تفاصيل مرتقبة..!!
الطاهر ساتي
:: الشيخ عبد الله المطلق، من كبار علماء السعودية، يتمتع بروح الدعابة، اتصل به أحدهم سائلاً : ( هل يجوز أكل طائر البطريق؟)، فسأله الشيخ : ( من وين يتصل الأخ؟)، فأجابه : ( من الدمام يا شيخ)، فرد عليه : ( إذا وجدته كله)، أي بغض النظر عن الحلال والحرام، فالمهم هو وجود البطاريق في فيافي العرب، وهي التي لاتعيش إلا في القٌطب الجنوبي المتجمد ..!!
:: وعندما قرأت خبر تصنيف أمريكا لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان كمنظمة إرهابية، قلت لمن حولي (إذا وجدتها، فلتُصنفها)، أي بغض النظر عن التصنيف، فالمهم أن يكون بالسودان تنظيماً يُسمى بجماعة الإخوان المسلمين، اما الحركة الإسلامية فهي (تفرّقت أيدي سبأ)، و أصبح شيوخها – كحظ إدريس جماع – كدقيق فوق شوك نثروه..!!
:: ومنذ الأمس، كل التقارير والتحليلات والمقالات، المهنية وليست الرغبائية، كلها فشلت في تحديد المستهدفين بالتصنيف الأمريكي، بل حتى كاميرون هدسون، حار به الدليل، وسأل في تغريدة شهيرة : (من هم الإخوان المسلمين في السودان؟ وكيف يمكن تعريف وتحديد من هو الأخ المسلم؟)، ثم رسم خارطة طريق في تغريدة أخرى ..!!
:: و لهدسون حق التساؤل..هل من يستهدفهم التصنيف هم الإخوان الذين مع علي عثمان وعلي كرتي بالمؤتمر الوطني؟، أم الذين بالمؤتمر الشعبي مع علي الحاج وكمال عمر؟، أم الذين بالعدالة الآن مع غازي صلاح الدين؟، أم الذين بمليشيا آل دقلو مع حسبو عبد الرحمن و الباشا طبيق؟، أم الذين بالعدل و المساواة مع جبريل إبراهيم، أم ( كلهم) ..؟؟
:: وكل هذا ليس مهماً، حتى لو شمل التصنيف الفئة السادسة، أي (كٌلهم).. فالمهم أن يتم تصنيف مليشيا آل دقلو أيضاً، لتٌمنع عنها الأموال والأسلحة الإمارتية، ثم يتم القضاء عليها عسكرياً وسياسياً، ثم يٌفرض الأمن والسلام في ربوع بلادنا، وهذا فقط هو ما يُهم شعب السودان في هذه المرحلة، وما سواه محض شؤون تنظيمية وشخصية ..!!
::وبالمناسبة، صدر أصدق ترحيب بقرار التصنيف من رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (جيم ريش)، فالرجل رحب بتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، مضيفاً بالنص : ( ويجب أيضاً أن نبحث بجدية في تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية)، و يبدو أن هذا متفق عليه، و المطلوب شعبياً، ليٌعم السلام..!!
:: ثم أن بيان الخارجية السودانية، يعكس أن الحكومة إن لم تكن جزء مما يحدث، فهي ليست بعيدة عما يحدث، و لا تتفاجأ بما يحدث ..فالموقف الحكومي، حسب البيان، أدان كل أشكال الارهاب والتطرف، ثم طالب أمريكا بتصنيف مليشيا الدعم السريع كجمٍاعةٍ إرهابية، لمّا ترتكبه من جرائم وانتهاكاتٍ مُوثقة ومعترف بها حتى من قبل لجنة خبراء الأمم المتحدة ..!!
:: بيان الحكومة يتسم بقدر عال من الحكمة والموضوعية، إذ يقول لسان حاله لترمب : ( صنّف كما تشاء، نحن أيضاً ضد الإرهاب، و لكن ماذا عن مليشيا آل دقلو؟)، فهذا ما يهم السودان و شعبه، أما الإخوان وتنظيمهم فهذا شأن يُغنيهم ( هم فقط)..هذا الموقف الحكيم، وشبه المرحب بالتصنيف، والمطالب بالمزيد، يُخبئ تفاصيل مرتقبة، و هي المهمة ..!!
:: وعلى كل، لتثبت جديتها في مكافحة الإرهاب وفرض السلام بالسودان، فعلى إدارة ترمب إصدار القرار الثاني – المتفق عليه تقريباً – عاجلاً، لتتوقف الإمارات عن دعم مليشيا آل دقلو الإرهابية.. ولحين ذلك، يجب أن يبقى موقف الحكومة والشعب والجيش (كما هو)، أي يجب القضاء على التمرد عسكرياً أو بالحوار بعد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بجدة في مايو 2023 ..!!
