أطلق خبراء مختصون في الحماية المدنية والصحة النفسية تحذيرات من مخاطر محتملة تهدد الأطفال من الجنسين خلال العطلة الصيفية التي أضحت واحدة من الهواجس المؤرقة للأسرة وللسلطات المختصة معاً، فالإدارة العامة للدفاع المدني صنفت حوادث الغرق بالظاهرة الخطيرة التي ترتفع معدلاتها خلال العطلة الصيفية،
بل وضعتها في المرتبة الثانية لأسباب الموت بعد حوادث المرور، وقادت السودان للمرتبة الأولى من حيث حوادث الغرق حسب تصنيف المنظمات الدولية..(الإنتباهة) وقفت على المخاطر التي يمكن أن تحدق بالأطفال أثناء العطلة الصيفية وجلست لعدد من المختصين في الشأن.
مخاطر الغرق
سجلت حوادث الغرق معدلات مخيفة ومغلقة حتى عصر أمس الأول كانت فرق الإنقاذ النهري تبحث عن جثتي طالبين من بين (5) غرقوا في النيل بعد انتشال (3) جثث، وسبقها ثلاثة حوادث جماعية، وهو ما قاد الإدارة العامة للدفاع المدني وشعبة المسطحات المائية لدق ناقوس الخطر خلال ورشة جمعت لها الشركاء وقال الفريق شرطة هاشم حسين عبد المجيد مدير الإدارة العامة للدفاع المدني إن حوادث الغرق تشكل هاجساً على طول الشريط النيلي ولايخلو يوم من حادثة او حادثتين حيث تتراوح الوفيات يومياً ما بين (3-4) حالات غرق لشباب غالبيتهم دون سن الـ(25) عاماً يذهبون للنيل بغرض السباحة أو الترفيه. وقال إن هيئة الصحة العالمية أصدرت تقريراً بشأن حوادث الغرق وجاء السودان في المرتبة الأولى مما يتطلب بذل المزيد من الجهد المشترك لمجابهة كارثة الغرق. وأشار هاشم لعمل استباقي من خلال تفعيل الرقابة والتوعية لنخرج بصيف خالٍ من حوادث الغرق موضحاً فرض رقابة لصيقة على المناطق التى يرتادها الشباب والطلاب بغرض السباحة غير المنتظمة على امتداد نهر النيل.
الى ذلك تبنى الناطق الرسمي الفريق شرطة حقوقي عمر المختار قيادة حملات توعية واسعة للحد من حوادث الغرق بوضع الخطط الممنهجة والمدروسة لحسم هذه الظواهر التي تهدد المجتمع خاصة الفئات العمرية من الشباب والطلاب الذين يعدون من أبرز الضحايا ، مناشداً وسائل الإعلام جميعها المساهمة بنشر الوعي والإرشاد في هذا الجانب، بجانب العمل على خلق برامج مدروسة تستوعب طاقات الشباب والطلاب وتوظيف الأنشطة والبرامج بصورة عامة بما يخدم مصلحة المجتمع خاصة في فترة العطلة الصيفية .
