ماذا يحدث فى أرقين؟!..تصريح رئيس الوزراء حديث للاستهلاك؟ أم مخالفة للقوانين؟؟

وجه النهار
هاجر سليمان
ماذا يحدث فى أرقين؟!..تصريح رئيس الوزراء حديث للاستهلاك؟ أم مخالفة للقوانين؟؟
رئيس الوزراء د. كامل ادريس شكل حضورا طاغيا امس فى معبرى اشكيت وأرقين، الرجل وقف على معبر ارقين والتف حوله العائدون واستمع لشكاوى (العائدات) التى يندى لها الجبين وعندها قال مقولته الشهيرة (لاجبايات بعد اليوم) واضاف لاضرائب ولارسوم ولاعوائد ولاجمارك وقال ان هدفه الاساسي هو الوقوف مع المواطن وتسهيل العودة الطوعية.
السيد رئيس مجلس الوزراء حديثك طيب جدا ومتفائل ولكنه غير واقعى لدرجة ان توجيهاتك اما تذهب ادراج الريح او انك ستسعى لملاواة القانون، وهذا امر غير وارد خاصة ان الدكتور كامل لايحق له تكسير القوانين وايقاف تنفيذها دون آلية رسمية مثل مجلس تشريعى او برلمان يقوم بايقاف القوانين وتعديلها وتكييفها بالطريقة الصحيحة لذلك تصريحات السيد كامل المتفاءلة بخصوص الغاء الضرائب تعتبر حديث للاستهلاك وذلك للاسباب الاتية.
الضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة البالغة (17٪) هى ليست من بنات افكار ديوان الضرائب ولكنها تعتبر تشريعا قانونيا حيث وردت تلك الضريبة بتلك القيمة فى نصوص المادة (22) من قانون الضريبة على القيمة المضافة، كما ان ضريبة الدمغة الاتحادية البالغة (5٪) هى كذلك نص عليها القانون بموجب المادة (54) من قانون ضريبة الدمعة.
وبالتالى لايحق لرئيس الوزراء كامل ادريس ولا امين عام الضرائب ولا رئيس مجلس السيادة نفسه ان يقوم بالغاءها او اعفاؤها او تعديلها الا عبر لجان التشريع لذلك مسالة اعفاء المواطن من الضرائب والجمارك واى رسوم اخرى هى امر غير وارد.
ماحدث فى معبر ارقين وكان سببا فى زيارة رئبس مجلس الوزراء له ما بعد وسنورد تفاصيله كاملة، فعندما اندلعت الحرب فى ٢٠٢٣م جرى اتفاق بين غرفة البصات والضرائب بتحصيل ضرائب (30) راكب فقط مراعاة لظروف الحرب ولكن تم الغاء الاتفاق واتفق على تحصيل رسوم عدد الركاب كاملا وهذا هو السبب الذى قاد للضجة التى احدثت مؤخرا،
المعروف ان الوضع الاستثنائي لطروف الحرب لايعنى بالضرورة ان يصبح واقعا خاصة عقب القرارات الاخيرة لوزير المالية برفع نسبة التحصيل والايراد الضريبي والربط السنوى الى (8) ترليون الامر الذى قاد الضرائب لتطبيق القوانين وليس استحداث ضرائب حيث بتطبيق القوانين يتم تحصيل اموال لم تكن تدخل خزينة الدولة كما لايستفيد منها المواطن فتذهب الى جيوب اشخاص محددين ماتسبب فى اثراء بعض الاشخاص.
المتعارف عليه ان قيمة الضريبة تؤخذ من قيمة التذكرة الكلية الا ان الغرفة القومية للبصات اتفقت مع الامين العام للضرائب ان تؤخذ نسبة (15٪) من الزيادة تم الاتفاق مع الغرفة على تحصيل ضرائب من قيمة التذكرة البالغة (124) الف حسب جدول الغرفة لركاب ارقين الخرطوم الا ان السعر الحقيقي على الواقع للتذكرة اتضح لنا انه يتراوح مابين (150) الف و(180) الف جنيه فاين تذهب تلك الاموال التى تمثل فارق ضريبي وفى نفس الوقت لاتعاد للمواطن.
