مجمع الفقه الإسلامي يستنكر نبش قبر الشيخ أبو كرجة.. ويطالب بمحاكمة الجناة وتبيان خطورة التطرف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم تنزيله: [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ]، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، القائل: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

​تلقى مجمع الفقه الإسلامي ببالغ الاستياء والأسى نبأ الحادثة النكراء والدخيلة على مجتمعنا وقيمنا، والمتمثلة في نبش قبر العارف بالله الشيخ محمد أحمد (أبو كرجة). وإن المجمع، انطلاقاً من موقعه إذ هو المرجعية الفقهية والعلمية العليا في البلاد، يود تأكيد وبيان الحقائق والمواقف التالية:

​أولاً: #الحرمة_الشرعية_للموتى
يؤكد المجمع أن للإنسان حرمةً مصونةً حياً وميتاً، وأن نبش القبور والتمثيل بها هو فعلٌ محرمٌ شرعاً، ومجرمٌ طبعاً، ويتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ الكرامة الإنسانية. إن القبور هي ديار الموتى التي تجب حمايتها وعدم التعرض لها بأي نوع من أنواع الانتهاك، مهما كانت المبررات أو المنطلقات.

​ثانياً: #استنكار_منهج_التطرف
إن هذا المسلك يمثل وجهاً من وجوه التطرف الفكري والمسلكي الذي يهدد السلم المجتمعي. ويشدد المجمع على أن الاختلاف في الاجتهادات أو الرؤى بين المدارس الفكرية والدينية يجب أن يظل في إطار الحوار العلمي والأدب النبوي، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يتحول إلى اعتداء مادي أو انتهاك للحرمات.
​ثالثاً: #حماية_التنوع_ووحدة_النسيج_الوطني
إن السودان عُرف بوسطيته وتسامحه التاريخي، وإن مثل هذه الأفعال الشاذة لا تشبه أهل السودان ولا تدين بها مدارسهم الدينية المعتبرة. لذا، فإن الأمانة العامة للمجمع تدعو إلى تفويت الفرصة على دعاة الفتنة، والتمسك بقيم التعايش التي جعلت من السودان نموذجاً للتعدد الفكري والديني المثري.

​وبناءً على ما تقدم، تقرر الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الآتي:
١.​ المطالبة بالعدالة الناجزة: نناشد الأجهزة العدلية والأمنية بسرعة تعقب الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة، ليكونوا عظةً وعبرةً لكل من تسول له نفسه المساس بمقدسات
المجتمع وحرماته.
٢. ​التوجيه العلمي والدعوي: يوجه المجمع كافة دوائره العلمية وعلمائه بضرورة تكاتف الجهود لتبيين خطورة الفكر المتطرف، ونشر فقه التعايش، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بحرمة الموتى والمقابر.

٣. ​إطلاق مبادرة للحوار الفكري: تعتزم الأمانة العامة تنظيم ندوات وورش عمل تجمع شمل التيارات الإسلامية المختلفة، لتعزيز المشتركات وتأصيل أدب الخلاف، حمايةً للأمن الفكري للمجتمع.

٤. يؤكد المجمع وقوفه ودعمه الكامل للإجراءات التي أعلنتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ويعلن استعداده للمشاركة في أي لجان تقصي أو توعية تخدم هذا الغرض.

​ختاماً، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يجمع كلمة أهل السودان على الحق والخير، وأن يتغمد برحمته علماءنا وصالحينا.
​والله الموفق والمستعان.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.