بين قرارٍ انتقائي… وصمتٍ إداري: من يمثل العاملين بسلطة الطيران المدني حقاً؟

سودافاكس – لم يكن منشور وزارة المالية الصادر في الثاني من أبريل 2026 مجرد إجراء مالي عابر، بل كان اختباراً حقيقياً لعدالة الدولة، وكاشفاً صريحاً لدور—أو غياب دور—الجهات التي يفترض أنها تمثل العاملين وتدافع عن حقوقهم.

فالقرار، الذي قصر الصرف على فئة محددة، لم يُقصِ فقط بقية العاملين، بل كشف عن خلل عميق في إدارة الملف، وعن صمت لا يمكن تبريره.

معاناة حقيقية… وعدالة مجتزأة

العاملون لم يكونوا في ظرف طبيعي:

• نازحون فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم،
• آخرون في دول الجوار يعملون في مهن قاسية وهم من يؤمن السلامة الجوية في الاجواء و المطارات .
• وفئة صمدت داخل الخرطوم تحت الخطر لإبقاء ما تبقي من المرفق يعمل.

لكن المفارقة المؤلمة:

كثير منهم فقدوا منازلهم و منها ما تدمر و منها ما سرق بالكامل و منهم من فقدوا عرباتهم علي اقل تقدير للضرر —المشتراة بسلفيات من السلطة—
ومع ذلك لا تزال الأقساط تُخصم منهم حتى اليوم!

بدلاً من تعويضهم… يُطالبون بالسداد.

بورتسودان… الامتيازات في مقابل المعاناة

في المقابل، كانت الصورة مختلفة تماماً:

• سكن مؤمّن للعاملين عبر السلطة،
• بدل مأموريات شهري يقارب 60 ألف جنيه في اليوم .
• حوافز معلنة وغير معلنة،
• وسفريات خارجية مستمرة بالعملات الحرة.

كم عدد هذه السفريات منذ اندلاع الحرب؟ ومن استفاد منها؟ وهل استفادت منها الدولة في قطاع الطيران ،، فما زالت أجواءنا مغلقة

وفي ذات الوقت:
• آخرون بلا مأوى،
• بلا دخل مستقر،
• وبلا أي دعم حقيقي.

الحقيقة التي يتم تجاهلها

التواجد في بورتسودان لم يكن خياراً عادلاً:

• هناك من كان يعمل فعلياً هناك و منذ بداية الحرب وتم استبعاده بقرار إداري،
• وهناك من طلب الالتحاق وتم رفضه،
• وكثيرون طالبوا بتفعيل “الروتيشن” منذ صدور قرار العمل بنظام الاحلال في العام 2024 ولم يُنفذ.

ثم يأتي القرار ليكافئ من تم اختيارهم و إبقاءهم في ولاية البحر الأحمر … ويُقصي من تم استبعادهم!

فهل يُعقل أن يتحمل الموظف نتيجة قرار إداري لم يكن طرفاً فيه؟

المشكلة ليست حسداً… بل ظلماً

هذا الغضب لا علاقة له بالحسد،
بل هو نتيجة مباشرة لغياب العدالة.

حين:
• تُحتكر الفرص،
• ولا يُنفذ قرار الإحلال،
• وتُوزع الامتيازات على نفس المجموعة

فإن الإحساس الطبيعي هو الغبن… لا الغيرة او الحسد .

أين الإدارة؟ وأين النقابة؟

هنا تتحول الأسئلة إلى مواجهة مباشرة:
• أين مدير عام سلطة الطيران المدني؟
• أين إدارة الموارد البشرية؟
• أين نقابة العاملين؟
• أين ممثل العاملين في مجلس الإدارة؟

لماذا لم نرَ بياناً واحداً واضحاً يواجه هذا القرار؟

هل تم:
• نقل الصورة كاملة لوزارة المالية؟
• طرح كل هذه التعقيدات؟
• الدفاع عن كل الفئات دون استثناء؟

أم أن الصمت كان هو الخيار؟

أسئلة لا يمكن تجاهلها

• ماذا عن الذين كانو يعملون في بورتسودان و تم استبعادهم منها ؟
• ماذا عن الذين رُفض طلبهم للعمل؟
• هل سيتم الصرف لهم… أم سيُضافون لقائمة المظلومين؟

والسؤال الأهم:

لو تم تطبيق قرار نظام الاحلال (الروتيشن) فعلياً… هل كان الصرف سيشمل الجميع؟
أم كان سيُمنح فقط لمن تصادف وجودهم وقت صدور قرار وزارة المالية؟

هذه ليست افتراضات…
بل أسئلة يجب أن تُطرح على:

مدير عام السلطة
وإدارة الموارد البشرية
ونقابة العاملين

تناقض وزارة المالية… وسؤال السيولة

الأخطر من ذلك كله:

وزارة المالية ظلت ترفض صرف حقوق العاملين المستحقة:
• علاوات
• بدلات
• مستحقات متراكمة في بند الأمانات

بحجة عدم توفر السيولة لتغذية بنود الصرف .