اليوم تحدث عدد من المواطنين عن معاناتهم مع التذاكر وكيف انها اصبحت باهظة وقالو انهم حينما سألوا القى اللوم على عاتق الضرائب فى حين ان اللوم يجب ان يلقى على عاتق البصات التى تقدم معلومات غير صحيحة حول اسعار التذاكر فمثلا وحسب الجدول المقدم من غرفة البصات السفرية فان سعر تذكرة راكب دنقلا الخرطوم (67) الف جنيه ولكن فى الواقع مائة الف جنيه مما يعنى ان هنالك مبلغ (33) الف جنيه غير خاضع للضريبة ولا يعاد للمواطن فماذا يحدث؟؟ اين تذهب الاموال التى توضع فوق التذكرة عقب تقدير قيمة الضريبة ولاتعاد للمواطن؟!
د. كامل ادريس باصداره لقرار اعفاء الركاب يكون بذلك قد مكن البصات من الاستيلاء على رسوم الضرائب المتحصلة وعرقل انفاذ القانون كما انه بذلك التصريح يكون قد اسهم فى اهدار حق المواطن.
ما يحدث بالعديد من محطات السفر يشير الى احتيال ضريبي واضح وتلاعب على المواطن مع الزج بالضرائب كذريعة لتبرير زيادة سعر التذكرة، الان يتم تحصيل مبلغ (350) الف جنيه رسوم ضريبية للبص الولحد فى حين انه من المفترض حسب منشور غرفة البصات ان يتم تحصيل مبلغ مليون وخمسة وتسعون الف جنيه للبص فاين يذهب مبلغ (745) الف جنيه فاقد ضريبي لكل بص يتم تحصيلها من قبل البصات ولاتدخل خزينة الدولة حتى انها لاتعاد للمواطن ولا حتى تقدم فى شكل خدمات للمواطن.
لتوضيح ماحدث فان القصة ليست قصة زيادة ضريبة او فرض ضرائب كما يرى البعض، القصة فى الواقع وما نود شرحه هو ان هنالك نوعين من الضرائب ضرائب مباشرة واخرى غير مباشرة وهذه الاخيرة تفرض على المواطن بينما الضرائب المباشرة تفرض على اصحاب الاعمال والشركات والبصات وكلا النوعين تحكمها قوانين ولوائح ولاتخضع لهوى موظف الضرائب وليس من حقه زياذتها او خفضها
مفتش الضرائب تنحصر مهمته فى تطبيق القانون وفق اللوائح والمنشورات الصادرة ولكن ليس من حقه تخفيض قيمة الضريبة او تعديلها.
تعد ضريبة القيمة المضافة من الضرائب غير المباشرة اما الضرائب المباشره فهى مفروضة على اصحاب البصات والشركات، مؤخرا مع ارتقاع كلفة التشغيل ممثلة فى ارتفاع اسعار الوقود والاسبيرات والاطارات ارتفعت قيمة التذكرة وذلك لاعلاقة لها بالضريبة وليس على مفتش الضرائب سوى تحصيلها مجملة من اصحاب البصات، مع الاخذ فى الاعتبار ان الشركات تحمل المواطن اعباء كافة الضرائب المفروضة عليها وهذا امر مرفوض .
بالامكان المعالجة من خلال خفض قيمة الربط السنوى للضرائب من قبل وزارة المالية او اعادة تعديل قوانين الضرائب والزام المشرع بمراعاة ضرورة خفض قيمة ضريبة القيمة المضافة فما موظفى الضرائب الا منفذون للقانون لاغير.
زيارة كامل ادريس اسهمت فى خفض التوتر وازالة الاحتقان كما ان رئيس الوزراء استجاب لمطلب مدير عام المعابر الفريق ياسر عثمان بالسماح بالعودة الطوعية عبر معبر اشكيت ايصا ليصبح الامر مناصفة بين المعبرين.
رغم تصريحات كامل ادريس المتفاءلة الا انها ستظل حبرا على ورق حبيسة الأدراج نسبة لتعارضها مع القوانين اما فيما يتعلق باى رسوم اخرى غير مدرحة بالفانون فالقرار يشملها تماما.