مخاطر أخرى
العميد شرطة الطيب حسن عثمان مدير قطاع أم درمان وهو خبير دولي في مجال السلامة قال لـ(الانتباهة) هناك الكثير من المخاطر التي تحدق بالطلاب والتلاميذ والأطفال أثناء فترة العطلة الصيفية، غير حوادث الغرق وهو ما يعرف عندنا بالسلامة المنزلية وهنا يكمن دور الأسرة في الحفاظ على أطفالهم من مخاطر متعددة خاصة وأن نظام السكن في المجمعات السكنية والشقق يحتاج الى توعية كبيرة. ومن المخاطر في مثل هذه المساكن وغيرها السقوط من السلالم واللعب بأعواد الكبريت والنار والآلات الحادة وتوصيلات الكهرباء والتعامل مع الغاز في المطبخ وغيرها مما يشكل خطراً على حياة الأطفال، ولابد أن نشير أولاً الى أن هناك ضعفاً في الوعي الوقائي وضعف في البنية الوقائية التحتية للمنازل القديمة، وعدم صلاحية بعض الشبكات والأجهزة الكهربائية، وهذا الضعف يخلف حوادث منزلية ذات آثاراً وخيمة، إلا أنه من السهل تفاديها باتخاذ تدابير احتياطية سهلة الاتباع، والتي تساعد على تقليل الخسائر، وتنصح بمتابعة بعض ممارسات السلامة الأساسية لتجنب الحريق بما فيها عدم التدخين في السرير وترك السجائر المشتعلة بدون رقابة وإبعاد المبخر عن الأثاث المنجّد والستائر، والحفاظ على أمن التوصيلات الكهربائية وبشكل عام ينبغي على أصحاب المنازل صيانة جميع الأسلاك الكهربائية بشكل دوري والتأكد من إصلاح أي التماس كهربائي على الفور، إضافة إلى ذلك، فإن التأكد من أن كافة الأسلاك الكهربائية الداخلية والخارجية مدخلة في الأنابيب المعزولة يقلل من الحوادث المنزلية، كما ينبغي الحفاظ على أمن المطبخ فهو حفاظ على أمن المنزل، لأنه يحتوي على مصادر عديدة للخطر، ولكن يمكن لبعض الاحتياطات الحد من هذه الأخطار بشكل كبير أهمها عدم تترك المطبخ لفترة طويلة من الزمن أثناء طهي الطعام على الموقد، والتأكد من فصل الفرن والأجهزة الصغيرة قبل النوم، كما يجب على رب الأسرة معرفة أنواع مختلفة من أجهزة الإطفاء التي تناسب مختلف أنواع الحرائق، وكيفية استخدامها في حالات الطوارئ، إضافة إلى ذلك، يجب التأكد من خلو السلالم والمخارج والنوافذ من المعوقات، لتسهيل عملية إخلاء المنزل بسرعة.
إصابات خطرة
ورداً حول كيفية الحفاظ سلامة الأطفال داخل البيت يقول العميد الطيب: لا يمكن للآباء مراقبة الأطفال على مدار 24 ساعة يومياً، ومع ذلك، يمكن محاولة تجنب بعض مصادر الخطر في المنزل، وحفظ الأطفال من الإصابات الخطيرة المحتملة، على سبيل المثال: ضع أضواء ساطعة على كل الشرفات والممرات، تأكد من بعد السلالم عن متناول الأطفال بعد استخدامها، وهناك ظاهرة متكررة حيث الاختناق هو أحد الأسباب الرئيسة لإصابات المنزل العرضية المتعلقة بموت الأطفال تحت سن 14 عاماً. ولذلك ينبغي على الآباء إبقاء الأشياء الصغيرة التي يمكن ابتلاعها بعيداً عن الأطفال الصغار، كالأزرار والمجوهرات أو العملات. وقبل شراء الألعاب يجب على الآباء قراءة التعليمات بعناية للتأكد من تناسبها وأعمار أطفالهم، أبقِ السوائل والمواد الغذائية الساخنة وأعواد الثقاب والولاعات بعيدةً عن الأطفال لتجنب الحروق.
