شركات الطيران السودانية وضُعف ثقافة الإعتذار للمسافر..أكثر من زاوية!
سودافاكس – في قطاعٍ معقّد كقطاع الطيران، لا تسير العمليات دائمًا كما هو مخطط لها. فهناك ظروف خارجة عن الإرادة —تقنية، أو تشغيلية، أو مناخية — تفرض نفسها وتنعكس مباشرة على تجربة الراكب. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطأ هو المشكلة الأساسية بقدر ما تكون طريقة التعامل معه هي الفيصل الحقيقي في تقييم الشركة.
من خلال متابعتنا في منصة، تتكرر شكاوى الركاب بشأن تأخير الرحلات، أو فقدان الأمتعة، أو ضعف التواصل من قبل شركات الطيران. ورغم أن كثيرًا من المسافرين السودانيين يتسمون بالصبر والتسامح، إلا أن هذا لا يلغي حقهم في المعاملة اللائقة، وعلى رأسها الاعتذار.
الاعتذار في صناعة الطيران ليس مجرد مجاملة، بل هو جزء أصيل من ثقافة الخدمة. كلمة بسيطة مثل “نعتذر عن الإزعاج” قد تخفف كثيرًا من حدة الموقف، وتُشعر الراكب بأنه محل تقدير واحترام. بل إن شركات الطيران العالمية والإقليمية تتسابق في تقديم الاعتذارات، حتى في الحالات الخارجة عن سيطرتها، إدراكًا منها أن الحفاظ على ثقة العميل لا يقل أهمية عن دقة المواعيد.
في المقابل، يُلاحظ أن بعض شركات الطيران السودانية رغم جهودها المقدّرة في ظل ظروف تشغيلية صعبة لا تولي مسألة الاعتذار الاهتمام الكافي. وهذا ما يخلق فجوة في العلاقة بينها وبين المسافرين، حيث يُفسَّر الصمت أحيانًا على أنه تجاهل أو عدم اكتراث.
إن ترسيخ ثقافة الاعتذار لا يُعد ضعفًا، بل هو دليل نضج مؤسسي واحترافية عالية. وهو أيضًا استثمار طويل الأمد في سمعة الشركة، خاصة في سوق يعتمد بشكل كبير على الثقة والتجربة الشخصية.
ختامًا، فإن الدعوة موجّهة لشركات الطيران السودانية بأن تجعل من الاعتذار نهجًا ثابتًا في تعاملها مع الركاب، وأن تُدرج هذا السلوك ضمن سياساتها التشغيلية وخطط تدريب موظفيها. فكما أن الطائرات تُحلّق بالجناحين، فإن الشركات تُحلّق بثقة عملائها والاعتذار أحد أهم روافد هذه الثقة.
رئيس التحرير
