إعلام.. تقزيم الأحلام
عثمان ميرغني
للأسف، بعض المحتوى الإعلامي يعوق بناء دولة السودان الحديثة. يسجن الوطن كعصفور في قفص صغير لا تتجاوز مطلوباته بعض الغذاء والماء ليظل على قيد الحياة.
لفت نظري في الفضاء العام.. كلما تحدث أحد عن مستقبل يستحقه الشعب السوداني، مترف بقدر موارده وخيرات بلده، تهب سموم صيفية تحتج أن إمكانياتنا وواقعنا –الواقع أرضًا– ليس في مقام مثل هذه التجليات.. والأجدر أن نمد آمالنا بقدر آلامنا، ونقتنع بمبدأ «عشة صغيرة كفاية علينا».
إذا قلنا إن ولاية الخرطوم تركب على ظهر سلحفاة عرجاء، احتج بعض المحتوى الإعلامي على جرح خاطر السيد الوالي.. رغم أنه ليس مقصودًا في شخصه، بل النقد هنا لمنهج التفكير، أسلوب الإدارة، في عالم بات اليوم يقفز بسرعة الضوء ليواكب الطفرات والنهضة الإنسانية المتسارعة.
لا حرج أن يكون لأي مواطن حدود طموحاته الخاصة التي يسمح بها خياله، لكن عندما يكون الحديث عن الوطن فإن الأمر ليس مقيدًا بواقع اليوم، بل بآفاق حقيقية تناسب إمكانيات وطن مثل السودان. دول أخرى كانت أقل منا كثيرًا باتت تسبقنا في مختلف المجالات رغم أن إمكانياتنا أكبر وأكثر تنوعًا. الأمر كله يرتكز حول الخيال المنتج للطموحات، ثم الإدارة الرشيدة.
من الحكمة أن توسع الحكومة عمومًا، وحكومة ولاية الخرطوم خاصة، مشاركة عقول بنات وأبناء السودان، أن يتسع صدرها لسماع أصوات من خارج نطاق الخدمة المدنية التي كثيرًا ما تكون محدودة بمقتضيات الوظيفة وغريزة البقاء في الكرسي.
بلدنا أكبر.. وشعبنا يستحق أكثر من هذا الإيقاع البطيء والطموح المتواضع.
#حديث_المدينة السبت 14 مارس 2026

