سودافاكس ـ من المهم أن تدقق أجهزة الدولة في أصول الشركات، منعاً للتهرب الضريبي وغسل الأموال؛ فهو أمر يحفظ أصول البلد والشعب من النهب والفساد المتفشي.
لكن العجيب والغريب أن نافذين ومؤسسات في الدولة، يضربون بتقارير فنية وقانونية رسمية عرض الحائط، ويستولون على حقوق الناس دون وجه حق.
صحفي سوداني: لمصلحة من تمت كعبلة مهمة لجنة الفريق ابراهيم جابر في تأمين العاصمة
قضية (مربع السيسي للذهب) في الولاية الشمالية لمالكها د. عبد الوهاب السيسي وإخوانه، صارت حديث الناس؛ لما لفّها من تماطل وغموض رسمي، تسببا في خسارة فادحة وضرر كبير لأصحابها، نظراً إلى الظلم البين الذي طالهم بشهادة أجهزة الدولة ذات نفسها.
فشل الدولة في حماية الاستثمار، يوجه رسالة سلبية لبيئة الاستثمار و للمستثمرين، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل غرام من الذهب لرفد الخزينة العامة بالنقد الأجنبي، في حين تقف الدولة بمؤسساتها وأجهزتها موقف المتفرج، أمام تغول جهات نافذة على حقوق القطاع الخاص.
من المؤسف أن تكتمل كافة الجوانب الفنية والقانونية، ويوضع الملف بأكمله على طاولة المسؤولين، ثم تراوح الإجراءات مكانها دون حسم. لقد خضعت شركة عبد الوهاب السيسي للتعدين لتحقيقات ماراثونية استمرت لعامين، وانتهت ببراءتها ورفع الحظر عنها وعن أسهم وزارة المعادن من قِبل النيابة العامة.
ابراهيم جابر : الشعب السوداني سيشهد النصر النهائي قريباً
و رغم صدور توجيهات رسمية وصريحة من وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية بتسليم الموقع، وبعلم وموافقة (الأجهزة الأمنية) المختلفة، إلا أن مؤسسة عسكرية تعرقل هذا التسليم، وتضع شروطاً بيروقراطية عبر رهن الخطوة بموافقة عضو مجلس السيادة، الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم.
و بحسب خطاب صادر من وزير المعادن، أنه بتاريخ 15 يوليو 2025م صدر خطاب من اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الحرب وانتهاكات الدعم السريع بفك حظر عدد (189) سهم باسم شركة عبد الوهاب السيسي و (300) سهم باسم وزارة المعادن. وأنه تم التواصل مع المؤسسة التعاونية العسكرية لتسليم الموقع لشركة عبد الوهاب السيسي وجاء ردها بأنهم لن يسلموا الموقع إلا عبر توجيه من مجلس السيادة.
كيف لجهة حكومية أو عسكرية أن تضرب بقرارات النيابة العامة و وزارة الاختصاص عرض الحائط؟ ومن المستفيد من تجميد خطاب وزارة المعادن في مكاتب المسؤولين السياديين؟ وكيف تكون الشركة تحت الحظر، وفي ذات الوقت يتم التنقيب في أراضيها واستخراج الذهب؟ و في جيب من تصب دولارات عوائد هذا الاستخراج.
استمرار هذا التعنت لا يمثل ظلماً لشركة عبد الوهاب السيسي فحسب، بل يمثل طعنة في خاصرة الدولة على عدة مستويات، أولاً عدم تنفيذ قرارات النيابة العامة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة حكم القانون، ويضع المسؤولين الممتنعين تحت طائلة ثلاث دعاوى جنائية وخطورة رفع الحصانة، كما أكد وكيل وزارة العدل السابق مولانا عبد الدائم زمراوي.
ثانياً ما هي الرسالة التي تبعث بها الدولة للمستثمرين الوطنيين والأجانب عندما تعجز عن حماية شريكها في القطاع الخاص؟ فهذا التباطؤ يبعث برسائل سلبية تدمر بيئة الاستثمار تماماً.
ثالثاً تقليص المربع إلى 128 كيلومتراً مربعاً لم يشفع للشركة لاستئناف نشاطها، واستمرار توقف الإنتاج يعني استمرار تجميد مورد اقتصادي ضخم كان كفيلاً بدعم خزينة الدولة.
قضية مربع السيسي للتعدين أصبحت اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض هيبتها وسلطتها الإدارية على كافة المؤسسات دون استثناء.
سياسة الظلم والبطش والنهب، وتعدد الجهات المتداخلة، وترك القرارات القانونية حبيسة الأدراج السيادية، لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي والقانوني. على الدولة والجهات السيادية التدخل فوراً لإنصاف شركة عبد الوهاب السيسي وتسليمها الموقع.
وعلى الفريق إبراهيم جابر البعد عن وضع نفسه تحت الشبهات، وأن يحسم هذا الأمر، ويرجع الحق إلى أصحابه فوراً، فالظلم ظلمات. قال الله تعالى في الحديث القدسي: “يا عبادي، إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تظالموا”. وقال النبي محمد ﷺ: “اتَّقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظُلمات يوم القيامة”.
عطاف محمد
صحيفة السوداني
