وجه النهار
هاجر سليمان
(إبستين) السوداني.. الديناصور (الفريد)
القصة التي بصدد سردها لكم حقيقية دارت أحداثها قبل نحو خمسة عشر عامًا ولكن لا زال بعض شخوصها يمارسون ذات السلوك (الإبستيني) ويتدثرون بعباءة (الوقار) الكذوب ويخفون ملامحهم القبيحة خلف مقاعد نفوذهم الوثيرة ووجبت مكافحتهم الآن إن لم يقفوا عند حدودهم.
رجال مال وسلطة ونفوذ كانت لديهم إحدى الشركات الكبرى بالخرطوم مقرها السوق العربي، وبحكم نفوذهم ربطتهم علاقات صداقة مع بعض أصحاب النفوذ في شتى المجالات المختلفة ووقتها جمعتهم الصدفة بالشخصية الأشهر في مجالها ويدعى مجازًا (ج).
وفى أحد الأيام عرض (ج) على صديقيه الثريين أن يوافقا على تعيين الفاتنة (د) وهي ابنة أحد أشهر الشخصيات في البلاد، شريطة أن يقوم هو بدفع راتبها الشهري وليس هما. وكان الغرض من أجل تعيينها هو أن يتمكن (ج) من رؤيتها متى ما أراد ويمضي معها أطول الأوقات ليمارس معها (الحب) بمختلف صوره، وقد تحقق له ما أراد وظلا يتقابلان كلما أراد (ج) مقابلتها، ولكن ثمّة من كان لهما بالمرصاد.
كان زوجها الذي يشغل وظيفة مرموقة بإحدى مؤسسات الدولة يحبها حبًا جمًا ويهيم بها عشقًا لدرجة أنه ظل يشك في كل حركة تتحركها ومن فرط مرضه بزوجته قام بإحضار نظامي وعقد معه صفقة وهي أن يقوم بمراقبة تحركات زوجته دون علمها ودون أن تشعر ويعرف إلى أين تذهب؟ ومن تقابل؟ وذلك مقابل مبلغ مالي سخي.
وقد تم الاتفاق وظل يدفع الزوج بسخاء، كما أن المراقب ظل يراقب بحرص وإخلاص واستطاع أن يجمع معلومات حقيقية حول تحركات الزوجة وعشيقها ذو النفوذ والذي يشغل منصبًا هامًا.
قام المراقب بإخطار الزوج بكل ما جمعه من معلومات، فجن جنون الزوج وقرر الذهاب إلى صديقه الذي يشغل منصبًا قانونيًا رفيعًا ليشكو له ما تفعل زوجته من ورائه، ولو أنه كان يفترض به أن يطلقها لا أن يكشف عن سوءته مع صديق هو أسوأ مما تتوقعون ودعونا نطلق عليه اسم (إبستين) مجازًا لتقارب وجهات النظر بين الانتهازيين السيئين.
عقب استماع (إبستين) السوداني للقصة قام بأخذ رقم هاتف الزوجة من زوجها صديق عمره وأجرى اتصالاً هاتفيًا بالزوجة الفاتنة وعرّفها بنفسه، فشعرت بالرعب وطلب منها الحضور لمقابلته بمكتبه في إحدى الواجهات الرفيعة للدولة. وكان من المفترض أن يقول لزوجها إنّ هذا ليس من اختصاصه، ولكنه أقحم نفسه مستغلاً سلطاته.
ذهبت الفاتنة مذهولة واصطحبها أحد الثريين الشريكين في تلك المؤسسة وقام بإيصالها إلى ذلك المبنى الذي كان الجميع يهابه. ووقتها، كان (إبستين) يقف في الطابق العلوي ينتظر وصولها، وكان قد اتصل بها للمرة الثانية وتأكد بأنها هي تلك التي تهم بالنزول من العربة فسارع وجلس بمقعده وحبس أنفاسه منتظرًا وصولها. لم تمض دقائق حتى كانت الفاتنة في مكتبه فانبهر بجمالها واستقرت في قاع نفسه وقرر أن يستأثر بها لنفسه ضاربًا بصداقته مع زوجها الغبي عُرض الحائط.
سألها عن الشخص الذي أحضرها بالعربة فأجابت بأنه رب عملها وحكى لها عن شكوك زوجها وشكواه وعن علاقتها بالنافذ فلان وعندها قام بإرهابها وتخويفها من مصير مظلم إن لم تتجاوب معه فسيوصلها إليه. وكان هو مشهورًا بأنه قدم إلى ذلك المكان من إحدى المؤسسات التي يرتكز عملها على عرض حال المذنبين ومحاسبة المخلين.
رضخت الفاتنة فتسلمها (إبستين) استلام مفتاح وأصبحت عشيقته رسميًا، وأصبح يرافقها كظلها، حيث تسبب في قطع علاقتها بعشيقها القديم وحتى الزوج أصبح هو من يتحكم في علاقتها الزوجية وبات هو الآمر الناهي إلى أن وجدت أول فرصة واختفت عن المشهد وظل هو يبحث عنها إلى اليوم ولم يترك عادته السيئة رغم تقدم سنين عمره وتدرجه ليشغل منصبًا مرموقًا في إحدى مؤسسات الدولة بإحدى ولايات السودان.
إن عاد إبستين فسنعود لفضح اسمه ومكانه ووظيفته للعالم أجمع و”الحشاش يملأ شبكته”.