العنف الإلكتروني
يعكف الكثير من الطلاب والتلاميذ من صغار السن على مقاهي الانترنت وأندية الألعاب الإلكترونية، وإدمانها داخل المنازل والتي تفتقد في كثير من الأحيان الرقابة التربوية، فيطلعون على أسواء ما تبثه الشبكة العنكبوتية من عنف وتقتيل ومصارعة دموية، بالإضافة الى الألعاب الإلكترونية القائمة على العنف المفرط. وأفادت الأستاذة زهراء خبيرة التربية والمعالج النفسي بمستشفى التجاني الماحي(الإنتباهة) قائلة: العطلة الصيفية عادة ما تكون مدتها ثلاثة او أربعة أشهر وهي فترة طويلة تحفها الكثير من المخاطر التربوية فهذه الفترة بها فراغ طويل للأطفال ويحاول الكثيرون منهم ملئه ببعض الألعاب الإلكترونية وهي على درجة عالية من الخطورة سواء كانت في المنزل أم خارجه والأخيرة أشد خطورة لأنها أماكن مغلقة وبلا رقابة ويرتادها أطفال من أعمار مختلفة يتأثر بعضهم ببعض وينقل عن بعضهم فاحش القول وكل ما يمكن أن يكون من انحراف سلوكي، يحدث ذلك عند غياب الرقابة من الوالدين خاصة اذا كانت الأم مشغولة والأب خارج المنزل لساعات طويلة.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه البرامج الرقمية على الصحة النفسية للطفل تقول الأستاذة زهراء إنها سلاح ذو حدين سالبين في كلاهما، فإما أن يكون الطفل عنيفاً او جباناً، لما تحدثه من أثر نفسي بالغ التعقيد فهذه البرامج غير مراقبة وهي عبارة عن برامج عنف غير مخصصة للأولاد او البنات وهي بالتأكيد تؤثر من ناحية نفسية على صحة الأطفال والتفسير العلمي لهذا الأثر ناتج عن شدة التركيز وانتباه العضلات وحتى التفكير يصبح عدائياً لدى الأطفال فيستخدمونه مع إخوانتهم الأصغر منهم سناً، وهنا لابد من اختيار ألعاب ليس فيها رعب فالطفل الذي يرى العداء وهو صغير قد يكون عدائياً أو جباناً ومن ثم يكون مشروع مجرم او منحرف في المستقبل، وأشير هنا الى ضرورة عدم حرمان الأطفال، فالحرمان له آثار سالبة ومدمرة لأنه يعرضهم لضغوط نفسية تقودهم للخروج عن المنزل وقد يذهب بهم التفكير بالذهاب الى مناطق خطرة واختلاط مع أصحاب سوء ومن ثم يحدث ما لا يحمد عقباه.
مع أولياء أمور
انتقلنا لبعض أولياء الأمور لمعرفة ما يدور في أذهانهم من برامج لكيفية قضاء عطلة أطفالهم الصيفية، وتباينت الرؤى حيث أجمع العديد منهم على أنهم يتركون أطفالهم يلعبون في (الحلة) مع الأصدقاء والجيران ولايراقبون طريقة لعبهم وقضاء فراغاتهم يقول (محمد) موظف إن برنامج أطفاله وهم ثلاثة بينهم طالب ثانوي يقول في الفترة الصباحية يذهبون للخلوة لحفظ القرآن الكريم المقرر عليهم في العام المقبل ويأتون بعد صلاة الظهر ولهم حرية الاختيار في الراحة او مشاهدة التلفاز او لعب البلي استيشن خاصتهم، ورداً على سؤالنا يقول محمد إنه يراهم سعداء بمشاهدة القنوات الخاصة بالأطفال لذلك لا يهتم بما يشاهدون ولا علم له بتأثيرها النفسي عليهم ولا يتدخل في طريقة لعبهم على البلي استيشن.
(فاطمة) والدة طفلين تقول إنها تحرص على ما يشاهد أطفالها من برامج تلفزيونية وتحذرهم من بعض القنوات حتى لا يشاهدون ما يمكن أن يؤثر على نفسياتهم. وحول البرامج الترفيهية واللعب تقول إنها مع والدهم يخرجون كل ما سنحت الفرصة للحدائق العامة ولكنها لا تحرمهم من اللعب مع أولاد الجيران وفي الحي ممن يعرفونهم وتثق فيهم. وحول السلامة المنزلية قالت إن أطفالها خاصة الأكبر (8) سنوات يحاول اكتشاف بعض الأمور التي يعرفها كاللعب بأدوات الكهرباء وقالت تعرض قبل فترة لحادثة خطرة كادت أن تسبب له أذى كبير عندما حاول توصيل جهاز التلفزيون بمشترك كهربائي ولولا لطف الله لحدثت كارثة عندما اشتعل بين يديه وقالت إنه عرف خطورة الأمر ولم يكررها مرة أخرى.
