“انطلقي يا أمريكا”.. هدف دونوفان الذي وضع كرة القدم الأمريكية على الخريطة

في الدقائق الأخيرة من مباراة كادت أن تُودع فيها الولايات المتحدة كأس العالم 2010، وُلدت لحظة تجاوزت حدود الرياضة لتصبح جزءاً من الوجدان الأمريكي الجمعي. هدف واحد، في جنوب أفريقيا، غيّر علاقة أمة بأكملها مع كرة القدم.
طريق شائك نحو اللحظة الفارقة
لم يصل المنتخب الأمريكي إلى تلك اللحظة بسهولة. بعد بلوغ ربع النهائي عام 2002 والخروج المُخزي من دور المجموعات عام 2006، دخل الأمريكيون مونديال 2010 وسط تساؤلات حقيقية عن مستقبل اللعبة في بلادهم. وفي مجموعة صعبة، تعادلوا مع إنجلترا وكادوا يودّعون البطولة بعد انتزاع التعادل 2-2 من براثن الخسارة أمام سلوفينيا، لكن هدفاً ألغته الحكام بشكل مثير للجدل حرمهم من الفوز. بنقطتين من مباراتين، دخلوا مواجهة الجزائر يعرفون أن الفوز هو الطريق الوحيد للبقاء.
في بريتوريا، كادت الجزائر أن تُحسم الأمور مبكراً بكرة اصطدمت بالعارضة، ثم أمضى الأمريكيون 90 دقيقة كاملة يهاجمون دون جدوى، بينما كان الوقت يسرق أحلامهم لحظةً بلحظة. وفي تلك اللحظة بالذات، أمسك الحارس تيم هاوارد بالكرة ورماها 50 ياردة للأمام بسرعة لم تستطع كاميرات البث مواكبتها، انطلق دونوفان، مرر لألتيدور، عرّضها ديمبسي، تصدى الحارس، لكن الكرة المرتدة وجدت دونوفان المنطلق الذي لم يتوقف عن الركض قط، فدفعها إلى الشباك. صرخ المعلق إيان دارك عبارته الخالدة: “انطلقي يا أمريكا!”، وانفجر ملعب لوفتوس فيرسفيلد.
هدف صنع جيلاً من المشجعين
ما لم يعرفه دونوفان لحظة تسجيل هدفه هو ما كان يحدث في آلاف البيوت والحانات الأمريكية. وحين شاهد في صباح اليوم التالي فيديو ردود الفعل المُجمَّعة من أنحاء البلاد، بكى هو وزملاؤه، قائلاً: “لم أكن لأتخيل ذلك أبداً، كثير من هؤلاء لم يكونوا مشجعي كرة قدم قبلها، وأصبحوا كذلك بعد ذلك اليوم”. وقد تجاوز الفيديو 5.5 مليون مشاهدة على يوتيوب ولا تزال التعليقات تتدفق عليه حتى اليوم.ومن بين من عاشوا تلك اللحظة طفلٌ في التاسعة من عمره تغيّب عن مسرحية مدرسية لمشاهدة المباراة، يُدعى سيباستيان بيرهالتر، الذي أصبح لاحقاً لاعباً دولياً أمريكياً يحمل أحلامه الخاصة في المونديال. يقول بيرهالتر اليوم: “أشعل ذلك الكثير بداخلي، كانت اللحظة الأكثر ذكراً في مرحلة طفولتي”.
سودافاكس


