عثمان ميرغني يكتب: معظم النار من مستصغر الشرر.

معظم النار من مستصغر الشرر.

عثمان ميرغني

طالما وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة متوفرة، وملايين السودانيين يحملون في أيديهم أجهزة الموبايل، فلن تستطيع أي جهة إسكات الأصوات، مهما كان مستوى التطرف والعنصرية وخطاب الكراهية. خاصة أن بعض الأطراف يستثمر في ذلك، وأولهم الحكومة نفسها، طبعاً في القضايا التي تهمها.

الخطاب المصاحب للوقفة الاحتجاجية في محلية “دلقو” أمر خطير للغاية، وذلك من اتجاهين متضادين:
الأول: أنه يثير فتنة عنصرية بغيضة.
والثاني: أنه يكشف الخلل الإعلامي الكبير الذي تعاني منه الدولة السودانية، الناتج عن حالة “فراغ الأثير الإعلامي”.

هذه القضية التي أثيرت في الوقفة الاحتجاجية قابلة للاحتواء في مسارها الحقيقي، ومعالجتها بأفضل طريقة تضمن رضا جميع الأطراف. فالواقع أن الولاية الشمالية استضافت كل أبناء وبنات السودان في أحلك الظروف بعد اندلاع الحرب، سواء كانوا مقيمين فيها أو عابرين إلى مصر.
ولم يشعر أي مواطن سوداني على الإطلاق بأنه غريب أو مهضوم المواطنة فيها.
ثم اختارت جموع كبيرة من دارفور الاحتماء بالولاية الشمالية في منطقتي الدبة والعفاض، وشهدنا كيف استقبلوا بالترحاب، وفتحت لهم الصدور قبل الأبواب. والأهم من ذلك، أنه وطوال سنوات طويلة ظل التعدين الأهلي يجمع كل ألوان الطيف السوداني دون أدنى ما يعكر صفو علاقاتهم.

ومحلية دلقو واحدة من هذه المناطق التي تستضيف جموع المعدنين السودانيين من كل حدب وصوب، ولم يعلو صوت واحد بخطاب الكراهية.
بكل يقين، الأمر ما كان يحتاج إلى وقفة احتجاجية، إذا سبق العلاج الكي. لكن كالعادة في بلادنا، نظل ننفخ في جمر الانتظار حتى يتحول إلى حريق، ثم نهب لإطفائه بأعلى الأثمان.

أما المسار الإعلامي، فقد سبق لي التنبيه إلى أن الأثير السوداني يعاني من حالة فراغ تجعل أية حادثة، مهما كانت صغيرة، تتسبب في ضوضاء تصم الآذان. إدارة الأثير الإعلامي مهمة للغاية لتوجيه الشعور الوطني نحو المنتج من القول والفعل، ودرء الفراغ الذي يجر معه شرور نزوات الكراهية والإحباط.

#حديث_المدينة الخميس 9 أبريل 2026




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.