صحفيون يُباعون باسم الزمالة.. حكاية السمسرة والتجارة والمال المنهوب في بورتسودان
بقلم: محيي الدين شجر
أثار منشور كتبته على صفحتي في فيسبوك حول ظاهرة المتاجرة بالصحفيين واستغلال أسمائهم لتحقيق أرباح باهظة موجة واسعة من الجدل والتفاعل. وقد بلغ النقاش ذروته عندما تطرقت إلى ما يمكن وصفه بـ”السمسرة باسم الصحفيين”، حيث تتم دعوة الإعلاميين لتغطية فعاليات مختلفة مع رصد مبالغ مالية لهم ، ثم يُفاجأ الصحفيون لاحقاً بأن ما يصل إليهم لا يتناسب مع ما يُقال إنه خُصص للتغطية، بينما تظل تفاصيل بقية المبالغ غير واضحة.
ما يحدث في بعض الحالات يبدو استغلالاً واضحاً لروح الزمالة داخل الوسط الصحفي، وهو أمر يستحق التوقف عنده ومناقشته بجدية.
لا مشكلة إطلاقاً في أن تُقام فعالية عامة ويُدعى الصحفيون لتغطيتها. ففي هذا الزمن لم تعد التغطية الإعلامية عملاً مجانياً، ومن الطبيعي أن تكون هناك تكلفة أو مقابل للتغطية الإعلامية. هذا أمر مفهوم ومتعارف عليه في مختلف دول العالم.
لكن الإشكالية تبدأ عندما تكتب خطابات بعدد الصحفيين المشاركين في الفعالية ويقوم المسؤول بالتصديق بمبلغ مالي بناء على عدد الحضور كما حصل مؤخراً في فعالية ببورتسودان – ثم لا تصل تلك المبالغ كاملة إلى أصحابها. هنا تتحول المسألة إلى سلوك تجاري ينبغي أن يرفضه الصحفيون بوضوح.
وما يدعو للأسف أن هذه الظاهرة – وفق ما يتداول داخل الوسط الصحفي – تفشّت بشكل لافت بعد الحرب. فقد أصبح بعض الصحفيين أنفسهم يشتكون من استغلالهم في تنظيم فعاليات أو ورش عمل أو أنشطة إعلامية، بينما لا يكون نصيبهم منها سوى حضور المناسبة.
ولهذا فإن على الصحفيين أن يرفضوا مثل هذه الممارسات، وأن يدافعوا عن مهنتهم وحقوقهم.
لقد بدأنا نسمع كثيراً عن مراكز ومبادرات بأسماء مختلفة تُنظم لقاءات مع مسؤولين برفقة عدد من الصحفيين، بينما يُقدَّم ذلك غالباً تحت عناوين مثل “التنوير الإعلامي” أو “الحوار السياسي” أو “النقاش الاقتصادي”، في حين يرى كثيرون داخل الوسط الإعلامي أن بعض هذه الأنشطة لا تخلو من مصالح أخرى غير معلنة.
في بورتسودان تحديداً تبدو الظاهرة واضحة للعيان؛ فالمسميات كثيرة: مراكز، مبادرات، منصات، فعاليات، وكلها تُقدَّم تحت عناوين براقة.والهدف واضح
ومن جانبي، رفضتُ في وقت سابق السفر إلى الخرطوم بدعوة قيل إنها مرتبة عبر وسيط باسم مكتب عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر. وكان سبب الرفض بسيطاً: إذا كانت الدعوة بالفعل صادرة من مكتب رسمي، فلماذا يكون هناك وسيط بين الجهة الحكومية والصحفيين؟
ففي السودان توجد مؤسسات إعلامية رسمية، مثل وزارة الإعلام ووكالة السودان للأنباء (سونا)، ومن الطبيعي أن يتم التواصل مع الصحفيين عبر هذه القنوات الواضحة والمباشرة.
إن مثل هذه الممارسات تطرح الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة.
ولن أزيد كثيراً في التفاصيل… فالإشارة تكفي.
الوقائع كثيرة، والحديث عنها يتكرر داخل الوسط الصحفي، بينما يعيش كثير من الصحفيين أوضاعاً اقتصادية صعبة.
ولهذا فإن الدعوة اليوم يجب أن تكون واضحة وصريحة:
لا لاستغلال اسم الصحفيين،
لا للفعاليات الوهمية،
ولا لاستخدام الإعلام كغطاء لجمع الأموال.
ولو بدأنا في إحصاء مثل هذه الأنشطة، فقد نصل إلى أرقام كبيرة.
لقد انتهى زمن الصمت…
وبدأ زمن الصوت العالي.
واخيرا اقول من يهن يسهل الهوان عليه
