عثمان ميرغني يكتب: هيكلة الكتلة الديمقراطية

هيكلة الكتلة الديمقراطية
عثمان ميرغني
أصدرت «الكتلة الديمقراطية» في السودان إعلانًا قبل يومين حول إعادة هيكلة تنظيمها الداخلي، خلال اجتماع موسع عقد في بورتسودان واستمر ثلاثة أيام. أجاز الاجتماع النظام الأساسي الذي ينظم العلاقات الداخلية بين مجلس القيادة والمجلس الرئاسي والمجلس القيادي.
وبناءً على ذلك، أُنشئت 9 قطاعات تنظيمية تخصصية رئيسية، هي:
القطاع السياسي
العلاقات الخارجية
المهنيون
الأقاليم
الاقتصاد
الشؤون القانونية
السلام والنازحون
الثقافة والإعلام
شؤون المرأة
كما أُعلن عن 25 أمانة متخصصة.
ويجتمع مجلس الرؤساء يوم 25 رمضان المقبل للتوقيع النهائي على الوثيقة.
من الواضح أن الكتلة الديمقراطية أدركت اضمحلال دورها السياسي، وأنها لم تعد أكثر من لافتة تُستدعى عند الحاجة لحضور ورش عمل داخلية أو خارجية، وإصدار بيانات دعم أو شجب حسب الطلب، لكنها غير قادرة على الفعل السياسي الحقيقي. وربما أقصى طموحاتها المناصب التنفيذية والتشريعية التي تجود بها شراكة بعض مكوناتها عسكريًّا وسياسيًّا.
ورغم أن الالتفات إلى التنظيم الداخلي أمر مهم في سياق بناء قوة سياسية وحضور وطني حقيقي، إلا أنني لا أتوقع أن يُحدث ذلك تغييرًا كبيرًا في قدراتها.
كنت قد كتبت هنا قبل أيام أنعى هذه التحالفات السياسية قاطبة، فالتجربة منذ تكوين أكبر وأقوى هذه التحالفات – «قوى إعلان الحرية والتغيير» – دلّلت على أن طبيعة هذه المكونات تجعل تحالفاتها مجرد مطية لتعظيم «القسمة والنصيب» عند تقاسم السلطة والثروة.
والأفضل للأحزاب وللسودان أن تتطور التجربة الحزبية بمزيد من ضخ القوة التنظيمية للأحزاب ذاتها، فهي وحدة البناء السياسي الأساسية للدولة. واستمرار ضعفها المزمن يكبل قدرة الوطن على تنمية قطاع سياسي فاعل وقادر على قيادة الدولة.
بدلاً من إضاعة مزيد من الوقت والجهد والمال في «نفخ الروح» في الكتلة الديمقراطية، من الحكمة أن ينصرف كل مكون سياسي ومجتمعي فيها إلى تقوية هياكله الداخلية. ففاقد الشيء لا يعطيه؛ لا يمكن لمكونات تفتقر إلى التنظيم الداخلي أن تهيكل وتنظم تحالفًا سياسيًّا يُفترض أن يكون قادرًا على إدارة دولة، وليس مجرد عملية سياسية.
لن يرتقي العمل السياسي في السودان إلا إذا مارست الأحزاب «بروستوريكا» (عملية مراجعة شاملة) تعيد النظر في فكرها وهياكلها وقدراتها التنظيمية والسياسية والإدارية.
#حديث_المدينة الأربعاء 4 مارس 2026



