بروفسيور المنصوري.. حين تسقط الهيبة في فخ الإنكار!

بروفسيور المنصوري.. حين تسقط الهيبة في فخ الإنكار!
رشان اوشي

في لحظة.. يقتسم فيها السودانيون اللقمة والوجع، ويقف فيها الرجال في خنادق القتال لشهور بلا رواتب؛ يخرج علينا وزير الثروة الحيوانية والسمكية ، البروفيسور المنصوري، بمنشور على موقع “لينكد إن” يثير الكثير من التساؤلات الأخلاقية والسياسية.

وزير الثروة الحيوانية يرد على الاتهامات: المنشور قديم والتعاون مع الإمارات غير صحيح

وزير اتحادي يبحث عن وظيفة إضافية

بدأت القصة بتدوينة ولن تنته بإنكاره المريب؛ فالوزير الذي قدم نفسه سابقاً في لقاءات مصورة ومبذولة على الميديا، كرجل أعمال ميسور الحال، بحث عبر منصة “لينكد إن” عن “وظيفة إضافية” في دول الخليج وتحديداً: الإمارات، السعودية، قطر، وعُمان، بحجة ضيق ذات اليد في منصبه الحالي! وحين واجهه الرأي العام، اختار الهروب إلى الأمام وإنكار ما خطته يداه،مرة عبر منشور على صفحة الصحفي الاستاذ “عبدالعظيم عوض” نسب إلى الوزير تصريح بأن حسابه على لينكد ان تعرض للتهكير، واخرها على منصة الكرامة وعبر حوار اجرته الزميلة “لينا هاشم”، قال الوزير ان التغريدة قديمة قبل توليه الوزارة، واصفاً الانتقادات بأنها “حملات اغتيال شخصية”.وفي تقديري ان أنكار الوزير لا يكفي، لتمر عاصفة الرأي العام، وهو تكتيك متبع وأصبح مكشوف.

لماذا لا يكفي الإنكار؟ من جانب المسؤولية الأخلاقية؛ المنصوري لم يُجبر على تولي الوزارة، بل أتاها طوعاً وإرادة وهو يدرك تماماً حال اقتصادنا المنهك. إنّ البحث عن “تحسين دخل” شخصي من فوق كرسي السلطة هو إهانة مباشرة لهيبة الدولة.

ومن جانب آخر، وهو استفزاز للشعب ؛ كيف يشتكي “بروفيسور ميسور” من قلة الدخل، وهناك آلاف الجنود والمتطوعين والنازحين الذين فقدوا كل ما يملكون وأعز ما يملكون، وما زالوا يقدمون أرواحهم فداء للوطن دون من أو أذى؟.

أما الجانب الأخير، فهو محاولة البروفيسور المنصوري تزييف الوعي الجمعي عبر الإنكار ومهاجمة الرأي العام “بقوة عين” تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع؛ فالإساءة هنا لم تكن لشخصه فحسب، بل لصورة السودان، حكومة و شعباً، أمام العالم.

في بلد يحاصره الفساد وتنهشه الخيانة، وتتشتت أسرُه بين نزوح ولجوء، يصبح التذمر من “ضعف الرواتب” من ولاة الأمر والدستوريين و من هم في قمة الهرم السلطوي نوعاً من الترف المستفز، بل وطعنة في خاصرة التضحيات التي يقدمها المواطن البسيط.

المناصب تكليف لا تشريف، ومن ضاقت عليه فاتورة الوطن، فالاستقالة أكرم له من البحث عن “عروض عمل” عبر منصات التواصل، واهدار كرامة بلادنا.
محبتي واحترامي




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.