لكن فجأة، توفرت السيولة لصرف مليارات لفئة محددة!

من أين جاءت هذه السيولة؟
ولماذا لم تُوجه أولاً لصرف الحقوق المستحقة قانوناً؟

أليس الأولى:
أن تُسدد حقوق العاملين المؤجلة،
قبل منح امتيازات انتقائية؟

مع استصحاب ما نشرته المنظمة الدولية للطيران المدني (ايكاو) في نشرتها الإلكترونية الجديدة التي جاءت بتوقيع الامين العام للمنظمة في التاسع من أبريل ٢٠٢٦ والتي خصصتها للصحة النفسية للعاملين في مناطق النزاعات و الحروب جاء فيها الصحة النفسية في الطيران بمناطق النزاع: بين فقدان الاستقرار وضغط التشغيل

وهنا يبرز سؤال مباشر: كيف يمكن تجاهل هذا التحذير الدولي الصريح بينما تُدار بيئة عمل داخلية تعمّق الضغط النفسي والمالي على العاملين؟

الصمت… تخلٍ عن المسؤولية

وزارة المالية تتحمل جزءاً من المسؤولية،
لكن المسؤولية الأكبر تقع على من يفترض أنهم يمثلون العاملين.

فإما:
• أنهم لم يدافعوا كما يجب
أو
• أنهم قبلوا بهذا الواقع.

وفي الحالتين:

العاملون تُركوا وحدهم ولا وجيع لهم .

وهنا يبرز تساؤل أكثر حدة لا يمكن القفز فوقه:

هل اكتفى مدير عام سلطة الطيران المدني بصرف ما يُتداوله من مبلغ كبير عن العام 2026 بموجب هذا القرار؟
وهل اكتفى مدير إدارة الموارد البشرية بصرف ما يُقال إنه مبلغ ضخم، ومثلها لمديري الإدارات و الدرجات العليا و المتواجدين بولاية البحر الأحمر بعد ان تم اختيارهم للعمل هناك ؟

ثم ماذا بعد ذلك؟

هل اعتُبر الأمر إنجازاً؟
وهل اكتفوا بما صُرف لهم ولفئة محددة… وتركوا بقية العاملين يواجهون المعاناة وحدهم؟

أين دورهم في المطالبة ببقية الاستحقاقات الواجبة قانوناً؟
وأين مسؤوليتهم تجاه موظفيهم الذين نزحوا و لجأوا دون ارادتهم و لم يُصرف لهم شيء؟

ما المطلوب الآن؟

لم يعد مقبولاً التبرير بان هناك تعنت من وزارة المالية انما المطلوب بوضوح:
1. إلغاء انتقائية القرار وتوسيعه ليشمل جميع العاملين
2. ⁠رفع الأمر لمجلس الوزراء عبر الوزير المختص
3. ⁠رفع الامر الي مجلس السيادة الانتقالي
4. ⁠تفعيل مجلس الإدارة للمادة (8) الفقرة (و) من لائحة شروط خدمة العاملين،⁠
5. تعويض الخسائر المباشرة، خاصة الأصول المفقودة.
6. إيقاف خصومات السلفيات في هذه الظروف الاستثنائية.
7. صرف الحقوق المتراكمة كأولوية.
8. تفعيل بدل المعاناة بأثر رجعي
9. ⁠إنهاء احتكار الفرص.
10. إعلان شفاف بكل التفاصيل.
11. موقف واضح ومعلن من النقابة وممثل العاملين.

الكلمة الأخيرة

المشكلة لم تعد في القرار وحده…

بل في:

• من صمت عنه
• ومن لم يواجهه
• ومن كان يفترض أن يمثل العاملين… ولم يفعل.

فئة حصلت على كل شيء…
وأغلبية تُركت تواجه كل شيء وحدها.

وهذا ليس خللاً إدارياً فقط…

بل سقوط في العدالة… وفي المسؤولية.

الله المستعان




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.