شركة تاركو للطيران تحت المجهر.. فوضى الأمتعة تكشف عجز الرقابة وصمت سلطة الطيران المدني

شركة تاركو للطيران تحت المجهر.. فوضى الأمتعة تكشف عجز الرقابة وصمت سلطة الطيران المدني

كتب: محمد عثمان الرضي

◾️ مرّت تسعة أيام كاملة منذ وصولي إلى مطار بورتسودان قادمًا من العاصمة السعودية الرياض عبر شركة تاركو للطيران، ولا تزال تداعيات تلك الرحلة المزعجة حاضرة بكل تفاصيلها.

◾️ تسعة أيام لم تكن كافية حتى تُصدر شركة تاركو للطيران بيانًا واحدًا يوضح للرأي العام أسباب تأخير أمتعة الركاب في تلك الرحلة.

◾️ الرحلة التي أقلعت من الرياض بتاريخ التاسع من أبريل تحولت إلى نموذج صارخ للإهمال وسوء الإدارة.

◾️ الأمتعة لم تصل مع الركاب، بل تأخرت يومين كاملين، في مشهد يعكس استهتارًا غير مسبوق بحقوق المسافرين.

◾️ الغريب والمثير للدهشة أن الشركة التزمت صمتًا مريبًا، وكأن شيئًا لم يحدث.

◾️ في عالم الطيران، الاعتذار ليس ترفًا بل واجب مهني وأخلاقي، لكن تاركو تبدو وكأنها تعمل خارج هذا الإطار.

◾️ شركات الطيران المحترمة تسارع لاحتواء الأزمات، بينما اختارت تاركو سياسة التجاهل.

◾️ هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا باعتباره استهانة مباشرة بالركاب وحقوقهم.

◾️ العلاقة بين الناقل الجوي والعميل تقوم على الثقة، لكن تاركو تواصل تقويض هذه الثقة بلا أدنى مسؤولية.

◾️ لو حدثت هذه الواقعة في أي مطار عالمي، لكانت العواقب قاسية وفورية.

◾️ في دول أخرى، قد يصل الأمر إلى سحب الترخيص وتعليق نشاط الشركة بالكامل.

◾️ أما في السودان، فتمر مثل هذه الكوارث مرور الكرام، وكأنها أمر عادي.

◾️ إدارة مطار بورتسودان، وبكل أمانة، قامت بدورها وأوقعت غرامة مالية على الشركة.

◾️ ورغم أن الغرامة لا تتناسب مع حجم الضرر، إلا أنها خطوة تستحق الإشادة.

◾️ التحية لمدير مطار بورتسودان الشاب النشط جبريل، الذي يعمل بجهد واضح لتطوير المطار.

◾️ لكن دور إدارة المطار، مهما كان مهمًا، لا يغني عن دور الجهات الرقابية العليا.

◾️ هنا يبرز الغياب المقلق لسلطة الطيران المدني.

◾️ السلطة كانت على علم كامل بالحادثة، ومع ذلك لم تُصدر أي موقف واضح للرأي العام.

◾️ الصمت الرسمي أخطر من الخطأ نفسه، لأنه يفتح الباب لتكراره.

◾️ إن لم تُحاسب تاركو اليوم، فستتمادى غدًا، وستتكرر الكارثة مع شركات أخرى.

◾️ الشفافية تقتضي إعلان نتائج أي تحقيق للرأي العام دون مواربة.

◾️ المواطن من حقه أن يعرف من أخطأ ومن تمت محاسبته.

◾️ تجاهل هذا الحق يضعف ثقة الناس في المؤسسات الرقابية.

◾️ شركات الطيران العالمية تتنافس على رضا العميل، وتستثمر الملايين لتحسين الخدمة.

◾️ أما بعض شركات الطيران السودانية، فتبدو وكأنها تعمل بعقلية الاحتكار والإهمال.

◾️ التأخير في الأمتعة ليس مجرد إزعاج، بل قد يكون كارثة إنسانية.

◾️ ماذا لو كانت تلك الحقائب تحتوي على أدوية لمرضى يعانون أمراضًا مزمنة؟

◾️ من يتحمل مسؤولية تدهور حالتهم الصحية إن حدث ذلك؟

◾️ هذه الأسئلة تظل معلقة في ظل غياب الإجابات الرسمية.

◾️ المطلوب اليوم ليس تبريرًا، بل محاسبة واضحة وصارمة.

◾️ المطلوب هو رد اعتبار للركاب المتضررين، ماديًا ومعنويًا.

◾️ سلطة الطيران المدني أمام اختبار حقيقي لهيبتها ومصداقيتها.

◾️ إما أن تثبت قدرتها على فرض القانون، أو تفقد ما تبقى من احترامها.

◾️ المجاملة في مثل هذه القضايا تعني التواطؤ، ولو بالصمت.

◾️ إن عجزت السلطة عن القيام بدورها، فالأجدر بقيادتها أن تفسح المجال لغيرها.

◾️ لأن حماية حقوق المسافرين ليست خيارًا، بل مسؤولية لا تحتمل التهاون.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.