الإبل وما أدراك ما الإبل… أين يذهب ريعها؟!

وجه النهار

هاجر سليمان

الإبل وما أدراك ما الإبل… أين يذهب ريعها؟!

في منطقة خلوية بالولاية الشمالية على طريق دنقلا يقع محجر الإبل متاخما لطريق الأسفلت محجرا متكاملا يضم السلطات الصحية والجمركية والثروة الحيوانية وكل الجهات ذات الصلة، وكيف لا طالما أنها تدر دخلا للبلاد كحصائل صادر يتجاوز شهريا (13) مليون دولار ويحقق عوائد لخزينة الولاية تبلغ (١٥٦) مليار جنيه شهريا.

بالمحجر المئات من الإبل على مد بصرك تقف في الانتظار بعضها يرعى وبعضها يبرك أرضا بينما البعض الآخر ينتظر التصدير إلى الخارج.

في دنقلا هنالك اثنين من وكلاء تصدير الإبل أشهر هم الحاج عادل أبوزيد الذي امتهن الحرفة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث يتم تصدير ما يقارب (12) ألف رأس من الإبل خلال الشهر الواحد أي نحو (١٤٤) ألف رأس من الإبل يتم تصديرها سنويا.

يعمل بالمحجر أكثر من (35) عاملا في مجالات أعلاف الإبل وتكملة الإجراءات الجمركية والمحجرية والثروة الحيوانية والرسوم الولائية.

من الغرائب أن صادر الإبل هو المجال الوحيد الذي يتم دفع حصائل صادره لخزينة الدولة مقدما، وكذلك جماركه، شأنه في ذلك شأن صادر الذهب الذي تدفع حصائله مقدما، فهو من السلع الاستراتيجية التي تدر عوائد ضخمة للبلاد.

في كل رأس من الإبل يتم دفع مبلغ (349) ألف جنيه مقابل كل رأس عبارة عن رسوم جمركية وتخليص، عوائد الصادر تبلغ نحو (1100) دولار كعائد صادر للرأس الواحدة، الثروة الحيوانية تستقطع ألفا جنيه لكل رأس من الإبل بينما تفرض المواصفات ثمانية ألف ونصف الألف جنيه لكل رأس. أما المحاجر فتفرض مبلغ أربعة آلاف لكل رأس، أما الولاية فتفرض مبلغ (13) ألف جنيه لكل رأس والنافذة تستقطع ألف جنيه عن الرأس الواحدة ويتم تصدير هذه الإبل عبر معبر أرقين وهنالك رسوم معبر تبلغ ألفا جنيه لكل رأس بينما تبلغ رسوم الترحيل مبلغ (85) ألف جنيه للرأس الواحدة على الجرار ومبلغ عشرة آلاف لكل رأس عبارة عن رسوم عمال شحن، بينما يبلغ سعر العلف داخل المحجر عشرة آلاف جنيه لكل رأس يوميا.

كل تلك الرسوم التي ذكرت وكثرة تعدد منافذها تعتبر أحد أهم أبرز المعوقات والمشاكل التي تواجه عملية الصادر. وعليه تلاحظ أن هنالك عدد كبير من المصدرين وأصحاب الماشية أحجموا عن تصدير الإبل عبر طريق أرقين بل واصبح أصحابها يتجهون بها مباشرة من مناطق الإنتاج بغرب السودان وعبر الكفرة الليبية إلى الحدود المصرية الأمر الذي تسبب في حرمان البلاد من حصائل الصادر وأفقد بلادنا ثروات طائلة بسبب سوء التخطيط والجبايات والقرارات الجائرة.

أيضا هنالك تدخلات غير مبررة من جهات رسمية بالدولة ولا علاقة لها بالصادر داخل الولاية الشمالية ولا بأي شيء وتأتي تدخلات في سياق العرقلة والمكايدات والجهل بسياسات الدولة، علما بأن الإبل سلعة دولة وتدخل حصائل شهرية لخزينة الدولة تتجاوز (13) مليون دولار شهريا.

طالما أن شعبنا ليس من مستهلكي لحوم الإبل، وطالما أن هنالك مسوغات طبيعية تقود لتصدير الإبل وإخلاء المراعي فإنه لا بد للدولة من تذليل العقبات بدلا من فقدانه بسبب السياسات الخاطئة وتجاوزات بعض المسؤولين وكثرة الجبايات المرهقة للمصدرين. لذلك لا بد من سياسات جديدة وتوحيد نافذة الرسوم وتقليلها لتشجيع المصدرين بدلا عن تركهم يقومون بتهريبها عبر الجنوب الليبي إلى مصر.

Exit mobile version