هاجر سليمان تكتب: فتنة (دلقو)..

وجه النهار

هاجر سليمان

فتنة (دلقو)..

ما يحدث في دلقو لا يخرج عن سياق الفتنة المصطنعة ومحاولة تفكيك أواصر النسيج المجتمعي وتهييج الشعب وخلق معارك بلا معترك مسنودة من قبل بعض (المحرشين) ورعاة (الوهم) ودعاة التفكك.

دلقو أرض طيبة وشعبها طيب يقبل الآخر وأرض السودان واسعة تسع الجميع بلا استثناء. ولكن وقبل الانجرار وراء الفتن لا بد من توضيح وتشريح المواقف والوقوف على الحقائق حتى لا يظلم أحد.

إن مسألة توطين نازحي دارفور تحديدا في أرض دلقو ومقترح عمل خطة إسكانية لهم هو أمر لا يخرج عن سياق كونه مخطط الغرض الأساسي منه خلق الفتنة فقط وإثارة الغبن وإلا فلماذا اختار مقترح الخطة الإسكانية منطقة دلقو تحديدا بدلا عن اختيار ولاية البحر الأحمر مثلا أو النيل الأبيض أو كسلا أو حتى توزيع خطط إسكانية لهم بالعاصمة الخرطوم؟؟

لا اعتقذ أن سكان دلقو قد رفضوا الأمر بالصورة التي أشيعت ولكن حتى وإن رفض مواطن واحد فقط من دلقو فله مبرره في ذلك والحق معه وذلك لعدة أسباب نسوقها لكم وأبرزها أن للخطة الإسكانية ضوابط وإجراءات، نعم من حق أي مواطن سوداني الحصول على أرض سكنية ولكن هنالك ضوابط تحكم منح القطع السكنية ولعل أبرزها مكان الميلاد والانتماء وحق الزواج وحق السكن وغيرها من الحقوق التي تمكن الفرد من الحصول على قطعة أرض كما هو متعارف عليه.

أضف إلى ذلك أن دلقو أرض أجداد ولديها أحفاد يرثون مساحات مترامية لا ينبغي على الدولة انتزاعها منهم عنوة واقتدار كما ان مناطق دلقو وما حولها هي مناطق تعدينية. وبالتالي، لا يمكن استغلالها كمساحات سكنية فقد تصبح مؤذية جدا للسكان الجدد ومن كل ذلك نقول إن المقترح ليس سوى ذريعة لخلق الفتنة.

ثم إن السكان الطالبين للنزوح أنفسهم وإن حصلوا على حق السكن فهم وأجيالهم القادمة سيفقدون جذورهم وسيشكل موطنهم الجديد فراغا كبيرا في موطنهم الأصلي وستنقطع علاقتهم وأجيالهم القادمة بأقاليمهم. وبالتالي، يصبح هذا الفراغ متعمدا.

مما سبق نرى أن هنالك مخططا كبيرا لإحداث تغيير ديموغرافي يجري تتفيذه وهذا التغيير الديمغرافي من شأنه تهجير السكان الأصليين لدارفور وتفريغها من سكانها الأصليين وتوطين آخرين محلهم ربما هم (عرب الشتات) أو ربما هنالك مخطط لفصل أرض دارفور ولكن قبل ذلك سيتم التخلص من سكانها الأساسيين وتغذيتها بسكان جدد. لذلك لا ينبغي أن يتم مساندة ودعم مقترحات تهجير سكان دارفور وتوطينهم في أي رقعة بغرض قطع علاقتهم بأرض مهد أجدادهم.

لذلك نرى أن الحكاية لا تخرج عن كونها مساعٍ لخلق فتنة كبرى. إذن ليست المسألة مسألة تعاطف بقدر ما أنها فتنة أريد بها تفكيك وحدة أهل البلاد وزج أهل دلقو في معركة بلا معترك لا ناقة لهم فيها ولا جمل لذلك دعوهم وشأنهم.

لا ننسى أن أهل الولاية الشمالية أحسنوا استقبال النازحين مما يؤكد أن لا عداء ولا ضغينة ولا ننسى ما فعله أزهري المبارك وأخوانه من رجالات الأعمال والخيرين من أبناء الولاية الشمالية وإكرامهم للنازحين في حين أن عبد الواحد محمد نور وغيره من أبناء دارفور المقيمين بالدول الأوروبية لم يفتح الله عليهم بتسيير قافلة لدعم أهلهم النازحين.

حتى مواطنو الشمال بالخارج لم ينضب معينهم ولم يتوقفوا عن تسيير القوافل والمبادرات الإنسانية لدعم ومساندة نازحي الفاشر في كل بقاع السودان، ولعل مبادرة الدكتورة سارة عبد العزيز وأخوانها بسلطنة عمان وغيرها من مبادرات أبناء الشمال في دول الخليج المختلفة كانت من الشواهد التي لا تخفى على خافٍ، لذلك رسالتي للذين يسعون في الأرض فسادا وفتنة نقول لهم اتقوا الله فالفتنة نائمة ولعن الله من يوقظها وأبناء دارفور وأهل دلقو إخوة فلا تفتنوا بينهم ومهما حدث من خلاف فذلك لا يعني أنه الفراق ولكن ينبغي أن تعالج الدولة الأمر بحكمة.

لا أرى ضرورة لقيام مخطط سكني في دلقو. هنالك أراضٍ ضخمة تصلح للسكن والاستصلاح الزراعي على طول المساحات الممتدة بين الخرطوم وشمال كردفان وبين الخرطوم والشمالية مساحات ملك للدولة وليس لأفراد، لذلك استغلوها وقسموها خططا سكنية ودعوا أهل دلقو وشأنهم.

Exit mobile version