل، فإن الصورة العامة تظهر أيضًا إلى أي مدى يغيب معنى الدولة المؤسسي عن المشهد.

وهناك الكثير من الأحداث التي تطفو على سطح الأخبار وتشغل الناس؛ لا تعبر عن مشكلات حقيقية بقدر ما هي تجليات وتمظهرات لغياب الدولة معنىً ومبنىً.
بناء دولة السودان الحديث يتطلب الإيمان بمبادئ أساسية: أن الدولة مثلث يتكون من ثلاثة أضلاع هي: الإنسان – المؤسسات – التشريعات.

ولكل ضلع مطلوباته الحتمية..
الإنسان هو قاعدة هذا المثلث؛ كل بناء الدولة يقوم على مصالحه، وضمان أفضل وضع لا يحترم حقوقه فحسب، بل يجعله أساس الحركة والسكون، لبنة البناء الأساسية التي تفرض شروطها على كامل المبنى.
الضلع الثاني: المؤسسات. بدونها تتحول الدولة إلى مجرد أسماء لأشخاص، ولافتات صورية تتخفى خلفها مراكز قوى وشلليات.
الضلع الثالث: التشريعات، وهي خوارزميات برمجة عمل الدولة. بدونها تصبح الدولة كتلة صامتة خرساء عمياء، لا تقدر على فعل شيء.
ولكل من الأضلاع الثلاثة مطلوباته الحتمية، وشروطه، ومعاييره القياسية.
هل من الصعب أن نتبع خارطة طريق واضحة تجعل السودان دولة قوية ومؤثرة في العالم؟

#حديث_المدينة الثلاثاء 3 مارس 2026




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.