وجه النهار
هاجر سليمان
مكاتب سفر وهمية بالقاهرة.. أين السفارة؟!
المواطنون القادمون من مصر لكل منهم قصة قائمة بذاتها يندى لها الجبين في معبر أرقين رجل يتحسبن على أشخاص وجهات وهو يحمل تذكرة سفر اكتشف أنها لا تنتمي لأي سفريات وآخر اكتشف أنه كان ضحية احتيال.
ثمّة سيدة كبيرة في السن تقف بجوار الشرطة فتبكي وتذرف الدموع الحرى لتخبرهم أنها دفعت آخر ما تملك لوكيل بصات (….) بالقاهرة والذي أخبرها بأنه فور وصولها أرقين ستجد من يستقبلها ويسلمها لبص آخر سيقلها للخرطوم وأنها دفعت كل ما تملك للمكتب لتوصيلها للخرطوم ولكنها اكتشفت أن لا مناديب وأن لا تذاكر ولا بصات وأنها كانت ضحية تصيد لأصحاب نفوس ضعيفة استغلوا أوضاع إخوانهم اللاحئين وأصبحوا يستولون على أموال الضعفاء مقابل لا شيء.
جلست السيدة أرضا وهي تبكي فقام الضابط بجمع تبرعات من كل زملائه النظاميين ليكمل لها سعر تذكرة قبل أن يقوم بإيصالها للبص ويمسح دموعها. هذه قصة وعشرات القصص مثلها وقواتنا النظامية تبلى بلاء حسنا في حلحلة مشاكل المواطنين دون توقف.
بحسب القصص المسرودة فإنه يبدو أن مسألة عودة السودانيين غير خاضعة لمتابعة السفارة السودانية بالقاهرة ولا حتى القنصلية طالما أن هنالك مكاتب وهمية تمارس الغش للاستيلاء على أموال المواطنين اللاجئين البسطاء نهارا جهارا وعلى عينك يا تاجر ودون رقابة من قبل السفارة السودانية بالقاهرة والتي يبدو لي أنها لم تقم بدورها كاملا إزاء العائدين.
إن كانت هنالك مكاتب وهمية بالقاهرة فهذا يعني أن السفارة هناك لم تقم بدورها كاملا، حيث تعتبر تلك المكاتب تجاوز صريح بل واحتيال علني يستوجب على السفارة فتح تحقيق والتحقق من هويات هؤلاء النصابين واتخاذ إجراءات قانونية في مواجهتهم وأن تحدد للسودانيين نوافذ محددة تتخذ فيها الإجراءات وتسهم في نقلهم بسلام وإيصالهم بأمان كل إلى مدينته حسب الاتفاق بين العائد والشركة.

