قمة الفوضى… أم قمة التعدي على المؤسسية؟

قمة الفوضى… أم قمة التعدي على المؤسسية؟
إبراهيم عدلان
ليس من المقبول – بل من المعيب مؤسسياً – أن تُدار ملفات سيادية وفنية بهذا المستوى من الارتباك والتجاوز.
نعم، من حق أي سفير أن يلتقي بمن يشاء، وأن يفتح قنوات تواصل كيفما يرى، فهذا جزء من عمله الدبلوماسي. ولكن، ليس من حقه – ولا من حق أي جهة خارج الإطار المؤسسي – أن يخوض في قضايا فنية وتنظيمية تمثل اختصاصاً حصرياً لسلطة الطيران المدني.
أين سلطة الطيران المدني السودانية من هذا المشهد؟
أين المدير العام؟
أين إدارة النقل الجوي، وهي الجهة المختصة أصلاً باتفاقيات النقل الجوي الثنائية؟
أين حتى الحد الأدنى من التمثيل الفني الذي يحفظ للدولة هيبتها المؤسسية؟
ما حدث ليس مجرد تجاوز بروتوكولي… بل هو تغوّل صريح على اختصاصات جهة اعتبارية سيادية.
اتفاقيات النقل الجوي الثنائية ليست شأناً تجارياً تتفاوض حوله الشركات، بل هي التزام دولي تنظمه الدولة عبر سلطتها المختصة، وتُبنى عليه حقوق النقل، والسعات، والترددات، ومبدأ المعاملة بالمثل.
أما أن تتحول شركات – مثل بدر وتاركو – إلى واجهة تمثل الدولة في مثل هذه الملفات، فهذه سابقة خطيرة، وتفريغ كامل لدور السلطة، وخلط مخل بين المنظم والمشغّل.
والأدهى من ذلك، أن يجلس ممثلو شركات الطيران – وهم أطراف ذات مصلحة مباشرة – لمناقشة اتفاقات ثنائية مع طرف أجنبي، في حضور السفير، وغياب كامل للسلطة المختصة.
هذه ليست فقط مخالفة إجرائية… بل لطمة مؤسسية موجّهة لسلطة الطيران المدني في بلادهم قبل غيرها.
ما يحدث يطرح سؤالاً خطيراً:
هل ما زالت هناك دولة تُدار عبر مؤسساتها، أم أننا أمام مشهد تُختطف فيه الاختصاصات وتُوزّع حسب الظرف والعلاقات؟
إن استمرار هذا النهج يعني ببساطة:
• تقويض مبدأ الفصل بين المنظم والمشغل
• إضعاف الموقف التفاوضي للدولة
• فتح الباب أمام فوضى قانونية وتنظيمية لن تُحمد عقباها
وعليه، فإن على السفارة المعنية تقديم استيضاح رسمي وفوري يوضح ملابسات هذا اللقاء، والأسس التي تم بموجبها الخوض في قضايا فنية وسيادية خارج القنوات المؤسسية المختصة.
كما يتوجب على شركتي بدر وتاركو توضيح صفتهما القانونية في هذا الاجتماع، والأساس الذي استندتا إليه في مناقشة موضوعات تدخل حصراً ضمن اختصاص سلطة الطيران المدني.
وعلى سلطة الطيران المدني تقديم شكوى رسمية إلى وزارة الخارجية، باعتبار ما حدث تجاوزاً دبلوماسياً يمس الاختصاصات السيادية والتنظيمية للدولة.
الرسالة يجب أن تكون واضحة وحاسمة:
ملفات النقل الجوي لا تُدار في الصالونات، ولا عبر المجاملات، ولا بواسطة شركات، مهما كانت خبرتها.
هذه ملفات سيادية، مكانها الطبيعي هو سلطة الطيران المدني، ولا بديل عنها
نقطة سطر جديد



