مضيق هرمز في المناقل!!

مضيق هرمز في المناقل!!

محمد أزهري

لاحت أزمة الوقود في البلاد مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، ثم سرعان ما انفرجت، مع ارتفاع طفيف في السعر.

الآن تجري عمليات التزود بالوقود في كثير من المحليات بصورة انسيابية، وهذا يعني أن تلك المحليات تؤمن حصتها، وسلطاتها الأمنية تقوم بمسؤولياتها كاملة وبدورها الرقابي على المحطات ومحاربة السوق السوداء.

إغلاق مضيق هرمز: كيف تنتقل الحرب من البحر إلى أسعار تذاكر الطيران؟

لكن هناك مدينة تقع غرب ولاية الجزيرة تسمى “المناقل” – هذه المدينة تعيش حالة عارمة من الفوضى، بل هي تعيش في عزلة تامة عن الحالة السائدة في البلاد.

في المناقل تعمل محطة وقود واحدة، وهي بالطبع لا تغطي 20% تقريباً من حاجة سكانها للوقود ـ ضع في بالك تلك الحركة التجارية الكثيفة وما يصاحبها من نقل وتنقلات بين قراها وأسواقها، غير أصحاب مركبات النقل والركشات الذين يقتاتون رزق اليوم باليوم من على ظهور وسائلهم.

 

يصطف الناس في هذه المحطة يوماً أو يومين للحصول على حصة محدودة، لكن المؤسف أن هناك فوضى في التوزيع، بل المؤسف أن هذه الفوضى يفرضها بعض النظاميين أنفسهم، هم المنوط بهم حفظ النظام وحماية حقوق المواطنين، في التزود بالوقود، أبرز المظاهر حسب شهود عيان أن الذين يمارسون هذه الفوضى أغلبهم من القوات المساندة للجيش.

 

اليوم في المناقل كثير من النظاميين يحملون (مضيق هرمز) خاص بهم في جيوبهم، يأتي النظامي متقدماً الصفوف ثم يبرز بطاقة تمكنه من التزود على مركبة خاصة، وأخرين يرتدون البزات العسكرية أو يضعونها على مقاعد سياراتهم، ولا أحد يستطيع اعتراضهم، ويبقى المواطن في حالة انتظار وسؤال دائمين: إلى متى يفتح (مضيق هرمز) في المناقل وتنتهي فوضى البطاقات النظامية التي جسدت واقعاً جديداً لا يقل شأناً عن الحالة التي فرضها إغلاق هرمز المضيق الحقيقي؟
يبقى الحال أن هناك إغلاق عالمي في وجه الحركة التجارية، وهنا إغلاق محلي في وجه المواطن.

هنا يأتي السؤال الملِح: أين السلطات الأمنية في المناقل؟

هذا الواقع يشير بلا جدال إلى غياب دور لجنة أمن المحلية عن مسؤوليتها الأساسية في عملية توفير الوقود بالتنسيق مع الشركات، وهنا لا نتحدث عن التنظيم لأنه أمر ثانوي ينتهي بالوفرة، لكن طالما أن هناك ندرة، يجب عليهم تنظيم التوزيع بطريقة عادلة ومحاربة السوق السوداء التي تشجع الكثير على استغلال سلطاتهم في الحصول على حصص وقود هي في الأساس حق للمواطن.

اليوم جالون البنزين في المناقل وصل سعره في السوق السوداء (40) ألف جنيه، بينما في المحطة بـ(23) ألف جنيه، لكن بالنسبة للمواطن الوصول إليه لمن استطاع إليه سبيلا.

يا لجنة أمن محلية المناقل، افتحوا للناس مضيق هرمز الذي صنعه النظاميون ببطاقاتهم وبزاتهم العسكرية، حتى يفتح المضيق صاحب الاسم وتنفرج الأزمة كلياً.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.